رئيس الوزراء: إطلاق منصة أفريقية مستدامة للحوار بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية


Fri 02 Oct 2026 | 03:04 PM
أشرف العمدة

ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة خلال الجلسة الترحيبية للدورة الأولى من منتدى أفريقيا – العلمين للأعمال، المنعقد بمدينة العلمين الجديدة، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين وقيادات مجتمع الأعمال والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والتنموية من مصر ومختلف دول القارة الأفريقية.

وأكد مدبولي أن انعقاد الدورة الأولى من المنتدى لا يمثل مجرد إطلاق فعالية اقتصادية جديدة، وإنما يأتي إيذانًا بإطلاق منصة أفريقية مستدامة للحوار والتفاعل بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية والتنموية، على أن تُعقد بصورة دورية كل عامين في مصر، تفعيلًا لتوجهات الاتحاد الأفريقي بشأن تعزيز دور القطاع الخاص في جهود التنمية والتكامل الاقتصادي بالقارة.

مدبولي: نريد تحويل الفرص الأفريقية إلى مشروعات واستثمارات

وأوضح رئيس الوزراء أن الدورة الأولى تمثل بداية لمسار يستهدف تراكم الشراكات والخبرات والمشروعات من دورة إلى أخرى، بما يسهم في تقليص الفجوة بين طموحات القارة على المستوى القاري، وما تحتاجه من استثمارات وتمويل وشراكات وقدرات تنفيذية لتحقيق هذه الطموحات على أرض الواقع.

وأشار إلى أن اختيار العلمين الجديدة لاستضافة الدورة الأولى يحمل رسالة تعكس قدرة الرؤى الطموحة على التحول إلى واقع من خلال التخطيط والاستثمار في البنية الأساسية والإرادة السياسية والتنفيذ.

وقال إن مصر تتطلع من العلمين الجديدة إلى فتح حوار واسع حول مستقبل المدن والاقتصادات الأفريقية والبنية الأساسية، وكيفية بناء قارة أكثر اتصالًا وقدرة على الإنتاج والتصنيع والتجارة والاستفادة من مواردها وإمكاناتها.

أفريقيا في قلب التجارة والاستثمار العالمي

ولفت مدبولي إلى أن موقع العلمين الجديدة على ساحل البحر المتوسط يبرز حقيقة مهمة، وهي أن أفريقيا ليست قارة معزولة عن العالم، بل تقع في قلب حركة التجارة والاستثمار، وتمتلك الموارد والموقع والأسواق والطاقات البشرية التي تؤهلها لتكون شريكًا رئيسيًا في تشكيل الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.

وأكد أن أفريقيا تمتلك موارد طبيعية هائلة، وسوقًا واسعة، وواحدة من أكثر المجتمعات شبابًا في العالم، فضلًا عن فرص كبيرة في مجالات التصنيع والطاقة والزراعة والتكنولوجيا والخدمات والاقتصاد الرقمي.

وفي المقابل، أشار إلى تحديات لا تزال تواجه مسار التنمية، من بينها توفير التمويل، وتطوير البنية الأساسية، وارتفاع تكلفة رأس المال، والحاجة إلى تعزيز الربط بين الأسواق وإزالة الحواجز التي تحد من حركة التجارة والاستثمار داخل القارة.

رئيس الوزراء: السؤال الأهم كيف نحول الإمكانات إلى قيمة اقتصادية؟

وأكد مدبولي أن السؤال لم يعد متعلقًا بحجم الإمكانات التي تمتلكها أفريقيا، باعتبار أنها أصبحت معروفة وتحظى باهتمام متزايد عالميًا، وإنما أصبح التحدي الأساسي هو كيفية تحويل هذه الإمكانات إلى قيمة اقتصادية وتنموية حقيقية.

وأضاف أن ذلك يتطلب الانتقال من تشخيص الفرص إلى تطوير المشروعات، ومن تحديد الأولويات إلى توفير التمويل، ومن الحوار إلى التنفيذ.

وفي هذا السياق، شدد رئيس الوزراء على أهمية توفير منصات تجمع صانع القرار والمستثمر والمؤسسة المالية والشركة المنفذة والمؤسسة التنموية، مع التركيز على مناقشة العقبات التي تحول دون تنفيذ المشروعات، وخفض المخاطر، وحشد التمويل، وإقامة الشراكات اللازمة لتحويل الفرص إلى مشروعات ملموسة.

