«مرصد الذهب»: الذهب يتماسك فوق 4200 دولار مع تنامي آمال إنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية


Fri 12 Jun 2026 | 01:56 PM
ذهب
ذهب
محمود الديب

كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب بالأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، بعد أن قلص المعدن النفيس جزءًا من خسائره بدعم من زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، وسط تزايد آمال إنتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 20 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس ليسجل نحو 6250 جنيهًا، فيما تراجعت الأوقية العالمية بنحو 13 دولارًا لتسجل مستوى 4207 دولارات، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي وقت إعداد التقرير.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7143 جنيهًا، وسجل جرام الذهب عيار 18 نحو 5357 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50000 جنيه.

وأوضح أن أسعار الذهب كانت قد ارتفعت بنحو 200 جنيه خلال تعاملات أمس الخميس، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 6070 جنيهًا واختتمها عند مستوى 6270 جنيهًا، في حين ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 152 دولارًا من 4068 دولارًا إلى 4220 دولارًا بنهاية التعاملات.

وأشار فاروق إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والعالمي سجلت نحو 117 جنيهًا للجرام، في ظل استمرار حالة الحذر بين المتعاملين بالسوق، رغم تحسن حركة الشراء خلال الساعات الأخيرة مع استغلال بعض المستهلكين والمستثمرين لموجة التراجع الحالية في بناء مراكز شرائية جديدة.

وتراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي واحتمالات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.

وكان الذهب قد هبط إلى أدنى مستوى له في أكثر من ستة أشهر خلال تعاملات أمس الخميس قبل أن ينجح في تقليص خسائره والإغلاق عند مستوى 4220 دولارًا للأوقية، مدعومًا بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة وسط التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.

كما عززت تقارير إعلامية تتحدث عن إمكانية إحراز تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران من حالة الترقب داخل الأسواق، مع توقعات بأن أي اتفاق محتمل قد يساهم في إعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية ويخفف من حدة الضغوط التضخمية.

وقد تعرض الذهب لضغوط قوية خلال الأشهر الماضية نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط عقب أزمة مضيق هرمز، وهو ما ساهم في زيادة معدلات التضخم عالميًا ودفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة، الأمر الذي أثر سلبًا على المعدن النفيس باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وفي المقابل، واصل الطلب الرسمي من البنوك المركزية تقديم دعم هيكلي لسوق الذهب، رغم تباطؤ وتيرة المشتريات خلال الأشهر الأخيرة مع تصاعد الضغوط الاقتصادية العالمية.

وفي هذا السياق، أعلن البنك الوطني الجورجي شراء ذهب بقيمة 100 مليون دولار، لترتفع حصة الذهب في احتياطياته الدولية إلى 15.5%، في إطار استراتيجية طويلة الأجل لتنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر الجيوسياسية والتضخمية. وتعد هذه أول زيادة في احتياطيات الذهب لدى جورجيا منذ عام 2024.

وأشار البنك إلى أن الذهب لا يزال يمثل أحد أهم أدوات التحوط في ظل استمرار الصراعات الجيوسياسية العالمية، والتوترات التجارية، وارتفاع معدلات التضخم، مؤكدًا أن الطلب الرسمي من البنوك المركزية يظل أحد أهم عوامل الدعم طويلة الأجل لسوق الذهب العالمي.

قراءة مرصد الذهب

ويرى «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أن التراجع الحاد الذي شهدته أسعار الذهب خلال الأيام الأخيرة جاء نتيجة تلاقي عدة عوامل سلبية في وقت واحد، بدأت بصدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي الأسبوع الماضي، والتي عززت توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، ما دفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وهو ما أضعف جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.

وزادت الضغوط البيعية بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية التي أظهرت استمرار الضغوط السعرية، الأمر الذي عزز الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتأخر في تخفيف سياسته النقدية، لتتسارع عمليات البيع ويكسر الذهب مستويات دعم فنية مهمة، بما في ذلك متوسط الحركة طويل الأجل، وهو ما دفع العديد من المستثمرين وصناديق التحوط إلى تقليص مراكزهم الشرائية.

وفي المقابل، جاء الارتفاع المفاجئ الذي سجله الذهب خلال الساعات الأخيرة من التداولات مدفوعًا بتغير في الطلب عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء ضربة عسكرية كانت تستهدف إيران، مع عودة الحديث عن إمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية بين الجانبين.

كما تلقت أسعار الذهب دعمًا إضافيًا من بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين خلال مايو، إلى جانب زيادة طلبات إعانة البطالة، ما أبقى ضغوط التضخم في دائرة اهتمام المستثمرين رغم تراجع عوائد السندات الأمريكية.

وظل مضيق هرمز محور اهتمام الأسواق العالمية خلال الأيام الماضية، مع استمرار حالة الشد والجذب بين المخاوف المرتبطة بأمن إمدادات الطاقة العالمية وبين احتمالات خفض التصعيد السياسي والعسكري، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تحركات الذهب والنفط والدولار والأسهم العالمية.

ويؤكد المرصد أن ما حدث يعكس حالة الصراع الحالية بين العوامل الاقتصادية الضاغطة على الذهب والعوامل الجيوسياسية الداعمة له، حيث لا تزال أسعار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار تمثلان عامل ضغط رئيسيًا على المعدن النفيس، بينما تستمر التوترات الجيوسياسية العالمية وعمليات شراء البنوك المركزية في توفير دعم للأسعار كلما زادت حالة عدم اليقين في الأسواق.

ويرجح «مرصد الذهب» أن تظل الأسواق شديدة الحساسية خلال الفترة المقبلة تجاه أي بيانات اقتصادية أمريكية جديدة أو تطورات جيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما قد يبقي أسعار الذهب في حالة من التقلبات الحادة حتى تتضح الرؤية بشأن مسار الفائدة الأمريكية واتجاه الأزمة الإقليمية.