بنك إنجلترا يستبعد سندات الفحم من ضمانات الإقراض اعتبارًا من أكتوبر


Sun 19 Jul 2026 | 10:58 AM
محمد سلامة

في خطوة تعكس تصاعد دمج المخاطر المناخية ضمن أدوات السياسة النقدية والاستقرار المالي، أعلن بنك إنجلترا استبعاد السندات المرتبطة بشركات الفحم الحراري من قائمة الأصول المقبولة كضمانات للحصول على التمويل من البنك المركزي، اعتبارًا من أكتوبر المقبل، في إطار تشديد معايير إدارة المخاطر المرتبطة بعملية التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات.

استبعاد سندات الفحم من منظومة الضمانات

وبموجب القرار، لن تتمكن البنوك التجارية من استخدام السندات الصادرة عن شركات الفحم الحراري، المستخدم في توليد الكهرباء، كضمان للحصول على السيولة من بنك إنجلترا، بعدما خلص البنك إلى أن هذه الأصول تواجه مخاطر مالية متزايدة نتيجة تسارع التحول العالمي نحو مصادر الطاقة النظيفة.

ويعتمد البنك المركزي البريطاني على نظام الضمانات في عمليات الإقراض، حيث تقدم المؤسسات المالية أصولاً وسندات مقابل الحصول على التمويل، إلا أن السندات المرتبطة بالفحم ستفقد أهليتها ضمن هذا النظام، ما قد يحد من جاذبيتها لدى البنوك والمستثمرين.

مخاطر التحول المناخي في صدارة التقييم

وأوضح بنك إنجلترا أن شركات الفحم الحراري تواجه مخاطر انتقالية متزايدة مع توجه الاقتصادات العالمية نحو تحقيق الحياد الكربوني وصافي انبعاثات صفرية، وهو ما قد ينعكس سلباً على القيمة السوقية لأصولها في المستقبل.

وأشار البنك كذلك إلى عزمه تطبيق خصومات أكبر على تقييم السندات الصادرة عن قطاعات أخرى ذات مخاطر مناخية مرتفعة، بهدف تعزيز حماية ميزانيته العمومية والحد من التعرض للأصول الأكثر عرضة لتداعيات التحول المناخي.

رسالة واضحة للأسواق المالية

ويرى محللون أن القرار يوجه رسالة قوية إلى المؤسسات المالية مفادها أن الأصول المرتبطة بالوقود الأحفوري لم تعد تمثل تحدياً بيئياً فحسب، بل أصبحت أيضاً مصدراً متزايداً للمخاطر الائتمانية والاستثمارية، الأمر الذي قد يدفع البنوك إلى إعادة تقييم محافظها الاستثمارية وتقليص انكشافها على هذه الأصول.

ويتزامن القرار مع توجه عالمي متزايد لتقييد تمويل الفحم، إذ فرضت أكثر من 150 مؤسسة مالية حول العالم قيوداً على تمويل مشروعات الفحم الحراري خلال السنوات الأخيرة، في إطار التزاماتها المناخية.

تشديد بريطاني رغم تراجع بعض المؤسسات العالمية

ويأتي تحرك بنك إنجلترا في وقت شهدت فيه بعض المؤسسات المالية الدولية، لا سيما في الولايات المتحدة، مراجعة أو تخفيفاً لبعض التزاماتها المناخية تحت ضغوط سياسية، إلا أن البنك المركزي البريطاني اختار المضي في تشديد معايير إدارة المخاطر المناخية، ليعزز موقعه بين أكثر البنوك المركزية الغربية تبنياً لسياسات دمج اعتبارات المناخ في الأطر الرقابية والمالية.

تحول في دور البنوك المركزية

ويعكس القرار تحولاً متسارعاً في نهج البنوك المركزية تجاه المخاطر المناخية، التي لم تعد تُصنف باعتبارها قضية بيئية فقط، بل أصبحت عاملاً رئيسياً في تقييم جودة الأصول والحفاظ على الاستقرار المالي. ومن المتوقع أن تدفع هذه الخطوة المؤسسات المالية إلى تسريع إعادة هيكلة محافظها الاستثمارية، مع استمرار التحول العالمي بعيداً عن الوقود الأحفوري نحو مصادر الطاقة منخفضة الكربون.