تتصدر أسعار الدواجن اهتمامات المواطنين في ظل متابعة تحركات الأسعار بين المزارع ومنافذ البيع بالتجزئة، مع تزايد التساؤلات بشأن أسباب الفجوة السعرية بين المنتج والمستهلك، ومدى إمكانية توفير بدائل بأسعار مناسبة دون الإضرار باستمرارية الإنتاج المحلي.
وفي هذا السياق، كشف سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة الجيزة التجارية، عن مقترح لطرح الدواجن عبر المنافذ التموينية بأسعار تقل بنسبة 25% عن أسعار الأسواق، إلى جانب التوسع في توفير الدواجن المبردة والمجمدة، بما يتيح خيارات متنوعة أمام المستهلكين.
تكلفة إنتاج الدواجن تصل إلى 70 جنيهًا للكيلو
أكد سامح السيد أن ارتفاع أسعار الدواجن خلال الفترة الحالية يأتي، بحسب تقديره، في إطار تصحيح مسار السوق بعد موجة من الانخفاضات التي شهدتها الأسعار خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن تكلفة إنتاج كيلو الدواجن تبلغ نحو 70 جنيهًا، بينما يصل سعر البيع من المزرعة إلى حوالي 80 جنيهًا، معتبرًا أن هذه المستويات السعرية تمثل عائدًا مناسبًا للمنتجين في ضوء تكاليف الإنتاج.
وأشار إلى أن انخفاض الأسعار خلال الفترة السابقة لم يكن مرضيًا للمربين، نتيجة الضغوط التي تعرضوا لها بسبب الفجوة بين تكلفة التربية والعائد المحقق من البيع، مؤكدًا أهمية تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين واحتياجات المستهلكين.
وتتأثر تكلفة إنتاج الدواجن بعدة عوامل، من بينها أسعار مستلزمات التربية والأعلاف والطاقة والنقل، إلى جانب المصروفات التشغيلية، وهو ما يجعل تقييم مستويات الأسعار مرتبطًا بتطور هذه العناصر ومدى انعكاسها على تكلفة الإنتاج النهائية.
أسعار الدواجن تصل إلى 115 جنيهًا في بعض المحلات
وأوضح رئيس شعبة الدواجن أن السعر الذي يدفعه المستهلك لا يتحدد وفق سعر البيع من المزرعة وحده، بل يتأثر أيضًا بتكاليف النقل والتوزيع وهوامش التداول عبر المراحل المختلفة، وصولًا إلى محلات التجزئة.
وأشار إلى أن سعر كيلو الدواجن الحية يصل إلى نحو 115 جنيهًا في بعض محلات البيع، بما يعكس وجود فجوة بين سعر المزرعة والسعر النهائي في بعض منافذ التجزئة.
وتسلط هذه الفجوة الضوء على أهمية مراجعة حلقات التداول، وتحسين كفاءة منظومة التوزيع، وتعزيز متابعة الأسعار في مختلف مراحل البيع، بما يضمن انتقال أي انخفاض في أسعار الجملة إلى المستهلك النهائي بصورة أكثر وضوحًا.
كما يتطلب الحد من الأعباء السعرية تحقيق قدر أكبر من الشفافية بشأن تكاليف التداول وهوامش البيع، مع مراعاة اختلاف الأسعار وفق المناطق الجغرافية وطبيعة منافذ البيع وتكاليف التشغيل.
بداية العام الدراسي تزيد الطلب على الدواجن
ولفت السيد إلى أن السوق شهدت فائضًا في المعروض خلال الفترة الماضية، قبل أن تسهم زيادة الطلب مع بداية العام الدراسي في تحريك الأسعار.
وأوضح أن حركة السوق تتأثر بالتغيرات في مستويات الطلب والمعروض، إلى جانب تكاليف الإنتاج والتوزيع، مشددًا على أهمية الحفاظ على استقرار النشاط الإنتاجي بما يضمن تلبية احتياجات السوق بصورة مستمرة.
وتعكس هذه التطورات حساسية سوق الدواجن للتغيرات الموسمية في الاستهلاك، إذ يمكن أن تؤدي زيادة الطلب خلال فترات معينة إلى تحركات سعرية، خاصة عندما تتزامن مع ارتفاع تكاليف التشغيل أو زيادة المصروفات المرتبطة بالتداول.
