تتجه مصر إلى توسيع نطاق التعاون مع الصين في قطاع الصناعات الدوائية، عبر التركيز على نقل التكنولوجيا، وتبادل الخبرات، وتطوير القدرات التصنيعية والتنظيمية، وجذب استثمارات جديدة، في خطوة تستهدف دعم تنافسية الصناعة المحلية وتعزيز قدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وجاء ذلك خلال مباحثات الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، مع الدكتور يانغ شينغ، نائب مفوض الهيئة الوطنية للمنتجات الطبية الصينية، لبحث آفاق التعاون بين الجانبين في القطاع الدوائي وتطوير التنسيق الرقابي، إلى جانب استكشاف مجالات جديدة للشراكة والاستثمار.
وأُجريت المباحثات خلال زيارة رئيس هيئة الدواء المصرية إلى الصين، بحضور الدكتور خالد ناظمي، سفير مصر لدى الصين، وعدد من مسؤولي الهيئة الوطنية للمنتجات الطبية الصينية.
مصر تستعرض قدراتها في الصناعات الدوائية واللقاحات
وخلال اللقاء، استعرض رئيس هيئة الدواء المصرية تطورات قطاع الصناعات الدوائية واللقاحات في مصر، إلى جانب جهود الدولة في تطوير المنظومة التنظيمية والتصنيعية.
وتستهدف هذه الجهود تعزيز تنافسية الصناعة الدوائية المصرية، ودعم توجه مصر نحو ترسيخ موقعها كمركز إقليمي للصناعات الدوائية وبوابة أمام المنتجات المصرية إلى الأسواق الأفريقية.
وأكد الغمراوي أن التطورات التي شهدها القطاع على المستويين التنظيمي والتصنيعي توفر قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع نطاق التعاون الدولي، خاصة في مجالات نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات وتنمية القدرات.
كما يرتبط هذا التوجه بدعم استدامة إمدادات الأدوية واللقاحات، من خلال تطوير القدرات الإنتاجية وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين.
نقل التكنولوجيا في صدارة التعاون المصري الصيني
وتطرق اللقاء إلى أهمية الاستفادة من الخبرات والتقنيات الصينية في مجال الصناعات الدوائية، بما يتكامل مع القدرات التصنيعية والإطار التنظيمي القائم في مصر.
وينصب أحد محاور التعاون المطروحة على نقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة الفنية، بما يمكن أن يدعم تطوير المنتجات الدوائية واللقاحات، إلى جانب فتح المجال أمام مشروعات واستثمارات مشتركة بين الشركات والمؤسسات في البلدين.
كما ناقش الجانبان فرص التعاون في تصنيع المستحضرات الدوائية واللقاحات، وتبادل الخبرات والممارسات التنظيمية، وتنمية القدرات الفنية، إلى جانب تعزيز التنسيق المؤسسي بين هيئة الدواء المصرية والهيئة الوطنية للمنتجات الطبية الصينية.
الاستثمار المشترك.. حلقة جديدة في التعاون
ولا تقتصر المباحثات على الجانب التنظيمي، وإنما تمتد إلى استكشاف فرص الاستثمار والشراكات بين الشركات والمؤسسات الدوائية في مصر والصين.
ويتيح تعزيز التعاون المؤسسي والتنظيمي تهيئة مسارات جديدة أمام الشركات الراغبة في الدخول إلى أسواق البلدين، فضلًا عن إمكانية تطوير مشروعات مشتركة تستفيد من الخبرات والتكنولوجيا الصينية والقدرات التصنيعية المصرية.
ويمثل توطين التكنولوجيا أحد المحاور الرئيسية التي يمكن أن تدعم زيادة القيمة المضافة داخل قطاع الدواء، من خلال الانتقال من استيراد المنتجات أو التقنيات إلى تطوير قدرات إنتاجية وفنية محلية.
مصر تراهن على موقعها كبوابة لأفريقيا
ويأتي تعزيز التعاون الدوائي مع الصين بالتوازي مع توجه مصر إلى توسيع حضور صناعتها الدوائية في الأسواق الأفريقية.
وتستند هذه الرؤية إلى تطوير القدرات التصنيعية والتنظيمية، بما يدعم قدرة الشركات المصرية على إنتاج مستحضرات دوائية ولقاحات وفق متطلبات الأسواق المستهدفة.
كما يمكن للتعاون الدولي في مجالات التكنولوجيا والتنظيم والتصنيع أن يسهم في تطوير القدرات المحلية ورفع تنافسية المنتجات المصرية، بما يفتح المجال أمام زيادة صادرات القطاع مستقبلًا.
توسيع الشراكات الدولية لصناعة الدواء
وتندرج المباحثات المصرية الصينية ضمن جهود هيئة الدواء المصرية لتوسيع شبكة علاقاتها مع الجهات التنظيمية الدولية، وتبادل الخبرات والممارسات التنظيمية، ورفع كفاءة القدرات الفنية والتصنيعية.
ويستهدف هذا المسار بناء شراكات لا تقتصر على تبادل الخبرات، وإنما تمتد إلى نقل التكنولوجيا، وتعزيز الأمن الدوائي، ودعم الاستثمارات، وتطوير القدرات الإنتاجية.
وبذلك، يفتح التعاون المصري الصيني مسارًا جديدًا أمام صناعة الدواء، يجمع بين التكنولوجيا والاستثمار والتنسيق التنظيمي، مع توجه مصر إلى تعظيم الاستفادة من قدراتها التصنيعية وموقعها كبوابة محتملة للمنتجات الدوائية نحو الأسواق الأفريقية.