«القومي لذوي الإعاقة» ومحافظ بورسعيد يتفقدان مصنع «صقر».. و70 عاملاً من الصم يشاركون في تصنيع الأدوات الكهربائية


Wed 19 Aug 2026 | 11:13 PM
أسماء السيد

تفقدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، واللواء أركان حرب إبراهيم أحمد أبو ليمون، محافظ بورسعيد، مصنع «صقر» لإنتاج الأدوات الكهربائية بالمنطقة الصناعية بالمحافظة، للاطلاع على تجربة المصنع في دمج الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية داخل بيئة العمل، ومتابعة آليات تدريبهم وتأهيلهم للمشاركة في العملية الإنتاجية.

وشملت الجولة تفقد خطوط الإنتاج المختلفة بالمصنع، ومن بينها خطوط إنتاج الوصلات الكهربائية وأشرطة الليد وأنظمة الأمان واللمبات الليد، إلى جانب التعرف على مراحل التصنيع وإجراءات العمل المتبعة داخل المصنع.

وأكدت الدكتورة إيمان كريم أن التمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة يبدأ من توفير التدريب والتأهيل المناسبين، إلى جانب تهيئة بيئة عمل دامجة تتيح لهم الاستفادة من قدراتهم والمشاركة بصورة فعالة في سوق العمل.

وأشارت إلى أن المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يولي ملف التدريب والتأهيل المهني اهتمامًا كبيرًا، بالتوازي مع نشر ثقافة الدمج داخل المؤسسات، ورفع وعي العاملين بآليات التعامل المناسبة مع الأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك تعلم لغة الإشارة وتوفير بيئة عمل أكثر إتاحة وشمولًا.

وأشادت المشرف العام على المجلس بتجربة مصنع «صقر»، معتبرة أنها نموذج عملي لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وتمكينهم اقتصاديًا، داعية الشركات والمصانع والمؤسسات المختلفة إلى الاستفادة من التجربة وتطبيق نماذج مماثلة تضمن تكافؤ الفرص وعدم التمييز في بيئة العمل.

من جانبه، أكد محافظ بورسعيد اهتمام المحافظة بدعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة في مجالات التشغيل والتأهيل المهني، مشيدًا بتجربة المصنع في توفير فرص عمل حقيقية للعاملين من ذوي الإعاقة السمعية والاستفادة من قدراتهم في مختلف مراحل الإنتاج.

وأوضح عز الدين صقر، رئيس مجلس إدارة المصنع، أن «صقر» بدأ نشاطه في إنتاج الأدوات الكهربائية عام 2007، وأن فكرة دمج الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية جاءت نتيجة خبرته السابقة في مجال التربية الخاصة، حيث لمس قدراتهم وإمكاناتهم وحرص على توفير فرص عمل حقيقية لهم.

وأشار إلى أن المصنع تطور ليصبح نموذجًا لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، مع مشاركتهم في مراحل متعددة من العملية الإنتاجية إلى جانب زملائهم من غير ذوي الإعاقة.

بدوره، أوضح هاني عز الدين صقر، الرئيس التنفيذي للمصنع، أن عدد العاملين من ذوي الإعاقة السمعية داخل المصنع يبلغ نحو 70 عاملًا، ويعملون في بيئة تعتمد على التواصل بلغة الإشارة، بما يسهم في تسهيل أداء مهامهم وتعزيز اندماجهم داخل فريق العمل.

ولفت إلى أن المصنع يطبق إجراءات خاصة لضمان سلامة العاملين من ذوي الإعاقة السمعية، من خلال الاعتماد على إشارات ضوئية داخل خطوط الإنتاج بدلًا من التنبيهات الصوتية، حيث تستخدم ألوان وإشارات محددة للتنبيه إلى حالات التشغيل أو وجود مخاطر، بما يتناسب مع طبيعة الإعاقة السمعية للعاملين.

وتعكس تجربة مصنع «صقر» أهمية تهيئة بيئة العمل بما يتوافق مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يسمح بتحويل التدريب والتأهيل إلى فرص عمل وإنتاج حقيقية، ويعزز الاستقلال الاقتصادي والاندماج المجتمعي.

كما أوضحت إحدى العاملات من ذوي الإعاقة السمعية أن المصنع وفر لها فرصة عمل مستقرة، مشيرة إلى أنها تعلمت مهامها المهنية داخل المصنع على يد أحد المشرفين، وتعمل لمدة 8 ساعات يوميًا، مع توفير وسائل انتقال وتأمين صحي واجتماعي للعاملين.

وتأتي هذه التجربة في إطار أهمية توسيع نطاق مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، من خلال توفير التدريب المناسب، وتطوير بيئات العمل، وضمان وسائل السلامة والتواصل التي تمكنهم من أداء مهامهم بكفاءة، بما يدعم جهود الدولة نحو تحقيق الدمج الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز تكافؤ الفرص.