أزمة العقارات تهدد الاقتصاد الصيني.. والبنك الدولي يتوقع نسبة التباطؤ


Wed 08 Jul 2026 | 09:59 AM
شريف المصري

توقع البنك الدولي أن يشهد الاقتصاد الصيني تباطؤًا تدريجيًا في معدلات النمو خلال العامين المقبلين، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن ضعف الطلب المحلي وأزمة سوق العقارات، رغم استمرار الأداء القوي للصادرات والاستثمارات في الصناعات المتقدمة. 

ويرى البنك أن نجاح بكين في إعادة التوازن إلى نموذج النمو سيعتمد بصورة رئيسية على تنشيط الاستهلاك المحلي وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.

وتوقع البنك الدولي، في أحدث تقرير له بعنوان "إعادة موازنة النمو"، أن يتباطأ نمو الاقتصاد الصيني إلى 4.4% خلال عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 4.3% في عام 2027، مع استمرار التحول التدريجي نحو نموذج اقتصادي يعتمد بصورة أكبر على الاستهلاك المحلي بدلاً من الاستثمار والقطاع العقاري.

وأوضح التقرير أن الاقتصاد الصيني أظهر مرونة خلال النصف الأول من العام، مدعومًا بقوة الصادرات، وزيادة الاستثمارات في الصناعات عالية التكنولوجيا، إلى جانب الإجراءات الحكومية التي حدّت من تأثير اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.

ورغم هذه العوامل الإيجابية، أشار البنك إلى أن وتيرة التعافي لا تزال غير متوازنة، إذ يواصل قطاع العقارات مواجهة ضغوط ناتجة عن ضعف الطلب على المساكن، في حين يفضل المستهلكون زيادة المدخرات بدلاً من الإنفاق، وهو ما يحد من تعافي الاستهلاك، الذي يمثل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الحكومة الصينية لإعادة هيكلة الاقتصاد.

وأكدت تاتيانا روزيتو، المديرة الإقليمية للبنك الدولي للصين ومنغوليا وكوريا، أن تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية يعد من أبرز الأدوات لدعم الإنفاق الاستهلاكي، موضحة أن رفع قيمة المزايا الاجتماعية، وتوسيع التغطية للعاملين في القطاع غير الرسمي، وربط الخدمات العامة بمحل الإقامة بدلاً من نظام التسجيل الإداري، من شأنه تعزيز ثقة الأسر وتحفيز الاستهلاك.

وأشار التقرير إلى أن المخاطر المحيطة بالاقتصاد الصيني لا تزال متوازنة، فبينما تراجعت المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية مع انخفاض أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة، تبقى احتمالات عودة التقلبات قائمة، إلى جانب استمرار الضغوط الناتجة عن تباطؤ سوق العقارات وتأثيرها على الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي.

وفي المقابل، رجح البنك الدولي أن تتجاوز معدلات النمو الحالية التوقعات إذا اتجهت الحكومة إلى توسيع برامج التحفيز المالي أو تسريع الاستثمارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يوفر دفعة إضافية للنشاط الاقتصادي.

كما سلط التقرير الضوء على التحول الذي يشهده الاقتصاد الصيني نحو الأنشطة منخفضة الانبعاثات، مشيرًا إلى تزايد الطلب على المهارات الخضراء والرقمية، وارتفاع العائد الاقتصادي لهذه الوظائف، إلا أن نقص العمالة المؤهلة لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام تحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة.

وأكدت إليتزا ميليفا، كبيرة الاقتصاديين بالبنك الدولي في الصين، أن التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون يفتح آفاقًا واسعة لخلق فرص عمل جديدة، لكنه يتطلب توسيع الاستثمار في برامج التدريب، وتطوير شهادات مهنية قابلة للنقل، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، بما يضمن انتقالًا أكثر كفاءة للعاملين إلى القطاعات الجديدة.