تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات إلى 3.45%، متخلية عن جزء من مكاسبها الأخيرة بعد أن لامست الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها في نحو 17 عامًا، في ظل إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة في منطقة اليورو.
وجاء تراجع العائد مع استمرار التقلبات في أسواق السندات الأوروبية، والتي دفعت المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على سلسلة جديدة من زيادات أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي، مع تزايد المخاوف من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يضغط على النشاط الاقتصادي.
الأسواق تترقب رفعًا جديدًا للفائدة
وتسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 80% لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى بحلول نهاية العام.
وفي حين كانت توقعات المستثمرين تشير في وقت سابق إلى إمكانية إجراء ثلاث زيادات إضافية على الأقل بحلول مارس 2027، أصبحت التسعيرات الحالية تعكس بشكل كامل تقريبًا زيادة واحدة إضافية فقط، مع احتمال يقارب 80% لرفع ثانٍ، وفق بيانات نقلها موقع Trading Economics.
ويعكس هذا التحول تغيرًا ملحوظًا في تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية، في ظل تزايد حساسية الاقتصاد الأوروبي تجاه ارتفاع تكاليف التمويل.
ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يقلل الحاجة لمزيد من التشديد
وقال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إن الارتفاع الأخير في تكاليف الاقتراض يمكن أن يفرض ضغوطًا على الاقتصاد من خلال الحد من الطلب.
ويشير هذا الطرح إلى أن تشدد الظروف المالية في الأسواق قد يؤدي، بصورة غير مباشرة، إلى تحقيق جزء من الأثر الذي يسعى البنك المركزي إلى تحقيقه من خلال أسعار الفائدة الرسمية.
وبالتالي، فإن استمرار ارتفاع عوائد السندات وتكاليف التمويل قد يقلل من الحاجة إلى زيادات إضافية كبيرة في أسعار الفائدة، إذا انعكس ذلك على الإنفاق والاستثمار والطلب الكلي.
تراجع الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية
وفي سوق الديون السيادية، تقلص الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات مجددًا، مع إعادة المستثمرين تقييم علاوة المخاطر التي يطلبونها مقابل الاحتفاظ بالسندات الفرنسية.
ويشير تضييق الفارق إلى تراجع نسبي في علاوة المخاطر مقارنة بالمستويات التي بلغتها مؤخرًا، في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة الأوضاع المالية والسياسية في الدول الأوروبية الكبرى.
وتُعد السندات الألمانية، أو البوندات، معيارًا رئيسيًا لتسعير الديون السيادية في منطقة اليورو، ولذلك فإن تحركات عوائدها تنعكس على تكلفة الاقتراض في أسواق أوروبية أخرى.
السياسة والاقتصاد يضيفان مزيدًا من الضبابية
وتتزامن تحركات أسواق السندات مع تطورات سياسية واقتصادية في عدد من دول منطقة اليورو.
وفي إسبانيا، دعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى إجراء انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر، عقب احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف الإسكان، في تطور يضيف عاملًا سياسيًا إلى المشهد الاقتصادي الأوروبي.
الأسواق تعيد تسعير مسار الفائدة
وتعكس تحركات السندات الأوروبية خلال الفترة الأخيرة حالة من إعادة التسعير لمسار السياسة النقدية، إذ يحاول المستثمرون الموازنة بين استمرار الضغوط التضخمية من جهة، والتأثير المتزايد لارتفاع تكاليف الاقتراض على النمو والطلب من جهة أخرى.
ومع بقاء احتمال رفع الفائدة مجددًا قائمًا، ستكون عوائد السندات الألمانية واتجاهات التضخم والنشاط الاقتصادي من أبرز المؤشرات التي ستراقبها الأسواق لتحديد مدى استمرار دورة التشديد النقدي في منطقة اليورو.