هشام عكاشة: التوسع الرقمي لن يكتمل دون نشر ثقافة الحماية الإلكترونية بين المستخدمين


Sun 26 Oct 2025 | 12:29 PM
هشام عكاشة
هشام عكاشة
أحمد محمد

أكد هشام عكاشة، الرئيس التنفيذي لبنك مصر ونائب رئيس اتحاد البنوك، أن بنك مصر يواصل تحقيق معدلات نمو قوية في مختلف القطاعات المصرفية، موضحاً أن البنك حقق نمواً يتراوح بين 25 و30% بقطاع التجزئة المصرفية خلال العام الحالي، إلى جانب ارتفاع محفظة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنسبة تتراوح بين 26 و27%، وهو ما يعكس متانة السياسات التوسعية التي ينتهجها البنك وقدرته على الاستجابة لمتطلبات السوق ومساندة المشروعات الإنتاجية.

وحذر من تصاعد وتنوع أساليب الاحتيال المالي والجرائم الإلكترونية التي تستهدف الأفراد والمؤسسات على حد سواء، مؤكداً أن أخطر ما يواجهه المستخدمون حاليًا هو ما وصفه بـ"الاغتيال المالي" الذي يبدأ من سرقة البيانات الشخصية للعملاء واستخدامها في عمليات مالية مشبوهة.

وأوضح أن التطور المتسارع في التكنولوجيا الرقمية، رغم ما يقدمه من مزايا وسرعة في الخدمات، أتاح أيضاً فرصاً لمجرمي الإنترنت لاستغلال الثغرات الأمنية أو ضعف الوعي لدى بعض المستخدمين لتنفيذ عمليات نصب وابتزاز إلكتروني يصعب اكتشافها في مراحلها الأولى.

وأشار رئيس بنك مصر إلى أن الوعي المصرفي هو خط الدفاع الأول ضد تلك الجرائم، داعياً المواطنين إلى عدم مشاركة أي بيانات مصرفية أو أرقام تعريف شخصية أو كلمات مرور مع أي جهة عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني، مشدداً على أن البنوك لا تطلب هذه البيانات عبر تلك الوسائل مطلقاً.

وكشف نائب رئيس اتحاد البنوك، عن إحصائية دولية مقلقة تفيد بأن بيانات شخص واحد تُسرق كل 22 ثانية في الولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى أن عدد الشكاوى المتعلقة بسرقة البيانات الشخصية هناك بلغ 1.4 مليون شكوى خلال عام واحد، فيما وصلت خسائر الاحتيال المصرفي إلى 12.5 مليار دولار في عام 2024.

وأوضح أن هذه الأرقام العالمية تعكس حجم التحديات التي تواجهها الاقتصادات الرقمية حول العالم، مؤكدًا أن مصر ليست بمعزل عن هذه المخاطر في ظل التوسع الكبير في المعاملات الإلكترونية.

ولفت عكاشة إلى أن الاحتيال المصرفي لم يعد مقتصراً على الأساليب التقليدية، بل أصبح يتخذ أشكالاً متعددة تشمل الجوائز الوهمية وعروض العمل المزيفة ومواقع البيع والشراء غير الموثوقة، فضلاً عن المواقع الإلكترونية الخاصة بالمراهنات أو التبرعات الوهمية، مشيراً إلى أن هذه المنصات تُدار في كثير من الأحيان من خارج البلاد وتستهدف سرقة البيانات البنكية أو استخدامها في جرائم إلكترونية معقدة.

وأكد أن البنوك المصرية بقيادة البنك المركزي تضع الأمن السيبراني ضمن أولوياتها الاستراتيجية، من خلال الاستثمار في تطوير الأنظمة التكنولوجية، وتدريب الكوادر المتخصصة، وتنظيم حملات توعية مستمرة لحماية العملاء من محاولات الاختراق والاحتيال، مشدداً على أن الوقاية تبدأ من وعي المستخدم نفسه.

وأضاف أن بعض ضحايا الاحتيال لا يدركون تعرضهم للسرقة إلا بعد مرور وقت طويل، وهو ما يستدعي تعزيز الثقافة المصرفية العامة، داعيًا جميع المواطنين إلى التعامل فقط مع المنصات الرسمية المعتمدة والتأكد من هوية المواقع الإلكترونية قبل إدخال أي بيانات بنكية.

وأوضح رئيس بنك مصر أن مستقبل العمل المصرفي في مصر يتجه بقوة نحو التحول الرقمي الشامل، وهو ما يجعل الأمن الإلكتروني ضرورة وجودية لحماية العملاء وضمان استدامة الثقة في النظام المالي، مشيراً إلى أن البنك يواصل تطوير بنيته التكنولوجية وتوسيع منظومة الحماية الرقمية لمواجهة أي تهديدات محتملة.

واختتم عكاشة تصريحاته بالتأكيد على أن بنك مصر سيظل حريصًا على حماية بيانات عملائه وسلامة معاملاتهم، من خلال مواصلة الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة وتكثيف التوعية المجتمعية، قائلاً: "الرقمنة لم تعد رفاهية، بل هي المستقبل، ووعي العميل هو حجر الأساس في حماية مدخراته".