إسلام عزام : فرص استثمارية جديدة في سوق المال المصري مع إطلاق المشتقات و«الشورت سيلينج» المرتقب


Wed 30 Sep 2026 | 06:24 PM
محمود الديب

أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن الهيئة تواصل جهودها لتعزيز المساواة بين الجنسين وتكافؤ الفرص في الأنشطة المالية غير المصرفية، مشيرًا إلى أن هذه الجهود أسهمت في تحقيق تطورات ملموسة، من بينها ارتفاع نسبة تمثيل المرأة في مجالس إدارات شركات القطاع إلى 26.9% خلال عام 2025، بإجمالي 1236 سيدة.

جاء ذلك خلال كلمة الدكتور إسلام عزام في افتتاح دور الانعقاد الثامن لمجلس سيدات الأعمال العرب، بمقر جامعة الدول العربية، بحضور عدد من كبار المسؤولين والشخصيات العامة وسيدات الأعمال من مصر والدول العربية.

وأوضح رئيس الهيئة أن تعزيز تمكين المرأة لا يقتصر على زيادة تمثيلها في مواقع صنع القرار، وإنما يمتد إلى توسيع استفادتها من خدمات التمويل والأنشطة المالية غير المصرفية، إلى جانب توفير بيئة تنظيمية داعمة لتكافؤ الفرص.

وأشار إلى أن الهيئة اتخذت عددًا من الإجراءات التنظيمية لتشجيع المؤسسات والشركات على دعم المرأة، من بينها خفض رسوم التطوير ومقابل الخدمات بنسبة 50% للشركات والجهات التي تقدم للمرأة أكثر من 25% من خدماتها، فضلًا عن تخفيض مقابل خدمات فحص ودراسة طلبات طرح الأوراق المالية والسندات المرتبطة بالتنمية المستدامة، وعلى رأسها سندات تمكين المرأة، بما يدعم تمويل المشروعات الهادفة إلى تحسين أوضاع النساء.

ارتفاع مشاركة المرأة في التمويل متناهي الصغر

وفيما يتعلق بالتمويل متناهي الصغر، أوضح الدكتور إسلام عزام أن نسبة النساء من إجمالي المستفيدين ارتفعت بنهاية الربع الثاني من العام الجاري إلى نحو 52.8%، بواقع 1.8 مليون مستفيدة من إجمالي 3.4 مليون مستفيد على مستوى الجمهورية.

وبلغت أرصدة التمويل الممنوحة للنساء نحو 33.7 مليار جنيه، بما يمثل نحو 45.4% من إجمالي أرصدة التمويل.

وأكد أن هذا النمو في استفادة المرأة من الخدمات المالية غير المصرفية يتطلب بالتوازي تطوير آليات الحماية، وهو ما تعمل عليه الهيئة من خلال تحديث الإطار التنظيمي لحماية العملاء، خاصة فيما يتعلق بمخاطر التعثر في السداد وممارسات الاحتيال والتسييل وغيرها من الممارسات السلبية.

وأشار إلى أن الهيئة أصدرت مؤخرًا عددًا من القرارات التي تستهدف تعزيز حماية المتعاملين، من بينها التحقق من هوية العملاء باستخدام رمز التحقق (OTP)، وتحقيق الربط اللحظي بين شركات وجهات التمويل وشركة الاستعلام الائتماني، إلى جانب الإلزام بالاستعلام عن التقييم الائتماني القائم على تحليل سلوك العملاء.

سياسات لمنع التمييز وتعزيز مشاركة المرأة

وشدد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية على أهمية تضافر الجهود لوضع سياسات واضحة لمنع التمييز في بيئات العمل بمختلف الأنشطة، وإدماج مبادئ المساواة بين الجنسين وتكافؤ الفرص في السياسات واللوائح والتعليمات التنظيمية.

كما أكد أهمية تنمية قدرات السيدات في مجال ريادة الأعمال، وتعزيز مهاراتهن العلمية والمالية والفنية بما يؤهلهن لتولي المناصب التنفيذية والقيادية، إلى جانب تشجيع ابتكار أدوات مالية جديدة تسهم في التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية للمرأة.

التوعية المالية وحماية المتعاملين

وأشار الدكتور إسلام عزام إلى أن جهود الهيئة في مجال التوعية المالية تقوم على محورين متكاملين؛ أولهما تعريف النساء بالفرص المتاحة والآمنة في مجالات الاستثمار والتمويل والتمكين الاقتصادي، والثاني رفع الوعي بحقوق المتعاملين والتزاماتهم، وسبل مواجهة محاولات الاحتيال والتلاعب، والآليات القانونية المتاحة لتقديم الشكاوى.

وأكد أن الهدف من هذه الجهود هو تعزيز قدرة المتعاملين على اتخاذ قرارات مالية واعية، وتوفير مستويات أعلى من الحماية في ظل التوسع المستمر في الأنشطة والخدمات المالية غير المصرفية.

فرص استثمارية جديدة في سوق المال المصري

ودعا رئيس الهيئة مجلس سيدات الأعمال العرب ورائدات الأعمال العربيات إلى التعرف على التطورات التي يشهدها قطاع الأنشطة المالية غير المصرفية في مصر، وما يتيحه من فرص استثمارية، خاصة في سوق المال المصري.

وسلط الضوء على الإطلاق المرتقب خلال الأسابيع المقبلة لآلية «الشورت سيلينج» أو بيع الأوراق المالية المقترضة، إلى جانب آلية الشراء بالهامش، وما تستهدفه هذه الأدوات من دعم كفاءة التسعير وتنشيط التداول وجذب شرائح جديدة من المستثمرين.

كما أشار إلى تنظيم نشاط صناديق التحوط لأول مرة في مصر، فضلًا عن تدشين سوق المشتقات المالية في مارس الماضي وإطلاق عقود المستقبليات، إلى جانب الدور المرتقب لآلية «صانع السوق» في تعزيز السيولة وزيادة معدلات التداول، خاصة في ضوء الحزمة الضريبية الأخيرة وما تضمنته من إعفاء هذه الآلية من ضريبة الدمغة.

واختتم الدكتور إسلام عزام بالتأكيد على أن تحقيق الشمول المالي لا يرتبط فقط بإتاحة الخدمات والمنتجات ومسارات الاستثمار، وإنما يتطلب كذلك التأكد من جودة هذه الخدمات وملاءمتها وتأثيرها على المستفيدين، بالتوازي مع نشر الوعي بطبيعة المنتجات والخدمات المالية وحقوق والتزامات جميع الأطراف.