تتجه مصر نحو تدشين مرحلة جديدة في مسار تطوير القطاع المصرفي، مع استعداد السوق لإطلاق أول بنك رقمي مرخص بالكامل من البنك المركزي المصري قبل نهاية 2026، بحسب ما ورد في وثائق المراجعة السابعة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا واضحًا نحو توسيع نطاق الخدمات المصرفية الرقمية وتعزيز الابتكار في القطاع المالي، بالتزامن مع تطوير المنظومة الرقابية لمواكبة التغيرات التي يفرضها الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا.
ومع التوسع المرتقب في نشاط البنوك الرقمية، تعمل السلطات المصرية على تعزيز قدرات الرقابة السيبرانية والمرونة التشغيلية وتحليل البيانات، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة والإشراف على القطاع المالي.
ويأتي ذلك لضمان تحقيق التوازن بين دعم الابتكار وإتاحة الخدمات المالية الرقمية من جهة، والحفاظ على سلامة واستقرار النظام المالي من جهة أخرى، خاصة مع اعتماد البنوك الرقمية بشكل كامل تقريبًا على البنية التكنولوجية والمنصات الإلكترونية.
وكان البنك المركزي المصري قد وافق في مارس 2026 على منح شركة «وان بنك» (Onebank) التابعة لبنك مصر ترخيص مزاولة أعمال البنوك الرقمية.
ويعد حصول «وان بنك» على الترخيص خطوة محورية في مسار إنشاء أول بنك رقمي متكامل في السوق المصرية، ضمن استراتيجية تستهدف تقديم الخدمات المصرفية من خلال نموذج يعتمد على التكنولوجيا بصورة أساسية.
ولم يقتصر الاهتمام بالبنوك الرقمية على بنك مصر، إذ تقدم البنك التجاري الدولي – مصر (CIB) في يناير 2026 بطلب إلى البنك المركزي للحصول على رخصة لمزاولة نشاط البنوك الرقمية.
ويشير تحرك CIB إلى تصاعد اهتمام المؤسسات المصرفية الكبرى بالاستثمار في النماذج الرقمية، والاستفادة من التكنولوجيا لتقديم خدمات مصرفية أكثر سرعة وكفاءة، والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.
ومن المنتظر أن يؤدي دخول البنوك الرقمية إلى السوق المصرية إلى تعزيز المنافسة بين المؤسسات المصرفية، ودفعها إلى تطوير منتجاتها وقنواتها الرقمية، فضلًا عن توفير خيارات أوسع للعملاء في الحصول على الخدمات المالية.
وفي المقابل، تفرض طبيعة العمل المصرفي الرقمي تحديات جديدة تتعلق بأمن المعلومات وحماية بيانات العملاء وإدارة المخاطر والمرونة التشغيلية، ما يجعل تطوير الأطر الرقابية والتكنولوجية عنصرًا أساسيًا في نجاح التجربة.
ومع اقتراب إطلاق أول بنك رقمي بالكامل، تدخل السوق المصرفية المصرية مرحلة جديدة يتزايد فيها الاعتماد على التكنولوجيا، بما قد يعيد تشكيل طريقة تقديم الخدمات المصرفية ويعزز مسار الشمول المالي والتحول الرقمي في السنوات المقبلة.