أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المصري أظهر قدرًا ملحوظًا من الصمود في مواجهة تداعيات التوترات الإقليمية، خاصة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن تأثيراتها لا تزال محدودة نسبيًا حتى الآن.
وأوضحت جولي كوزاك، مديرة إدارة الاتصال بالصندوق، أن الحكومة المصرية تعاملت مع الأزمة من خلال حزمة إجراءات سريعة ومنسقة ساعدت في احتواء الضغوط، ما عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع عدم اليقين.
وأشارت إلى أن مرونة سعر الصرف لعبت دورًا رئيسيًا كممتص للصدمات، حيث ساهمت في التكيف مع الضغوط الخارجية والحفاظ على استقرار الاحتياطيات الأجنبية، رغم التقلبات الحادة في أسعار الطاقة والغذاء عالميًا.
وأضافت أن السياسات الاقتصادية المتبعة ساهمت في دعم استقرار الأسواق المحلية والحفاظ على القدرة الشرائية، مع تحقيق توازن نسبي بين الانضباط المالي وتوجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجًا.
وفي إطار إدارة الأزمة، فعّلت الحكومة آليات استجابة سريعة عبر لجنة متخصصة لتنسيق السياسات، ما ساعد على تقليل أثر الصدمة على الاقتصاد الكلي.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أشار الصندوق إلى استمرار تحديات مهمة، أبرزها ارتفاع تكلفة واردات الطاقة التي تضاعفت منذ اندلاع الحرب، ما يمثل ضغطًا على المالية العامة، إلى جانب تأثر الأسواق بخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية، وانعكاس ذلك على سعر الصرف.
كما لفت إلى الإجراءات الحكومية الأخيرة، مثل رفع أسعار الوقود بنسبة تراوحت بين 14% و30% وترشيد استهلاك الكهرباء، في إطار احتواء الضغوط على الموازنة.
وأكد التقرير أن ارتفاع مستويات الدين العام لا يزال يمثل تحديًا رئيسيًا، خاصة مع استحواذ مدفوعات الفوائد على نحو نصف الإنفاق الحكومي، ما يحد من القدرة على التوسع في الإنفاق التنموي.
واختتم الصندوق بأن مرونة الاقتصاد المصري تحسنت بفضل الإصلاحات السابقة، إلا أن استمرار التوترات العالمية يتطلب مواصلة السياسات المرنة والاستباقية للحفاظ على الاستقرار وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية.