عقب أيمن سليمان، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر، بأن عام 2025 لم يكن عامًا عاديًا في تاريخ الاقتصاد المصري، بل كان بمثابة نقطة انطلاق "طفرة البراندينج" التي أعادت تقديم مصر كوجهة استثمارية واعدة في ظل التحولات العالمية.
وقال سليمان إن الدولة نجحت في استغلال التوترات الاقتصادية بين واشنطن وبكين والأزمات التجارية العالمية لعرض نفسها كبديل استراتيجي أكثر تنافسية، مع زيادة دورها كمحور رئيسي في سلاسل الإمداد العالمية. ومع حلول عام 2026، يعتقد سليمان أن مصر ستصبح قوة ضاربة في قطاع المنسوجات والبرمجيات والصناعات الغذائية، بما يعزز مكانتها في الأسواق الأوروبية والأمريكية.
الهروب من فخ التعريفات الجمركية
وفقًا لسليمان، فإن الوضع الخاص الذي تمر به مصر في 2026 يجعلها تتمتع بميزة تنافسية كبيرة في التجارة الدولية. بقاء الصادرات المصرية خارج دائرة الاستهداف المباشر في الحروب التجارية وحروب التعريفات الجمركية بين القوى الكبرى يضع مصر في موقع قوي.
أضاف سليمان أن الشركات العالمية، خاصة الصينية، بدأت بالفعل في ضخ استثمارات ضخمة داخل مصر باعتبارها نقطة انطلاق آمنة نحو الأسواق الأمريكية والأوروبية، مستفيدة من اتفاقيات التجارة الحرة التي توفر تسهيلات كبرى للمصدرين المصريين. ونتيجة لذلك، أصبح المنتج المصري علامة تجارية لها جواز مرور شرعي بعيدًا عن صراعات القوى العظمى.
أوروبا تفتح أبوابها للمنتج البديل
من جهة أخرى، سلط سليمان الضوء على الفرص الجديدة التي أتاحتها الحرب الروسية الأوكرانية. إذ أدت هذه الأزمة إلى حدوث فجوات كبيرة في تأمين السلع داخل الاتحاد الأوروبي، ما جعل الباب مفتوحًا أمام الصادرات المصرية لتسد هذا العجز.
وأكد أن الرهان في 2026 سيكون على تعزيز سلاسل الإمداد المحلية، وتحويل مصر إلى مركز لوجستي إقليمي يجمع الموارد الإفريقية ويصنعها بأيادٍ مصرية مدربة. وأضاف أن هذه الاستراتيجية سترفع القيمة المضافة وتوفر فرصًا كبيرة لجذب رؤوس الأموال الباحثة عن تكلفة إنتاج منخفضة، فضلاً عن الموقع الجغرافي المثالي لمصر.
مستقبل واعد لمصر في سلاسل الإمداد العالمية
يرى سليمان أن مصر تمتلك كل المقومات لتكون لاعبًا رئيسيًا في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل تطور الصناعات التي باتت مصر قادرة على تقديمها في أسواق مثل أوروبا والولايات المتحدة. وأشار إلى أن رؤية الدولة في تطوير البنية التحتية اللوجستية وتوسيع اتفاقيات التجارة مع دول العالم تجعل من مصر مركزًا تجاريًا وإنتاجيًا رئيسيًا في المنطقة، مما يعزز قدرتها على منافسة الأسواق الأخرى وتوسيع حصتها في الأسواق العالمية.