في ظل التحول الكبير الذي يشهده القطاع الرياضي في مصر، واتجاه الدولة نحو دعم الاستثمار الرياضي باعتباره أحد محركات الاقتصاد الواعدة، أصبحت الأكاديميات الرياضية والإدارة الاحترافية ركيزتين أساسيتين لصناعة الأبطال وتحقيق الاستدامة.
كشف المهندس أمير عبدالقادر الرئيس التنفيذي لشركة عامر للاندية الرياضية ونادي بورتو إف سي أن الأكاديميات هي مصنع الأبطال والاستثمار الرياضي مستقبل الرياضة في مصر، مستغرضًا روؤيته حول واقع الاستثمار الرياضي في مصر.
التفاصيل في الحوار التالي:
بداية كيف تقيّم تجربة الاستثمار الرياضي في مصر خلال السنوات الأخيرة؟
في حقيقة الأمر الاستثمار الرياضي في مصر شهِد تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع رؤية الجمهورية الجديدة ودعمها للمنظومة الرياضية بشكل عام ورعايتها للمواهب الموجودة التى تمثل جزءًا أساسيًا في المنظومة ككل، بجانب وضع خطط طموحة للاستفادة من الرياضة كقطاع اقتصادي واعد وليس مجرد نشاط ترفيهي.

ولعل اليوم نشاهد ونري أندية وشركات رياضية تُدار بأسلوب احترافي، وتحقق عوائد اقتصادية، وتساهم في اكتشاف المواهب وصناعة الأبطال، ولعل من النماذج الواعد في هذا القطاع نادي بورتو إف سي يقوم على التخطيط طويل المدى.
ما الذي يميز تجربة شركة عامر للأندية الرياضية ونادي بورتو إف سي؟
نحن نؤمن بأن النجاح في الاستثمار الرياضي يعتمد على التخطيط طويل المدى وبناء منظومة متكاملة تشمل بنية تحتية قوية، وإدارة محترفة، واهتمامًا حقيقيًا بقطاع الناشئين. في بورتو إف سي نعمل على تقديم نموذج مستدام يجمع بين التنافس الرياضي والاستثمار الاقتصادي.
هل ترى أن المناخ الاستثماري الحالي في مصر مشجع لدخول مستثمرين جدد؟
بالتأكيد، المناخ الاستثماري في مصر أصبح أكثر جذبًا، في ظل وجود تشريعات واضحة وتنظيم أفضل للأندية والشركات الرياضية، إلى جانب دور الدولة في تهيئة بيئة مناسبة للاستثمار في المجال الرياضي.
كيف تقيّم دور وزارة الشباب والرياضة في دعم الاستثمار الرياضي؟
وزارة الشباب والرياضة تلعب دورًا محوريًا في دعم الاستثمار الرياضي من خلال تسهيل الإجراءات، ووضع أطر قانونية واضحة، ودعم الأندية الخاصة، وهو ما ساعد على نجاح العديد من التجارب الاستثمارية الجادة.
ما فلسفتكم في إدارة الأكاديميات داخل شركة أندية عامر؟
الأكاديميات هي الأساس الحقيقي لأي منظومة رياضية ناجحة. نحن لا نتعامل معها كمراكز تدريب فقط، بل كمصانع لصناعة الأبطال، من خلال الاكتشاف المبكر للمواهب وبناء اللاعب بدنيًا ونفسيًا وسلوكيًا داخل بيئة احترافية متكاملة.
ما الذي يميز أكاديميات أندية عامر عن غيرها؟
التميز يأتي من العمل وفق منهج علمي واضح، واختيار مدربين مؤهلين، وتطبيق برامج تدريب حديثة، مع متابعة طبية وتأهيلية مستمرة، إلى جانب وجود مسار واضح للاعب يتيح له فرصة التصعيد أو الاحتراف.
كيف يمكن للأكاديميات أن تصنع بطلًا أوليمبيًا؟
صناعة البطل الأوليمبي تبدأ من سن مبكرة جدًا وتعتمد على الاستمرارية والصبر. الموهبة وحدها لا تكفي، بل لا بد من إعداد طويل المدى، ومدربين متخصصين، ودعم نفسي وطبي، وتعاون مستمر بين النادي والاتحاد المختص.
هل تمتلك مصر المقومات لصناعة أبطال أوليمبيين بشكل مستمر؟
نعم، مصر تمتلك خامات بشرية مميزة، خاصة في الألعاب الفردية. ما نحتاجه هو حسن الإدارة والاستثمار الصحيح، وعند تكامل دور الأندية والأكاديميات والاتحادات والدولة سنحقق نتائج أكبر.
هل الاستثمار الرياضي يقتصر على كرة القدم؟
على العكس، كرة القدم هي الأكثر جذبًا جماهيريًا، لكنها ليست المجال الوحيد. الاستثمار في الألعاب الفردية والجماعية الأخرى أقل تكلفة وأسرع في تحقيق الإنجازات، ويساهم في تنويع مصادر الدخل للأندية.
كيف يمكن للأندية تجاوز أزماتها المالية؟
الحل يبدأ بالإدارة الاقتصادية الرشيدة وتنويع مصادر الدخل من خلال الأكاديميات، والرعاة، والتسويق، والاستثمار، وعدم الاعتماد على مصدر واحد فقط. النادي الذي يُدار باحتراف يستطيع تحقيق الاستدامة المالية.
هل الاستثمار في الألعاب المختلفة يساعد الأندية على تجاوز الأزمات؟
بالتأكيد، الاستثمار المتوازن في مختلف الألعاب يقلل من المخاطر المالية، ويمنح النادي فرصًا أكبر لتحقيق إنجازات رياضية بتكلفة أقل، وهو ما ينعكس إيجابيًا على القيمة التسويقية للنادي.
هل الأندية الجماهيرية مهددة بالاختفاء؟
الأندية الجماهيرية لن تختفي، لكنها بحاجة إلى مواكبة العصر من حيث الإدارة والحوكمة والاستثمار. التاريخ والجماهير عناصر قوة كبيرة، لكن التطور أصبح ضرورة.
كيف ترى العلاقة المستقبلية بين الأندية الاستثمارية والجماهيرية؟
أراها علاقة تكامل وليست صراعًا. الأندية الاستثمارية تقدم نموذجًا إداريًا حديثًا، والأندية الجماهيرية تمتلك قاعدة شعبية كبيرة، والتعاون بين الطرفين يخدم الرياضة المصرية بالكامل.
ما رسالتك للمستثمرين وكلمة أخيرة عن مستقبل الرياضة في مصر؟
أنصح المستثمرين بدراسة المجال جيدًا وعدم النظر للرياضة كمشروع قصير الأجل. الرياضة صناعة حقيقية، وإذا أُديرت بشكل احترافي تحقق نجاحًا رياضيًا واقتصاديًا. الرياضة المصرية تمر بمرحلة تحول إيجابي، ومع استمرار دعم الدولة.