محمد فريد: مصر تنتقل من «الاستراتيجية إلى التنفيذ» لجذب استثمارات تدعم الإنتاج والتصدير


Sat 26 Sep 2026 | 12:45 PM
أسماء السيد

أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن المرحلة الحالية تستهدف الانتقال من وضع الاستراتيجيات إلى تنفيذ إجراءات ملموسة يشعر بها المستثمر، بما يسهم في بناء بيئة استثمارية أكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال، وزيادة الإنتاج والتشغيل والصادرات.

جاء ذلك خلال لقاء موسع عقده الوزير مع 57 مراسلًا وممثلًا لـ27 مؤسسة إعلامية دولية وعربية، استعرض خلاله توجهات الدولة لتطوير منظومتي الاستثمار والتجارة الخارجية، والإجراءات الجارية لتيسير ممارسة الأعمال، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.

استثمارات منتجة يقودها القطاع الخاص

وأوضح فريد أن الهدف من السياسة الاستثمارية لا يقتصر على زيادة التدفقات المالية، وإنما جذب استثمارات منتجة وقابلة للتوسع، ترفع الطاقة الإنتاجية وتدعم التشغيل ونقل التكنولوجيا، وتفتح المجال أمام الشركات للوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

وأشار إلى أن نموذج التحول الاقتصادي يرتكز على زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، مع توفير الأدوات والحوافز التي تساعده على التوسع والاستثمار في القطاعات ذات الأولوية.

وأكد أن الوزارة تعمل عبر أربعة محاور رئيسية، تشمل تيسير ممارسة الأعمال، وتوطين التنمية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، واستهداف المستثمرين والترويج لفرص الاستثمار، وخفض مخاطر الاستثمار وحشد رؤوس الأموال.

التيسير والتحفيز والحماية في مقدمة الإصلاحات

قال الوزير إن تطوير مناخ الاستثمار يستند إلى التحديات الفعلية التي يواجهها المستثمر، من خلال تبسيط الإجراءات وربط الجهات الحكومية وتقليل الوقت والتكلفة، بما ينقل التعامل مع المستثمر من تعدد الجهات إلى منظومة أكثر تكاملًا.

وأضاف أن التيسير والتحفيز والحماية تمثل ركائز أساسية لرفع جاذبية الاستثمار، بالتوازي مع الاعتماد على التكنولوجيا وتحديث الأطر التشريعية.

وفي هذا الإطار، أشار إلى العمل على تعديلات في اللائحة التنفيذية لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، بما يدعم إجراءات الاندماج والاستحواذ وتقييم الشركات، ويوسع أدوات التمويل، إلى جانب تطوير آليات فض المنازعات.

منصات رقمية لتقليل الوقت وتحسين تجربة المستثمر

استعرض فريد عددًا من مشروعات التحول الرقمي، من بينها منصة إجراءات زيادات رؤوس الأموال التي تستعد الوزارة لإطلاقها بعد انتهاء مرحلة الاختبارات، بهدف تبسيط الإجراءات وربط الجهات المعنية.

كما تناول مشروع منصة الكيانات الاقتصادية، التي تستهدف توحيد الخدمات والإجراءات المرتبطة بتأسيس وتشغيل الشركات والتراخيص من خلال منظومة رقمية متكاملة.

وتأتي هذه الخطوات ضمن توجه أوسع نحو إعادة تصميم رحلة المستثمر وتقليل الأعباء الإجرائية، مع استمرار العمل على تطوير الخدمات الحكومية الرقمية.

صندوق مصر السيادي لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص

وفي ملف جذب رؤوس الأموال، أوضح الوزير أن الدولة تعمل على تطوير منهج عمل صندوق مصر السيادي والصناديق التابعة له، بما يدعم الدخول في شراكات مع القطاع الخاص، ويشجع المستثمرين على المشاركة في المشروعات ذات الأولوية.

وأشار إلى إمكانية مساهمة الصناديق بحصص أقلية في بعض الاستثمارات، بهدف تخفيض مخاطر الدخول وتشجيع القطاع الخاص، مؤكدًا أن دور الصناديق يستهدف تحفيز الاستثمار والشراكة وليس إدارة المشروعات بدلًا من المستثمرين.

