اتفاقية "TIR" تفتح آفاقًا جديدة للتجارة.. ومصر تقترب من التحول إلى مركز لوجستي عالمي


Tue 14 Jul 2026 | 10:08 AM
محمد سلامة

تخطو مصر خطوة جديدة نحو تعزيز مكانتها على خريطة التجارة العالمية، بعد توقيع اتفاقية الضمان الدولية (TIR) بين مصلحة الجمارك المصرية والاتحاد العام للغرف التجارية، في إطار استراتيجية تستهدف تحويل البلاد إلى مركز إقليمي وعالمي للتجارة واللوجستيات، عبر تسهيل حركة البضائع، وخفض تكاليف النقل، وتعزيز الربط بين الموانئ والأسواق الإقليمية والدولية.

شهدت القاهرة توقيع اتفاقية الضمان الدولية (TIR) بين مصلحة الجمارك المصرية والاتحاد العام للغرف التجارية، بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل الفريق مهندس كامل الوزير، ووزيري المالية والاستثمار والتجارة الخارجية، إلى جانب الأمين العام للاتحاد الدولي للنقل البري (IRU).

وتمثل الاتفاقية إحدى الأدوات الدولية المعتمدة لتيسير حركة التجارة العابرة للحدود، إذ تعتمد على نظام جمركي موحد يهدف إلى تسريع إجراءات عبور الشاحنات والبضائع بين الدول، وتقليص زمن الإفراج الجمركي، وخفض تكاليف النقل، مع توفير ضمانات جمركية تعزز كفاءة وسلاسة حركة التجارة الدولية.

وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تنفيذ الدولة خطة متكاملة لتطوير البنية التحتية اللوجستية، تشمل إنشاء وتشغيل ثمانية ممرات لوجستية تنموية تربط الموانئ البحرية بالموانئ الجافة والمناطق الصناعية ومراكز الإنتاج، بما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد ويرفع القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

ومن أبرز هذه المشروعات ممر برنيس – أسوان – انجامينا، الذي يستهدف ربط ساحل البحر الأحمر بعمق القارة الإفريقية عبر ليبيا وتشاد، بما يدعم حركة التجارة مع الأسواق الإفريقية ويعزز دور مصر كبوابة رئيسية للتبادل التجاري مع القارة.

كما أطلقت مصر ممري التجارة العربي الشمالي والجنوبي، اللذين يستهدفان تسهيل انتقال التجارة بين دول الخليج وبلاد الشام والأسواق الأوروبية عبر الأراضي والموانئ المصرية، بما يدعم موقع البلاد كمحور رئيسي لحركة الترانزيت الإقليمية.

وتواكب هذه المشروعات استثمارات واسعة في تطوير شبكة النقل والطرق، أسهمت في تقدم مصر بنحو 100 مركز في مؤشر جودة الطرق العالمي لتصل إلى المركز الثامن عشر عالمياً، وفق البيانات الحكومية، وذلك بفضل تنفيذ عدد من المشروعات الاستراتيجية، من بينها طريق الصعيد الصحراوي الغربي الخرساني، وتطوير ميناء السلوم البري باستثمارات بلغت نحو 3 مليارات جنيه.

كما تتواصل مشروعات تطوير منظومة النقل عبر التوسع في شبكة الجر الكهربائي والقطار الكهربائي السريع، التي تمتد للمرة الأولى إلى مدينة أبو سمبل، في خطوة تستهدف دعم حركة السياحة، وتعزيز التنمية الاقتصادية، وربط المناطق الإنتاجية والموانئ بشبكات النقل الحديثة.

ويرى مراقبون أن انضمام مصر الكامل إلى منظومة TIR، بالتوازي مع التوسع في الممرات اللوجستية وتطوير البنية التحتية، يعزز من فرص تحولها إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، ويزيد من قدرتها على جذب الاستثمارات ورفع كفاءة حركة الصادرات والواردات، بما يتماشى مع مستهدفات الدولة في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز التكامل التجاري مع الأسواق الإقليمية والدولية.