الفيدرالي الأمريكي يثبت الفائدة.. والأسواق تترقب إشارات وارش


Wed 29 Jul 2026 | 08:27 PM
محمد سلامة

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ختام اجتماعه الخامس لعام 2026، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، في قرار جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، ويعكس استمرار نهج البنك المركزي الحذر في إدارة السياسة النقدية، في ظل تباطؤ معدلات التضخم واعتدال أداء سوق العمل.

ويُعد هذا الاجتماع الثاني برئاسة كيفين وارش، الذي يترقب المستثمرون المؤتمر الصحفي الذي يعقب القرار، بحثًا عن أي إشارات تتعلق بمستقبل السياسة النقدية، وما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي يقترب من بدء دورة خفض أسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام، لما لذلك من تأثير مباشر على تحركات الدولار الأمريكي، وعوائد السندات، وأسواق الأسهم والسلع العالمية.

تباطؤ التضخم يدعم قرار التثبيت

استند قرار الفيدرالي إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي أظهرت استمرار تراجع الضغوط التضخمية، حيث انخفض معدل التضخم السنوي وفق مؤشر أسعار المستهلك إلى 3.5% خلال يونيو مقارنة مع 4.2% في مايو، بينما سجل المؤشر انخفاضًا شهريًا بنسبة 0.4%، في إشارة إلى استمرار انحسار الضغوط السعرية.

كما سجل مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي (Core PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.3%، فيما بلغ معدل نموه السنوي 3.4%، وهو ما جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، وعزز قناعة البنك المركزي بأن التضخم يواصل مساره التدريجي نحو مستويات أكثر استقرارًا.

سوق العمل يفقد بعض الزخم

في المقابل، أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي تباطؤًا في وتيرة التوظيف، بعدما أضاف الاقتصاد 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، وهو أقل من توقعات المحللين، بينما استقر معدل البطالة عند 4.2%، مع استمرار نمو الأجور بوتيرة مستقرة، بما يعكس مرونة الاقتصاد دون توليد ضغوط تضخمية إضافية.

ويرى محللون أن هذا التباطؤ يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ومراقبة تطورات الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرارات جديدة.

ترقب لرسائل وارش

وتتجه الأنظار الآن إلى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، التي من المتوقع أن تقدم رؤية أوضح بشأن تقييم البنك لأداء الاقتصاد الأمريكي، واحتمالات خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

وتحظى تصريحات وارش بأهمية خاصة، إذ ستؤثر بشكل مباشر على توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية، واتجاهات الدولار الأمريكي، وعوائد سندات الخزانة، بالإضافة إلى أداء أسواق الأسهم والذهب والسلع خلال الفترة المقبلة.

ويؤكد مراقبون أن الفيدرالي يواصل تبني نهج يعتمد على البيانات الاقتصادية، مع الحفاظ على المرونة في اتخاذ قراراته، بما يضمن تحقيق التوازن بين احتواء التضخم والحفاظ على استقرار النمو الاقتصادي وسوق العمل.