عززت ساحل العاج مسارها الإصلاحي بتوقيع حزمة تمويلات جديدة مع البنك الدولي بقيمة 875 مليون دولار، في خطوة تستهدف تسريع وتيرة التحول الاقتصادي، ودعم التنمية البشرية، وتحفيز الاستثمار الخاص.
وتأتي الاتفاقيات ضمن استراتيجية أوسع لتمكين الاقتصاد الإيفواري من تحقيق مستهدفاته التنموية والتحول إلى دولة ذات دخل متوسط أعلى بحلول عام 2030.
875 مليون دولار لدعم الإصلاحات الاقتصادية
وقعت الحكومة الإيفوارية والبنك الدولي، في العاصمة أبيدجان، خمس اتفاقيات تمويلية بإجمالي 875 مليون دولار، تستهدف تنفيذ إصلاحات هيكلية وتعزيز رأس المال البشري، بما يتوافق مع أولويات التنمية الاقتصادية للدولة.
وتشمل الاتفاقيات تطوير إدارة الموارد العامة، وتحسين مناخ الاستثمار، ودعم المشروعات المحلية، إلى جانب توسيع برامج تشغيل الشباب، في إطار جهود الحكومة لرفع كفاءة الاقتصاد وتعزيز النمو المستدام.
وأكدت ماري شانتال أوانييليجيرا، المديرة القطرية للبنك الدولي في ساحل العاج، أن هذه الحزمة التمويلية تعكس التزام المؤسسة الدولية بمساندة أجندة الإصلاح الحكومية، لا سيما في قطاعات الطاقة، والتوظيف، وتنمية الموارد البشرية.
دعم خطة التنمية الوطنية حتى 2030
تأتي الاتفاقيات ضمن برنامج تمويلي أوسع تتجاوز قيمته 17 مليار دولار، خصصته مجموعة البنك الدولي لدعم تنفيذ خطة التنمية الوطنية في ساحل العاج للفترة 2026-2030.
وتبلغ التكلفة الإجمالية للخطة نحو 114.84 تريليون فرنك أفريقي، وتهدف إلى تحويل البلاد إلى اقتصاد ذي دخل متوسط أعلى بحلول نهاية العقد، من خلال تعزيز الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة رأس المال البشري.
وتضع الحكومة الإيفوارية تنمية الكفاءات الوطنية وخلق فرص العمل في صدارة أولوياتها، حيث تعمل على توسيع خدمات التوظيف عبر إنشاء 232 مكتبًا للعمل داخل البلديات والجامعات، بالتزامن مع تحسن مؤشرات التنمية البشرية خلال العام الماضي.
شراكة لتعزيز أمن الطاقة
وعلى هامش مراسم التوقيع، وقعت وزارة المناجم والبترول والطاقة مذكرة تفاهم مع البنك الدولي وشركة "إيني" في ساحل العاج لإعداد المخطط الرئيسي الوطني للغاز.
وتهدف المبادرة إلى تعزيز أمن الطاقة وضمان استدامة إمدادات الغاز، بما يدعم التوسع الصناعي ويعزز قدرة البلاد على جذب الاستثمارات الأجنبية، في ظل الاعتماد المتزايد على الطاقة كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي.
التمويل الدولي يتحول إلى شريك في التنمية
تعكس الاتفاقيات الجديدة توجهًا متناميًا نحو توظيف التمويل الدولي كأداة لدعم الإصلاحات الاقتصادية طويلة الأجل، وليس فقط كمصدر للتمويل المباشر. ويشمل ذلك الاستثمار في تطوير البنية التحتية، وتنمية الموارد البشرية، وتحسين بيئة الأعمال، بما يسهم في رفع تنافسية الاقتصاد الإيفواري.
ويرى مراقبون أن استمرار تنفيذ هذه الإصلاحات، إلى جانب تحسن مؤشرات التعليم والتوظيف، يعزز فرص ساحل العاج في ترسيخ مكانتها كواحدة من أسرع الاقتصادات نموًا في غرب أفريقيا، ويزيد من جاذبيتها أمام المستثمرين المحليين والدوليين خلال السنوات المقبلة.