بدأت الجهات الحكومية فحص نحو 20 ملفًا لمشروعات عقارية متعثرة، بهدف دراسة أوضاعها وتحديد الآليات المناسبة لاستكمال المشروعات المتوقفة، في إطار توجه لوضع حلول مختلفة تتناسب مع طبيعة كل حالة.
وقال المهندس طارق شكري، رئيس غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات ورئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن التعامل مع هذه الملفات لن يتم من خلال آلية واحدة، وإنما سيجري تقييم كل مشروع بشكل مستقل وفقًا لأسباب التعثر، وموقف الأرض، ونسب التنفيذ، وحجم الالتزامات القائمة.
مطور جديد لاستكمال المشروعات المتوقفة
وأوضح شكري أن بعض حالات التعثر ترتبط بامتلاك الشركات أراضي لم تتمكن من استكمال تطويرها، وهو ما قد يفتح الباب أمام دخول مطور آخر لاستكمال المشروع وتنميته.
في المقابل، توجد حالات باعت الشركة كامل المشروع للعملاء ثم توقفت عن استكمال التنفيذ، وهي أوضاع تحتاج إلى معالجة مختلفة تراعي حقوق العملاء وباقي أطراف المشروع، مع البحث عن حلول تتيح استئناف الأعمال.
ليس كل تأخير تعثرًا
وشدد رئيس غرفة التطوير العقاري على ضرورة التمييز بين التعثر والتأخر في التنفيذ، موضحًا أن المطور المتعثر هو الذي لم يعد قادرًا على استكمال المشروع، بينما قد يمتلك المطور المتأخر القدرة على التنفيذ، لكنه يواجه عقبات أدت إلى تجاوز الجداول الزمنية المحددة.
وأشار إلى أن مراجعة بعض الحالات كشفت عن تأخيرات نتجت عن عوامل خارجة عن سيطرة المطورين، من بينها توقف تراخيص بعض مشروعات الساحل الشمالي بالتزامن مع عمليات إعادة التخطيط والتنظيم، إلى جانب وجود مرافق أو مشروعات قومية داخل بعض الأراضي، وهو ما يؤثر على المواعيد الأصلية للتنفيذ.
تصنيف المطورين لمنع تكرار التعثر
وبالتوازي مع معالجة المشروعات القائمة، يستهدف مشروع قانون اتحاد المطورين العقاريين وضع منظومة لتصنيف الشركات قبل حصولها على مشروعات جديدة، بما يربط حجم الأراضي والمشروعات بقدرات المطور الفعلية.
وأوضح شكري أن التصنيف المقترح سيستند إلى 3 عناصر رئيسية، هي القدرة الفنية، وسابقة الأعمال، والقدرة المالية، على أن يكون التصنيف متدرجًا بحيث يتمكن المطور من الانتقال إلى فئة أعلى مع تطور إمكاناته وسابقة أعماله.
وأضاف أن المنظومة ستتضمن كذلك نظامًا للعقوبات، قد يصل في بعض الحالات إلى إلغاء رخصة المطور، بما يربط استمرار النشاط بالالتزام بالضوابط والمعايير المحددة.
استبعاد المتعثرين من عضوية الاتحاد
وكشف شكري عن مقترح يقضي بعدم السماح للمطور الذي تثبت لجان الفحص الحكومية تعثره فعليًا بالانضمام إلى اتحاد المطورين من الأساس.
وأوضح أن الفكرة تستهدف نقل عملية تنظيم السوق إلى مرحلة ما قبل التعثر، بحيث يتم التحقق من قدرة المطور على تنفيذ المشروعات قبل منحه فرصة التوسع في الحصول على أراضٍ ومشروعات جديدة، بدلًا من الانتظار حتى ظهور المشكلة ثم التدخل لمعالجتها.
لجان قضائية لحسم النزاعات
وأشار رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب إلى أن مشروع القانون يتضمن أيضًا إنشاء لجان لفض المنازعات تحت إشراف قضائي مستقل، بهدف تسريع التعامل مع الخلافات والنزاعات المرتبطة بالسوق العقارية.
وتستهدف هذه المنظومة، بحسب التصور المطروح، الجمع بين معالجة المشروعات القائمة التي تواجه صعوبات في التنفيذ ووضع قواعد أكثر دقة لاختيار المطورين وتصنيفهم، بما يدعم استقرار السوق ويحسن قدرة القطاع على الوفاء بالتزاماته تجاه العملاء.