اكتشاف مقابر صخرية وبقايا معسكر روماني في تل اليهودية بالقليوبية


Sat 19 Sep 2026 | 12:52 PM
محمد سلامة

كشفت بعثة أثرية مصرية عن عدد من المقابر المنحوتة في الصخر بمنطقة تل اليهودية الأثرية بمحافظة القليوبية، تنتمي إلى طرز معمارية مختلفة، إلى جانب استكمال الكشف عن بقايا معسكر روماني يقع في الطبقات السطحية للموقع فوق المقابر، في اكتشاف يسلط الضوء على أنماط الدفن وتطور النشاط الجنائزي في شرق الدلتا عبر عصور تاريخية متعاقبة.

وجاء الكشف خلال استكمال أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة بالمنطقة، حيث أسهمت اللقى الأثرية المصاحبة للمقابر في تحديد الإطار الزمني لاستخدامها، والذي يرجع إلى أواخر عصر الدولة الحديثة واستمر حتى العصر المتأخر.

مقابر نادرة في منطقة الدلتا

وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن أهمية الاكتشاف لا تقتصر على تنوع الطرز المعمارية للمقابر، وإنما تمتد إلى ندرة المقابر المنحوتة في الصخر بمنطقة الدلتا، نظرًا لطبيعة التربة الطينية التي تميز المنطقة.

وأوضح أن الكشف يوفر أدلة جديدة تساعد في دراسة أنماط الدفن وتطورها في شرق الدلتا، كما يعكس استمرار النشاط الجنائزي بالموقع خلال فترات تاريخية متعاقبة.

وأضاف أن استكمال الكشف عن بقايا المعسكر الروماني في الطبقات السطحية فوق المقابر يضيف جانبًا آخر إلى تاريخ الموقع، ويشير إلى استمرار استخدام منطقة تل اليهودية خلال عصور مختلفة، بما يعكس أهميتها الاستراتيجية عبر الزمن.

طرازان معماريان للمقابر المكتشفة

ومن جانبه، أوضح الدكتور أيمن عشماوي، مستشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المقابر المكتشفة تنتمي إلى طرازين معماريين رئيسيين.

ويتمثل الطراز الأول في مقابر يبدأ مدخلها بسلم يؤدي إلى صالة، تتخللها فتحات «بياتات» استخدمت لأغراض الدفن، بينما يتكون الطراز الثاني من بئر مستطيل يؤدي إلى غرفتين مخصصتين للدفن.

وأشار إلى أن هذه الطرز تعد من النماذج المميزة في منطقة آثار القليوبية وشرق الدلتا، في ظل محدودية المقابر المنحوتة في الصخر بالمناطق ذات الطبيعة الطينية، لافتًا إلى وجود نماذج أخرى محدودة من هذا النوع في مناطق أثرية بالدلتـا والساحل الشمالي، من بينها منطقة كوم الشقافة بالإسكندرية.

لقى أثرية تؤرخ المقابر

وأكد السيد أنور عبد الصمد، مدير عام منطقة آثار القليوبية ورئيس البعثة، أن أعمال الحفائر أسفرت عن العثور على عدد من الآثار المنقولة المصاحبة للمقابر، والتي ساعدت في تحديد الفترات الزمنية التي استخدمت خلالها.

وأضاف أن البعثة تواصل أعمالها للكشف عن المزيد من عناصر الموقع، بالتوازي مع استكمال أعمال الكشف عن بقايا المعسكر الروماني الموجود في الطبقات السطحية.

موقع ارتبط بعصور تاريخية متعددة

وتكتسب نتائج الحفائر أهمية إضافية في ضوء المكانة التاريخية لمنطقة تل اليهودية، التي ارتبطت بصورة أساسية بعصر الهكسوس، حيث كانت تضم معسكرًا كبيرًا يرجع إلى هذه الفترة، قبل أن يستمر استغلال الموقع خلال العصرين اليوناني والروماني.

ويكشف تعدد العناصر الأثرية بالموقع، من المقابر الصخرية إلى بقايا المعسكر الروماني، عن امتداد استخدام منطقة تل اليهودية عبر فترات تاريخية مختلفة، بما يوفر مادة أثرية جديدة لدراسة تطور المنطقة وأهميتها في شرق الدلتا.