أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن بدء التداول على أسهم بنك القاهرة يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير سوق رأس المال المصري، ويعكس نجاح التنسيق بين الجهات الرقابية والتنفيذية المعنية بإنجاز الطرح، باعتباره أحد المسارات الرئيسية لتطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة وتحقيق مستهدفاتها، وفي مقدمتها تعزيز كفاءة إدارة الأصول، وتوسيع قاعدة الملكية، وجذب المزيد من الاستثمارات.
وأوضح عزام، خلال احتفالية بدء التداول على أسهم بنك القاهرة بالبورصة المصرية، أن إدراج البنك، بما يمتلكه من تاريخ عريق ومكانة بارزة في الجهاز المصرفي المصري، يمثل إضافة قوية لسوق المال، خاصة في ظل ما يتمتع به من مؤشرات مالية تعكس قوة مركزه المالي.
وأشار إلى أن أصول بنك القاهرة بلغت نحو 533 مليار جنيه بنهاية عام 2025، فيما سجلت محفظة القروض 258 مليار جنيه، وبلغت ودائع العملاء 401 مليار جنيه، بينما حقق البنك صافي أرباح بقيمة 16.1 مليار جنيه، بمعدل نمو 30% مقارنة بالعام السابق.
وأضاف أن الطرح يمثل تتويجًا لمسار امتد لنحو تسع سنوات منذ القيد المؤقت لأسهم البنك، شهد تنسيقًا متكاملًا بين الهيئة العامة للرقابة المالية، ووحدة الشركات المملوكة للدولة، والبورصة المصرية، وشركة مصر للمقاصة، ومستشاري إدارة الطرح والمستشار القانوني، لاستيفاء البيانات والإفصاحات ومراجعة الجوانب المتعلقة بالقيمة العادلة للسهم واستكمال جميع المستندات والمتطلبات اللازمة.
وكشف رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أن الطرح شمل 45% من إجمالي رأس مال البنك، بقيمة إجمالية بلغت 36.4 مليار جنيه، وبسعر نهائي 35.30 جنيه للسهم، لتصل القيمة السوقية للبنك إلى نحو 80.8 مليار جنيه.
ولفت إلى أن الطلبات المقدمة في الشريحة الخاصة بلغت نحو 205.8 مليار جنيه، فيما وصلت نسبة تغطية الشريحة العامة إلى نحو 27 مرة، وهو ما يعكس قوة الطلب الاستثماري والإقبال الكبير على أسهم البنك.
وأضاف أن إدراج بنك القاهرة يمثل إضافة بقيمة 80.8 مليار جنيه إلى القيمة السوقية للبورصة المصرية، بما يعادل نحو 2.1% من إجمالي رأس المال السوقي، الذي بلغ 3.89 تريليون جنيه بجلسة 29 أكتوبر.
وشدد عزام على أن الأهمية الاقتصادية للطرح لا تقتصر على حجم قيمته أو معدلات تغطيته، بل تمتد إلى ما يحمله من دلالات مؤسسية واستثمارية، باعتباره نموذجًا ناجحًا للتكامل بين مؤسسات الدولة في تنفيذ مستهدفات وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.
وأكد أن الهيئة العامة للرقابة المالية، في إطار اختصاصاتها الدستورية والقانونية، لا يقتصر دورها على تنظيم إجراءات الطرح، وإنما يمتد إلى ترسيخ بيئة استثمارية تتسم بالشفافية والعدالة، وحماية حقوق المستثمرين، وتعزيز الثقة في سوق رأس المال، من خلال رفع كفاءة الإفصاح، وضمان توافر البيانات والمعلومات اللازمة أمام المستثمرين قبل الطرح.
وفي ختام كلمته، وجه رئيس الهيئة الشكر إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وإدارة بنك القاهرة والعاملين به، والبورصة المصرية، وشركة مصر للمقاصة، ووحدة الشركات المملوكة للدولة، وجميع الجهات التي ساهمت في إنجاح العملية، مؤكدًا أن هذا الطرح يمهد لمرحلة جديدة من النمو والازدهار، ويقدم نموذجًا يمكن البناء عليه لتنفيذ المزيد من الطروحات الحكومية الناجحة ودعم الاقتصاد المصري