القطاع الخاص شريك أساسي في التكامل الاقتصادي

وأشار مدبولي إلى أن أفريقيا اختارت، من خلال أجندة 2063 واتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية وغيرها من المبادرات والأطر القارية، المضي نحو تعزيز التكامل الاقتصادي والتجارة البينية وتطوير البنية الأساسية المشتركة.

وأكد أن نجاح هذه المسارات يتطلب مشاركة فاعلة من القطاع الخاص في صياغة الحلول وتنفيذها، موضحًا أن الحكومات تضع الأطر والسياسات وتوفر البيئة اللازمة، بينما تسهم المؤسسات المالية والتنموية في توفير التمويل وأدوات تخفيف المخاطر، ويضطلع القطاع الخاص بدور رئيسي في الاستثمار والابتكار والإنتاج والتجارة وخلق فرص العمل.

شراكات تتجاوز أيام المنتدى

وأعرب رئيس الوزراء عن تطلع مصر إلى أن يوفر المنتدى مساحة حقيقية للاستماع إلى رؤية مجتمع الأعمال الأفريقي والدولي، والتعرف بصورة مباشرة على التحديات التي تواجه المستثمرين والشركات في الأسواق الأفريقية، وبحث آليات تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية الاجتماعات الثنائية واللقاءات بين الحكومات والشركات، وبين الشركات بعضها البعض، في فتح آفاق جديدة للتعاون وبناء شراكات تستمر وتتطور بعد انتهاء فعاليات المنتدى.

وأوضح أن تنظيم المنتدى بالتعاون بين الحكومة المصرية ومفوضية الاتحاد الأفريقي ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «النيباد» والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، يعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية تكامل الأدوار بين الحكومات والمؤسسات القارية والمالية ومجتمع الأعمال لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

مصر تؤكد دعم مسارات التنمية والتكامل الأفريقي

وأشار مدبولي إلى أن انعقاد المنتدى يأتي بالتوازي مع استضافة مصر عددًا من الفعاليات والاجتماعات القارية رفيعة المستوى، بما يتيح الربط بين مسارات الحوار السياسي والأولويات الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية التي تمثل أساسًا لتحقيق التنمية والاستقرار والازدهار في القارة.

وأكد اعتزاز مصر بإطلاق المنتدى في ضوء جهودها المتواصلة لدعم التنمية والتكامل الاقتصادي الأفريقي، خاصة خلال تولي مصر، ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، مسؤولية رئاسة اللجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «النيباد» على مدار السنوات الثلاث الماضية.

وأوضح أن مصر حرصت خلال هذه الفترة على دعم الأولويات والمشروعات القارية، والبحث عن حلول عملية لقضايا التمويل والتنفيذ، انطلاقًا من إيمانها بأن تقدم أفريقيا مسؤولية مشتركة، وأن مستقبل القارة يجب أن يُبنى بالشراكة بين دولها والتعاون مع شركائها على أساس المصالح والمنفعة المتبادلة.

مدبولي: التحولات العالمية تفتح فرصًا جديدة أمام أفريقيا

وأشار رئيس الوزراء إلى أن القارة الأفريقية تلتقي في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والتكنولوجية عالميًا، بالتزامن مع إعادة تشكيل سلاسل الإمداد ومراكز الإنتاج والتجارة والاستثمار.

وأكد أن هذه التحولات تستدعي النظر إلى أفريقيا ليس فقط باعتبارها قارة تواجه تحديات تنموية، وإنما باعتبارها أيضًا قارة تمتلك فرصًا حقيقية وقدرة على أن تكون جزءًا فاعلًا من الاقتصاد العالمي الجديد.

وشدد على ضرورة العمل المشترك لتهيئة الظروف التي تسمح بتحويل الفرص إلى استثمارات، والاستثمارات إلى صناعات، والصناعات إلى فرص عمل ونمو وازدهار للشعوب الأفريقية.

وفي ختام كلمته، رحب مدبولي مجددًا بالمشاركين في مصر والعلمين الجديدة، معربًا عن تقديره للجهات والمؤسسات المشاركة في تنظيم المنتدى، وفي مقدمتها مفوضية الاتحاد الأفريقي ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «النيباد» والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، متمنيًا للمشاركين مناقشات مثمرة ولقاءات ناجحة وشراكات جديدة تدعم مستقبلًا أكثر تكاملًا وازدهارًا للقارة الأفريقية.