مرصد الذهب: الذهب يهبط عالميًا ومحليًا تحت ضغط الدولار والفيدرالي


Tue 28 Apr 2026 | 11:27 AM
ذهب
ذهب
أسماء السيد

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع تصاعد حالة الترقب في الأسواق العالمية لمآلات الصراع في الشرق الأوسط، وتعثر مسار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب انتظار قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وفقًا لتقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.

وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع في السوق المحلية إلى مستوى 6930 جنيهًا، مقارنة بختام تعاملات أمس، بينما انخفضت الأوقية عالميًا بنحو 59 دولارًا لتسجل 4622 دولارًا، بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7920 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 مستوى 5940 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 55440 جنيهًا، لافتًا إلى أن فرق السعر بين البيع والشراء بلغ نحو 50 جنيهًا، بينما وصل الفارق بين السعر المحلي وسعر الأوقية العالمية إلى نحو 103 جنيهات.

وأوضح أن السوق المحلية كانت قد سجلت تراجعًا خلال تعاملات أمس الإثنين بنحو 15 جنيهًا، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداول عند 7000 جنيه، قبل أن يختتم التعاملات عند 6985 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية عالميًا من 4710 دولارات إلى 4681 دولارًا، بخسارة بلغت 29 دولارًا.

وأشار التقرير إلى أن الذهب هبط إلى أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أسابيع، متأثرًا باستعادة الدولار الأمريكي جزءًا من زخمه، في ظل تصاعد الضبابية السياسية المرتبطة بمحادثات السلام المتعثرة بين واشنطن وطهران، وهو ما عزز الطلب على الدولار كملاذ احتياطي عالمي، وألقى بضغط مباشر على الذهب.

وتضاءلت الآمال الدبلوماسية بعد أن ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة كانت مقررة لمبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، إلى باكستان، في خطوة فسرتها الأسواق باعتبارها مؤشرًا على تعثر المساعي السياسية الحالية.

وفي المقابل، قدمت إيران مقترحًا جديدًا إلى الولايات المتحدة يتضمن تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى ما بعد انتهاء الحرب، مع إعطاء أولوية لمعالجة النزاعات المرتبطة بالملاحة في الخليج ومضيق هرمز.

إلا أن ترامب، وفقًا للتقارير، أبدى عدم رضاه عن المقترح الإيراني، معتبرًا أنه لا يقدم معالجة كافية للملف النووي، وهو ما أبقى حالة التوتر الجيوسياسي مرتفعة.

ويرى التقرير أن استمرار الغموض بشأن مضيق هرمز، إلى جانب تعثر الحلول السياسية، عزز الطلب على الدولار الأمريكي باعتباره عملة احتياطية رئيسية، ما ضغط على الذهب رغم مكانته التقليدية كملاذ آمن.

كما ساهمت أسعار النفط المرتفعة، التي استقرت فوق 109 دولارات للبرميل بفعل اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، في زيادة المخاوف التضخمية عالميًا، إذ يؤدي ارتفاع النفط إلى رفع تكاليف النقل والإنتاج، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يحد من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول ذات العائد.

ورغم الضغوط الحالية، أشار «مرصد الذهب» إلى أن التوقعات بإمكانية تحول الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة نقدية أكثر مرونة خلال الأشهر المقبلة قد تحد من خسائر الذهب، خاصة مع تسعير الأسواق لاحتمال خفض الفائدة الأمريكية بنحو 35% قبل نهاية العام، وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبيان رئيسه جيروم باول، حيث تترقب الأسواق أي إشارات بشأن مستقبل أسعار الفائدة ومسار السياسة النقدية، لما لذلك من تأثير مباشر على اتجاهات الذهب والدولار.

وأكد التقرير أن بعض البنوك المركزية قد تلجأ على المدى القصير إلى استخدام جزء محدود من احتياطاتها الذهبية لدعم استقرار عملاتها في مواجهة تقلبات الأسواق، إلا أن ذلك لا يعكس تحولًا استراتيجيًا بعيدًا عن الذهب، بل يظل المعدن النفيس أحد أهم الأصول الدفاعية في مواجهة المخاطر النظامية، وضعف العملات، واضطرابات السياسات العالمية.