أكد عمر هشام، رائد الأعمال في قطاعي التطوير العقاري والضيافة، أن نجاح أي مشروع عقاري لا يرتبط فقط بتصميمه أو عدد وحداته، وإنما يبدأ من امتلاك رؤية واضحة وسبب حقيقي لوجود المشروع، مشيرًا إلى أن امتلاك الأرض والقدرة على تطويرها لا يعنيان بالضرورة وجود فرصة استثمارية ناجحة.
وأوضح هشام أن دراسة الطلب الفعلي في السوق وفهم احتياجات العملاء يجب أن يسبقا اتخاذ قرار البناء، لافتًا إلى أن دور المطور لا يقتصر على تحديد ما يمكن تنفيذه على الأرض، وإنما يمتد إلى تحديد ما يستحق البناء بالفعل، وفقًا لطبيعة السوق واحتياجات العملاء والأهداف الاستثمارية، فضلًا عن الموقع الجغرافي وتحديد أفضل نشاط يمكن تنفيذه به.
وقال إن أحد أصعب القرارات في التطوير العقاري لا يتعلق فقط بما سيتم بناؤه، وإنما أيضًا بما يجب رفض بنائه، موضحًا أن قطعة الأرض الواحدة قد تتيح العديد من البدائل، لكن نجاح منتج معين لدى مطور آخر لا يعني بالضرورة أن تكراره سيكون الخيار الأفضل.
وأشار إلى أن اتخاذ قرار برفض فكرة ناجحة في السوق قد يكون أحيانًا أكثر صوابًا إذا كانت لا تتوافق مع هوية المشروع أو احتياجات العملاء أو مستهدفاته الاستثمارية.
تعظيم القيمة أهم من استغلال المساحات
وأكد هشام أن السوق العقارية المصرية أصبحت أكثر نضجًا، بالتزامن مع ارتفاع وعي العملاء والمستثمرين وقدرتهم على المقارنة بين المشروعات المختلفة، وهو ما يجعل القيمة الحقيقية للمطور العقاري في قدرته على تحويل الموارد المتاحة إلى مشروع ذي فكرة واضحة وقيمة مستدامة.
ولفت إلى وجود فارق جوهري بين تعظيم المساحات وتعظيم القيمة، موضحًا أن المشروع الناجح ليس بالضرورة الأكثر استغلالًا لكل متر، وإنما الأكثر قدرة على توظيف المساحات بما يخدم فكرته الأساسية ويرفع القيمة الإجمالية للمشروع.
وأضاف أن منح مطورين اثنين الأرض والميزانية نفسيهما قد يؤدي إلى ظهور مشروعين مختلفين تمامًا في القيمة بعد سنوات، موضحًا أن الفارق في هذه الحالة لا يكون في الموارد المتاحة، وإنما في القرارات التي اتخذها كل مطور.
وشدد على أن الأرض ورأس المال والوقت والمساحات والموارد التشغيلية تمثل جميعها موارد محدودة، وبالتالي فإن مهمة المطور لا تتمثل فقط في تعظيم استخدامها، وإنما في توظيفها بالشكل الذي يخلق أعلى قيمة ممكنة للمشروع على المدى الطويل.
هوية المشروع أساس القيمة الاستثمارية
وأشار هشام إلى أن بعض المساحات قد تكون قيمتها الحقيقية في عدم طرحها للبيع، إذا كان الاحتفاظ بها يسهم في رفع جودة التجربة والقيمة الإجمالية للمشروع.
وشدد على أهمية النظر إلى القرارات التطويرية من منظور طويل الأجل، مؤكدًا أن القرار الاستثماري لا ينبغي تقييمه فقط وفق مدى ملاءمته للظروف الحالية، وإنما وفق قدرته على الحفاظ على جدواه بعد 5 أو 10 سنوات.
وأكد أن وضوح هوية المشروع يمثل أحد الأسس الرئيسية للقيمة الاستثمارية، موضحًا أن أقوى المشروعات هي التي تحدد بدقة لمن تُبنى، وما القيمة التي تقدمها لعملائها.
واختتم هشام بالتأكيد على أن التطوير العقاري ليس سباقًا لإضافة المزيد من الوحدات أو المساحات، وإنما عملية مستمرة لاختيار الأفضل، تبدأ بتحديد ماذا نبني، وماذا لا نبني، ولمن نبني، ولماذا، معتبرًا أن المشروع القوي يبدأ قبل مرحلة التصميم، وتحديدًا عند امتلاك رؤية وسبب حقيقي لتنفيذه.