«الياسمين المصري».. صنف أرز عطري يستهدف توفير 300 مليون دولار سنويًا وخفض فاتورة الاستيراد


Mon 26 Oct 2026 | 12:04 PM
محمد سلامة

تراهن مصر على التوسع في زراعة الأرز العطري محليًا من خلال صنف «الياسمين المصري»، الذي سجل إنتاجية بلغت نحو 4.8 طن للفدان في أول محصول إرشادي بقرية الكوم الطويل التابعة لمركز بيلا بمحافظة كفر الشيخ، في خطوة تستهدف تقليص الاعتماد على الأصناف العطرية المستوردة، وخفض فاتورة استيرادها المقدرة بنحو 250 إلى 300 مليون دولار سنويًا.

ويأتي تطوير الصنف الجديد في إطار جهود البحوث الزراعية لاستنباط أصناف ذات قيمة اقتصادية مرتفعة، قادرة على تلبية احتياجات شرائح محددة من السوق، خاصة الفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية التي تعتمد على الأرز طويل الحبة والعطري، بما يفتح المجال أمام إحلال المنتج المحلي محل الواردات وتوفير العملة الأجنبية.

4.8 طن للفدان في أول تجربة حصاد

شهدت قرية الكوم الطويل بمركز بيلا حصاد أول محصول إرشادي من أرز «الياسمين المصري»، وهو صنف عطري طويل الحبة استنبطه قسم بحوث الأرز بمحطة البحوث الزراعية بسخا، بعد سنوات من العمل البحثي لتوفير بديل محلي للأصناف العطرية المستوردة.

ووفقًا لبيانات مديرية الزراعة بكفر الشيخ، زُرع الحقل الإرشادي في بداية يونيو 2026 بطريقة البدار، باستخدام 60 كيلوجرامًا من التقاوي للفدان، وفرها قسم بحوث الأرز بمحطة البحوث الزراعية بسخا، فيما بلغت الإنتاجية المقدرة نحو 4.8 طن للفدان بعد الجفاف.

وأشار المتخصصون المشاركون في متابعة التجربة إلى إمكانية تجاوز الإنتاجية حاجز 5 أطنان للفدان في بعض الحقول، عند استخدام تقاوٍ عالية الجودة والالتزام بالتوصيات الفنية والإرشادية.

ويستغرق الصنف نحو 120 يومًا من الزراعة حتى النضج والحصاد، مع استهداف التوسع في زراعته تدريجيًا عبر الحقول الإرشادية ومتابعة أداء المحصول في ظروف زراعية مختلفة.

ومع ذلك، تظل نتائج الحقول الإرشادية نقطة انطلاق لتقييم الصنف، إذ يتطلب تعميمه تجاريًا التحقق من استقرار الإنتاجية وجودة الحبوب وقدرته على المنافسة في السوق المحلية.

الأرز العطري.. فرصة لخفض فاتورة الاستيراد

تستهدف تجربة «الياسمين المصري» تقليل الاعتماد على استيراد الأرز العطري طويل الحبة، الذي يمثل شريحة سوقية تختلف عن الأرز الأبيض التقليدي المتداول في مصر.

وتتراوح فاتورة استيراد الأصناف العطرية، وفقًا للتقديرات الواردة في عرض التجربة، بين 250 و300 مليون دولار سنويًا، وهو ما يضع التوسع في إنتاجها محليًا ضمن الفرص المتاحة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي.

ويعتمد تحقيق هذا الهدف على قدرة الإنتاج المحلي على تلبية جانب ملموس من الطلب، من خلال زيادة المساحات المزروعة وتوفير التقاوي المعتمدة، إلى جانب تطوير عمليات الحصاد والتجهيز والتعبئة والتسويق.

ويتميز «الياسمين المصري» برائحته العطرية وحبوبه طويلة الحبة، وهي خصائص تجعله مرشحًا لتلبية احتياجات الفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية التي تستخدم هذه النوعية من الأرز في إعداد الوجبات.

ويمثل توفير منتج محلي بالمواصفات المطلوبة فرصة لتقليل الاعتماد على الأصناف المستوردة، إلا أن حجم الوفر الفعلي في فاتورة الاستيراد سيظل مرتبطًا بحجم الإنتاج التجاري ومدى قبول المنتج لدى المستهلكين والمنشآت المستهدفة.

التقاوي والإرشاد الزراعي يحددان فرص التوسع

تعتمد زيادة إنتاجية أرز «الياسمين المصري» على جودة التقاوي والالتزام بالتوصيات الفنية خلال مختلف مراحل الزراعة، وفقًا لما أوضحه المتخصصون خلال متابعة حصاد الحقل الإرشادي بكفر الشيخ.

وتستهدف الحقول الإرشادية نقل نتائج البحوث الزراعية إلى المزارعين، وتعريفهم بمواعيد الزراعة المناسبة ومعدلات التقاوي وأساليب إدارة المحصول، بما يسهم في تحسين الإنتاجية وجودة الحبوب عند التوسع في زراعته.

ويمثل توفير التقاوي المعتمدة بكميات كافية أحد المتطلبات الرئيسية للانتقال من التجارب الإرشادية المحدودة إلى المساحات التجارية، إلى جانب متابعة أداء الصنف في بيئات زراعية متعددة لتحديد أفضل الممارسات التي تضمن استقرار الإنتاج.

كما بدأت جهود التنسيق مع المضارب لتسهيل عمليات ضرب الأرز وتبييضه، مع مراعاة طبيعة الحبوب طويلة الحبة خلال مراحل التجهيز، للحد من الكسر والحفاظ على الجودة النهائية للمنتج.