أنهت أسواق الأسهم الأوروبية النصف الأول من عام 2026 على أداء إيجابي، متجاوزة سلسلة من الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية، في مقدمتها اضطرابات إمدادات الطاقة الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط وتوقف جزئي للملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب الرسوم الجمركية الأمريكية وتشديد السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى.
ورغم هذه التحديات، واصلت المؤشرات الأوروبية تحقيق مكاسب جماعية، بدعم من أداء قوي لقطاعات الدفاع والطاقة وبعض أسهم البنوك، وسط تحسن نسبي في شهية المخاطرة لدى المستثمرين خلال الأسابيع الأخيرة من الفترة.
تباين الأداء بين الأسواق الأوروبية
تصدر مؤشر البورصة الإيطالية مكاسب الأسواق الكبرى بارتفاع بلغ نحو 15% منذ بداية العام، مدفوعًا بصعود أسهم شركات الدفاع والطاقة.
وجاءت البورصة الإسبانية في المرتبة الثانية بمكاسب بلغت 12.5%، تلتها السوق البريطانية بارتفاع يقارب 5.7%، ثم السوق الفرنسية بنسبة 3.6%، فيما سجل مؤشر الأسهم الألمانية «داكس» نموًا محدودًا عند 2.1%.
في المقابل، حقق المؤشر الأوروبي العام مكاسب بلغت نحو 8.4% خلال النصف الأول من العام، ليعكس أداءً مرنًا للأسواق رغم الضغوط الخارجية.
السياسة النقدية تحت ضغط التضخم
على صعيد السياسة النقدية، واصل البنك المركزي الأوروبي تشديد سياسته لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن، حيث رفع أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس خلال يونيو، ليصل معدل الفائدة على الودائع إلى 2.25%.
كما رفع البنك توقعاته للتضخم لعام 2026 إلى نحو 3%، في إشارة إلى استمرار التحديات المرتبطة باستقرار الأسعار في منطقة اليورو.
تهدئة جيوسياسية تدعم الأسواق
وفي المقابل، ساهم التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مؤقت بين واشنطن وطهران خلال يونيو في تهدئة المخاوف الجيوسياسية، ما انعكس على تراجع أسعار النفط إلى مستويات تقارب 70 دولارًا للبرميل، بعد موجة صعود حادة خلال ذروة التوترات.
هذا التراجع ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية ودعم أسواق الأسهم، خاصة في القطاعات الحساسة لأسعار الطاقة.
مخاطر قائمة رغم التحسن
ورغم الأداء الإيجابي، لا تزال الأسواق الأوروبية تواجه مجموعة من المخاطر، أبرزها استمرار التوترات في سلاسل الإمداد، وعدم اليقين بشأن سياسات التجارة الأمريكية، والتي تشمل رسومًا جمركية بنسبة 10% على عدد من الواردات، إضافة إلى مخاطر أمن الملاحة في بعض الممرات الحيوية.
ويشير محللون إلى أن استمرار هذا التوازن بين الضغوط الجيوسياسية والسياسات النقدية سيحدد اتجاه الأسواق خلال النصف الثاني من العام.