تترقب الأسواق العالمية انطلاق اجتماع لجنة السوق المفتوحة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، غدًا الثلاثاء، والذي يستمر لمدة يومين، لمناقشة مستقبل أسعار الفائدة الرئيسية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتصاعد التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المتبقية من عام 2026.
وتأتي هذه التطورات وسط متابعة دقيقة من المستثمرين لتحركات الفيدرالي، في ظل تأثير قراراته على أسواق الأسهم والسندات، وتحركات الدولار، وتدفقات رؤوس الأموال العالمية، خاصة مع تزايد حالة عدم اليقين بشأن اتجاهات التضخم وتكلفة الاقتراض.
بيانات التضخم تعزز احتمالات رفع الفائدة
وأعادت بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر احتمالات تشديد السياسة النقدية إلى دائرة اهتمام الأسواق، بعدما دفعت تقديرات المستثمرين لاحتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر إلى نحو 55%، قبل أن تتراجع لاحقًا إلى قرابة 40%، وفقًا للمؤشرات المشار إليها للعقود الآجلة، مقارنة بنحو 20% قبل صدور البيانات.
وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاع الضغوط السعرية في عدد من السلع والخدمات، شملت تذاكر الطيران والسيارات المستعملة والرعاية الطبية، إلى جانب أسعار الطاقة، وهو ما عزز المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات قد تعرقل العودة السريعة إلى المستهدف.
وتضع هذه المؤشرات صانعي السياسة النقدية أمام معادلة دقيقة، تتمثل في احتواء الضغوط التضخمية دون التسبب في تباطؤ حاد للنشاط الاقتصادي، خاصة في ظل حساسية الأسواق لأي إشارات تتعلق بمستقبل أسعار الفائدة.
توقعات السياسة النقدية تحت مجهر المستثمرين
ورغم اعتماد قرارات الفيدرالي على البيانات الاقتصادية المتاحة وتقييمه لمخاطر التضخم وسوق العمل، فإن التوقعات الصادرة عن أعضاء البنك في سبتمبر الماضي أشارت إلى بقاء أسعار الفائدة بنهاية عام 2026 عند مستويات أعلى من المستويات الحالية، بما يعكس استمرار الحذر تجاه مسار التضخم.
ومن المنتظر أن تركز الأسواق خلال الاجتماع على القرار النهائي بشأن الفائدة، إلى جانب بيان اللجنة وتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن مؤشرات توضح ما إذا كان البنك يتجه إلى مواصلة التشديد النقدي، أو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لحين اتضاح اتجاهات التضخم.
وتظل تحركات الأسواق مرهونة بمدى توافق البيانات الاقتصادية الجديدة مع تقديرات صانعي السياسة النقدية، إذ قد تؤدي أي إشارات إلى استمرار الضغوط السعرية إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة، بما ينعكس على تكلفة التمويل وأداء الأصول المالية عالميًا.