جدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي التزامه بالحفاظ على استقرار الأسعار، مؤكدًا استعداده لاتخاذ إجراءات حاسمة إذا تطلبت التطورات الاقتصادية ذلك لضمان بقاء توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة، في وقت تظل فيه ضغوط الأسعار أحد أبرز محددات اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.
وأوضح الفيدرالي، في تقرير السياسة النقدية نصف السنوي المقدم إلى لجان الكونجرس المختصة، أن استقرار الأسعار يمثل ركيزة أساسية لتحقيق اقتصاد قوي ومستدام، مشددًا على أن هدفه طويل الأجل المتمثل في وصول التضخم إلى مستوى 2% وفق مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لا يزال الإطار الرئيسي لعمل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع التضخم خلال الفترة الماضية تأثر بعدة عوامل، من بينها الزيادات السابقة في الرسوم الجمركية التي انعكست على أسعار بعض السلع المستوردة، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة نتيجة اضطرابات إمدادات النفط المرتبطة بالتوترات في منطقة الشرق الأوسط، فضلًا عن زيادة الطلب على بعض المنتجات التكنولوجية المتقدمة المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف الفيدرالي أن بعض مؤشرات توقعات التضخم قصيرة الأجل شهدت ارتفاعًا عقب صعود أسعار الطاقة في وقت سابق من العام، إلا أن غالبية مقاييس توقعات التضخم طويلة الأجل لا تزال مستقرة بالقرب من المستويات التي سبقت جائحة كورونا، ومتوافقة بشكل عام مع هدف المجلس البالغ 2%.
بيانات التضخم تحت المراقبة
يترقب المستثمرون والأسواق المالية صدور بيانات التضخم الأمريكية الخاصة بأسعار المستهلكين والمنتجين خلال الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن تكون الضغوط السعرية قد بلغت ذروتها خلال شهر مايو قبل أن تبدأ في التراجع خلال يونيو.
وفي هذا السياق، أشار الفيدرالي إلى أن بعض المؤشرات البديلة للتضخم، ومنها مقياس متوسط أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي المعدل الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، أظهرت بالفعل تباطؤًا في وتيرة ارتفاع الأسعار على أساس سنوي خلال مايو.
ومن المقرر أن يدلي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وورش بشهادته أمام لجنتي البنوك والإسكان والشؤون الحضرية بمجلس الشيوخ، والخدمات المالية بمجلس النواب، خلال الأسبوع المقبل، في أول ظهور له أمام الكونجرس منذ توليه المنصب.
انقسام حول أسعار الفائدة
وتأتي تصريحات الفيدرالي في وقت تشهد فيه لجنة السوق المفتوحة حالة من التباين بين صناع السياسة بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة، إذ كشفت محاضر اجتماع المجلس المنعقد يومي 16 و17 يونيو عن انقسام واضح حول الخطوة الأنسب خلال الفترة المقبلة.
وكان وورش قد دعا في وقت سابق إلى توسيع نطاق المؤشرات المستخدمة في قياس التضخم للحصول على صورة أكثر شمولًا لضغوط الأسعار، كما أطلق خمس فرق عمل لمراجعة عمليات المؤسسة، من بينها فريق متخصص بإعادة تقييم أطر قياس التضخم.
وتظل تطورات أسعار الطاقة، ومسار التضخم، وأداء الاقتصاد الأمريكي عوامل رئيسية ستحدد توجهات الفيدرالي خلال الاجتماعات المقبلة، وسط مراقبة دقيقة من الأسواق لأي إشارات بشأن توقيت أو وتيرة تعديل أسعار الفائدة.