كما أشار إلى استكمال إجراءات تأسيس صندوق الاستثمار في الصناعة ودراسة عدد من الفرص الاستثمارية.

«TradeTech» ودعم الصادرات

وفي ملف التجارة الخارجية، أكد فريد أهمية توظيف الابتكار والتكنولوجيا في مواجهة التحديات التي تواجه حركة التجارة، من خلال مختبر تنظيمي للتجارة يتيح اختبار حلول جديدة قبل تعميمها.

وشدد على أن جذب الاستثمار والتجارة الخارجية يمثلان مسارين متكاملين، إذ تستهدف الدولة إقامة قاعدة إنتاجية قادرة على خدمة الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية، بالتوازي مع تطوير منظومة الإفراج الجمركي والفحص القائم على المخاطر وأدوات المعالجات التجارية.

كما ترتكز الجهود على دور التمثيل التجاري ومجالس التصدير في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، إلى جانب تنمية صادرات الخدمات.

توطين الاستثمار خارج القاهرة

وأكد الوزير أن توطين التنمية في المحافظات يمثل محورًا أساسيًا في السياسة الاستثمارية، عبر التوسع في المناطق الاستثمارية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وربطها بسلاسل القيمة.

وأشار في هذا السياق إلى نماذج لمناطق استثمارية في بنها وميت غمر والإسكندرية، باعتبار التوسع الجغرافي أحد أدوات زيادة الأثر التنموي للاستثمار وخلق فرص العمل.

استراتيجية جديدة للاستثمار الأجنبي

وأوضح فريد أن الوزارة تتجه إلى الانتقال من الترويج العام إلى الاستهداف المباشر للمستثمرين وفق احتياجات الاقتصاد والقطاعات ذات الأولوية.

وقال إن مصر تستعد لإطلاق استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر بالشراكة مع البنك الدولي، بما يتيح توجيه الجهود الترويجية نحو فرص وقطاعات محددة، فيما أشار إلى استهداف نحو 16 قطاعًا ضمن التوجه الجديد لجذب الاستثمارات النوعية. وتأتي الاستراتيجية ضمن مسار أوسع لتحويل الترويج للاستثمار إلى عملية أكثر استهدافًا وارتباطًا باحتياجات الاقتصاد.

كما تستند الوزارة إلى خريطة استثمارية محدثة تضم فرصًا في عدد كبير من القطاعات والمحافظات، بهدف تسهيل وصول المستثمرين إلى المشروعات المتاحة.

15.5 مليار دولار تدفقات أجنبية خلال 2025

وأشار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية إلى أن مصر تصدرت دول أفريقيا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال 2025، بتدفقات بلغت 15.5 مليار دولار، وفق بيانات تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد».

وأكد أن الحفاظ على جاذبية مصر الاستثمارية يتطلب تحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات فعلية قابلة للتوسع، وتعزيز قدرة الشركات على الإنتاج والتصدير، وليس الاكتفاء بزيادة حجم التدفقات.

دعم الاستثمارات القائمة وربط الاستثمار بالإنتاج

وشدد فريد على أن السياسة الاستثمارية لا تستهدف المستثمرين الجدد فقط، وإنما تشمل أيضًا تمكين الشركات القائمة من إعادة استثمار أرباحها والتوسع في أعمالها وزيادة طاقاتها الإنتاجية والتصديرية.

وأكد أن استمرار الحوار مع القطاع الخاص يمثل عنصرًا أساسيًا لتحسين بيئة الأعمال والتعرف على التحديات التي تواجه المستثمرين، بما يساعد على تحويل الإصلاحات إلى نتائج عملية.

واختتم الوزير بالتأكيد على أن الرسالة التي تحملها مصر للمستثمرين الدوليين تتمثل في توفير بيئة أكثر كفاءة ووضوحًا، وربط الاستثمار بالإنتاج والتصدير، مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص وتوسيع قاعدة التنمية جغرافيًا، بما يدعم اندماج الاقتصاد المصري بصورة أعمق في سلاسل القيمة والتجارة العالمية.