صندوق النقد يمنح تنزانيا 444 مليون دولار لدعم الاقتصاد


Sat 11 Jul 2026 | 04:17 PM
محمد سلامة

عزز صندوق النقد الدولي دعمه للاقتصاد التنزاني بموافقة مجلسه التنفيذي على صرف تمويل جديد بقيمة 443.9 مليون دولار، بعد استكمال مراجعات برامج التمويل والإصلاح الاقتصادي، في خطوة تعكس استمرار ثقة المؤسسة الدولية في أداء الاقتصاد التنزاني وقدرته على الحفاظ على معدلات نمو قوية رغم تصاعد المخاطر العالمية.

وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على استكمال المراجعتين السادسة والسابعة لبرنامج التسهيل الائتماني الممدد (ECF)، إلى جانب المراجعتين الثالثة والرابعة لبرنامج تسهيل المرونة والاستدامة (RSF)، ما أتاح لتنزانيا الحصول على تمويل جديد بقيمة 443.9 مليون دولار.

ويتوزع التمويل على نحو 154.1 مليون دولار ضمن برنامج التسهيل الائتماني الممدد، و289.7 مليون دولار من خلال برنامج المرونة والاستدامة، لترتفع بذلك القيمة الإجمالية للتمويلات التي حصلت عليها تنزانيا عبر البرنامجين إلى نحو 1.7 مليار دولار.

وأكد الصندوق أن الاقتصاد التنزاني واصل إظهار مستويات مرتفعة من المرونة خلال الفترة الماضية، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 5.9% خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 6.2% على المدى المتوسط، بدعم من الأداء القوي لقطاعات التعدين والزراعة والسياحة.

وفي الوقت نفسه، استقر معدل التضخم عند 4% في يونيو 2026، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية في احتواء الضغوط السعرية.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي لا يزال يسير وفق المسار المستهدف، مع التزام الحكومة بمعظم الأهداف الكمية والإصلاحات الهيكلية، رغم تسجيل بعض التأخير في تنفيذ إصلاحات قطاع الطاقة، إلى جانب طلب إعفاء يتعلق بأحد معايير الأصول المحلية الصافية.

ورغم التقييم الإيجابي، حذر الصندوق من تنامي المخاطر الخارجية، مشيراً إلى أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية ورفع فاتورة الواردات، بما قد يؤثر على وتيرة النمو الاقتصادي، في حين تواصل صادرات الذهب تقديم دعم مهم لميزان المدفوعات.

ودعا الصندوق السلطات التنزانية إلى مواصلة تعزيز أوضاع المالية العامة من خلال زيادة الإيرادات المحلية، ورفع كفاءة إدارة الإنفاق العام، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، بما يتيح توفير مساحة مالية أكبر لزيادة الإنفاق على قطاعي التعليم والصحة، إلى جانب تسريع الإصلاحات الهادفة إلى تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص.

كما اعتبر أن السياسة النقدية الحالية لا تزال ملائمة في ظل الظروف الراهنة، مع التأكيد على ضرورة استعداد البنك المركزي للتدخل إذا استمرت الضغوط التضخمية، بالتوازي مع الحفاظ على مرونة سعر الصرف وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية لمواجهة الصدمات الخارجية.

ويؤكد قرار صندوق النقد الدولي استمرار الثقة في الاقتصاد التنزاني باعتباره من بين أسرع الاقتصادات نمواً في شرق أفريقيا، إلا أن الحفاظ على هذا الزخم سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على تسريع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية واحتواء التداعيات الناجمة عن تقلبات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، بما يدعم الاستدامة المالية ويعزز مسار التنمية على المدى الطويل.