تطوير

النفط يختتم 2025 بتراجع حاد وسط تخمة المعروض


Thu 01 Jan 2026 | 04:59 PM
النفط
النفط
شريف المصري

أنهى النفط الخام عام 2025 بتراجع حاد بلغ نحو 20%، حيث استقرت عقود خام برنت عند 60.85 دولارًا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس إلى 57.42 دولارًا، مسجلاً أطول سلسلة تراجع سنوي في تاريخ النفط. وتأتي هذه التراجعات وسط مخاوف متزايدة من "تخمة المعروض"، وهو ما بات يمثل أبرز تحديات السوق النفطية في الوقت الحالي.

تخمة المعروض تدق ناقوس الخطر

فيما يعد تزايد إنتاج النفط من تحالف أوبك+ والنمو القياسي لإنتاج النفط الصخري الأمريكي أحد العوامل الرئيسية وراء هذا التراجع، فإن التخوفات من زيادة المعروض تفاقمت. 

فمع ضخ تحالف أوبك+ نحو 2.9 مليون برميل يوميًا منذ أبريل 2025، فإن المعروض العالمي بدأ يتجاوز الطلب، الأمر الذي دفع الأسعار إلى الهبوط بشكل غير مسبوق.

 وبينما يستمر نمو إنتاج النفط الصخري الأمريكي، الذي أصبح أكثر مقاومة لتقلبات الأسعار، يظل هناك ترقب حول كيفية إدارة هذه الفائض في المعروض.

اختبار حاسم لتحالف أوبك+ في يناير 2026

تتوجه الأنظار في بداية يناير المقبل إلى الاجتماع الوزاري لتحالف أوبك+، حيث يسود ترقب كبير حول قرار تجميد زيادات الإنتاج المخطط لها للربع الأول من 2026. يأتي هذا الاجتماع في توقيت بالغ الأهمية بعد أن رفع التحالف إنتاجه بمقدار 2.9 مليون برميل يوميًا، وسط توقعات وكالة الطاقة الدولية بوجود فائض يتجاوز 3.8 مليون برميل يوميًا في 2026. وبالنظر إلى هذه التوقعات، فإن الخيارات أمام المنتجين تبدو ضيقة، فإما الحفاظ على حصصهم السوقية أو العمل على الدفاع عن مستويات السعر فوق حاجز الـ 60 دولارًا.

"عامل ترامب" والتوترات الجيوسياسية

على الرغم من وفرة المعروض، تظل المخاطر الجيوسياسية على رأس العوامل المؤثرة في أسعار النفط. فقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حصار شامل على ناقلات النفط الفنزويلية، بالإضافة إلى التهديدات الأمريكية بضربات ضد إيران، أعاد "علاوة المخاطر" إلى حسابات السوق. بينما يرى البعض أن هذه التوترات قد تمنع انهيار الأسعار.

ويشير محللون آخرون إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة تضع خفض أسعار الطاقة على رأس أولوياتها في إطار معركتها ضد التضخم، مما قد يؤدي إلى تراجع الأسعار إلى مستويات الـ 55 دولارًا للبرميل في الربع الأول من 2026.

مستقبل النفط في ظل الصراع بين المعروض والمخاطر الجيوسياسية

لا يزال سوق النفط في مواجهة معقدة بين المعروض الوفير والمخاطر الجيوسياسية التي قد تؤدي إلى تقلبات مفاجئة في الأسعار. ومع دخول تحالف أوبك+ في مرحلة حاسمة من المفاوضات بشأن زيادات الإنتاج، فإن الأسواق تتوقع أن تكون الأشهر المقبلة مليئة بالتحديات. ستتوقف قدرة المنتجين على الحفاظ على الأسعار على موازنة استراتيجيات الإنتاج مع تطورات المشهد السياسي والجيوسياسي العالمي.