ومن ثم، فإن تحقيق استقرار أكبر في الأسعار يتطلب تنسيقًا بين الإنتاج والتوزيع، بما يساعد على توفير الكميات المطلوبة في الأسواق وتقليل حدة التقلبات السعرية.
مقترح خصم 25% على الدواجن في المنافذ التموينية
كشف رئيس شعبة الدواجن عن مقترح لطرح الدواجن عبر المنافذ التموينية بأسعار تقل بنسبة 25% عن أسعار الأسواق، بهدف توفير بدائل أقل تكلفة أمام المواطنين وتخفيف الأعباء المرتبطة بشراء البروتين الحيواني.
ويستهدف المقترح توسيع قنوات البيع التي تتيح للمستهلكين الحصول على الدواجن بأسعار مخفضة مقارنة ببعض منافذ التجزئة، بما يساعد الأسر على تلبية احتياجاتها الغذائية في ظل التغيرات التي تشهدها الأسعار.
ومن شأن تطبيق المقترح، حال اعتماده وتنفيذه، أن يتيح خيارًا إضافيًا للمستهلكين، خاصة إذا توافرت الكميات المطلوبة بصورة منتظمة، وشملت المنافذ المشاركة نطاقًا جغرافيًا واسعًا يضمن سهولة الوصول إلى المنتجات.
لكن الاستفادة الفعلية من الخصم المستهدف تظل مرتبطة بتفاصيل التنفيذ، بما في ذلك تحديد أسعار البيع، وآليات توفير الدواجن، والجهات المسؤولة عن التوريد والتوزيع، ومدى انتظام الإمدادات.
ويُشار إلى أن نسبة الخصم البالغة 25% وردت في إطار مقترح معلن من رئيس شعبة الدواجن، ولا تعني بالضرورة بدء تطبيق تخفيض فعلي في المنافذ التموينية.
الدواجن المبردة والمجمدة بدائل لخفض تكلفة الشراء
وفي إطار البحث عن حلول إضافية، دعا السيد إلى التوسع التدريجي في طرح الدواجن المبردة والمجمدة، باعتبارها بدائل يمكن أن توسع الخيارات المتاحة أمام المستهلكين وتوفر مستويات سعرية متنوعة.
ويتيح تنويع المنتجات المعروضة تلبية احتياجات شرائح مختلفة من المواطنين، في ضوء اختلاف الأسعار وفق طبيعة المنتج وطرق التجهيز والتعبئة والتخزين وقنوات التوزيع.
ويتطلب التوسع في هذه المنتجات الالتزام بالاشتراطات الصحية المعتمدة، وضمان سلامة النقل والتخزين والتداول، مع توفير الرقابة اللازمة للحفاظ على جودة المنتجات وحماية المستهلك.
كما يمكن أن يسهم تنويع قنوات البيع في تعزيز المنافسة بين المنافذ، بما يدعم تحسين كفاءة التوزيع ويوفر بدائل متعددة أمام الأسر المصرية.
ضبط حلقات التداول لتحقيق التوازن بين المنتج والمستهلك
تسلط تحركات أسعار الدواجن الضوء على أهمية تطوير منظومة التداول والتوزيع، والحد من الزيادات غير المبررة خلال انتقال المنتج من المزرعة إلى المستهلك، مع الحفاظ على حقوق المنتجين وضمان استمرار النشاط الإنتاجي.
ويتطلب تحقيق هذا التوازن تعزيز الرقابة على الأسواق، ومتابعة تطورات الأسعار في مختلف مراحل البيع، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، إلى جانب توفير معروض يتناسب مع مستويات الطلب.
وفي هذا الإطار، يمثل مقترح طرح الدواجن بخصم 25% في المنافذ التموينية أحد الحلول المطروحة لتخفيف الأعباء عن المواطنين، بالتوازي مع التوسع في الدواجن المبردة والمجمدة وتطوير قنوات التوزيع.
ويظل نجاح هذه الإجراءات مرهونًا بآليات التنفيذ الفعلية، وانتظام الإمدادات، وضمان وصول المنتجات بأسعار مناسبة وجودة مطابقة للاشتراطات المعتمدة، بما يدعم استقرار السوق ويعزز قدرة الأسر المصرية على تلبية احتياجاتها الأساسية