«الاعتماد والرقابة الصحية» والبنك الدولي يبحثان دعم التوسع في التأمين الصحي الشامل


Wed 16 Sep 2026 | 04:24 PM
شريف المصري

بحث الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «GAHAR»، مع الدكتور سامح السحرتي، الخبير الدولي ومستشار السياسات الصحية بالبنك الدولي، سبل الاستفادة من دروس المرحلة الأولى لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، وتحويل الخبرات المتراكمة إلى مسارات عمل تدعم التوسع في المحافظات الجديدة، مع تسريع جاهزية المنشآت الصحية للحصول على الاعتماد.

جاء ذلك خلال لقاء جمع الجانبين بمقر الهيئة في العاصمة الجديدة، وتناول مجالات التعاون الفني وتبادل الخبرات بما يسهم في رفع كفاءة المنشآت الصحية، واختصار الوقت اللازم لاستيفاء متطلبات الاعتماد، بما يضمن مواكبة التوسع في التغطية الصحية مع الحفاظ على جودة الخدمة وسلامة المرضى.

الاستفادة من خبرات المرحلة الأولى في المحافظات الجديدة

وركز اللقاء على تقييم ما تحقق خلال المرحلة الأولى من تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، ورصد أبرز التحديات والفرص التي أفرزتها التجربة، إلى جانب بحث كيفية الاستفادة منها عند الانتقال إلى محافظات جديدة.

وأكد الدكتور أحمد طه أن المراحل المقبلة من تطبيق التأمين الصحي الشامل تتطلب البناء على الخبرات التي اكتسبتها مختلف مكونات النظام الصحي خلال السنوات الماضية، مع توظيف قواعد البيانات والكوادر والإمكانات المتاحة بصورة أكثر تكاملًا لتحديد الاحتياجات الفعلية وتوجيه الموارد بكفاءة.

وأشار إلى أن الاستفادة من البيانات والخبرات المتراكمة يمكن أن تسهم في تسريع جاهزية المحافظات والمنشآت المستهدفة، ودعم التخطيط واتخاذ القرار خلال مراحل التوسع المقبلة.

الرعاية الأولية نقطة الانطلاق للتوسع المستدام

وشدد رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية على أن الرعاية الصحية الأولية تمثل نقطة الانطلاق لأي توسع صحي مستدام، باعتبارها البوابة الرئيسية للمواطن إلى النظام الصحي، ودورها في الوقاية والكشف المبكر والمتابعة وتنظيم الإحالة إلى مستويات الرعاية الأعلى.

وأوضح أن تعزيز الرعاية الأولية من شأنه تحسين إدارة الحالات الصحية وتخفيف الضغط على المستشفيات، إلى جانب رفع كفاءة استخدام موارد منظومة التأمين الصحي الشامل.

وأكد أن نجاح التوسع لا يرتبط فقط بزيادة عدد المحافظات أو المنشآت المنضمة إلى المنظومة، وإنما بقدرة النظام على الحفاظ على مستويات مستدامة من الجودة والسلامة وكفاءة تقديم الخدمة، وهو ما يجعل الاعتماد والرقابة عنصرين أساسيين بالتوازي مع اتساع نطاق التغطية الصحية.

توسيع مشاركة القطاع الخاص تحت مظلة موحدة للجودة

وتناول اللقاء أهمية تعزيز مشاركة القطاع الخاص والاستفادة من قدراته في زيادة شبكة مقدمي الخدمات الصحية وإتاحة خيارات إضافية أمام المنتفعين.

وأكد الدكتور أحمد طه أن مشاركة القطاع الخاص يجب أن تتم في إطار يضمن توحيد متطلبات الجودة وسلامة المرضى بين مختلف مقدمي الخدمة، سواء كانت المنشآت تابعة للقطاع الحكومي أو الخاص، من خلال الالتزام بمعايير الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «GAHAR» المعتمدة دوليًا.

وأشار إلى أن توحيد معايير الجودة يمثل ركيزة أساسية لضمان مستوى متقارب من الرعاية الصحية لجميع المنتفعين، بصرف النظر عن تبعية المنشأة المقدمة للخدمة.

البنك الدولي: تجربة مصر في الإصلاح الصحي مهمة تنمويًا

من جانبه، أكد الدكتور سامح السحرتي أن تجربة مصر في إصلاح القطاع الصحي والتوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل تمثل تجربة تنموية مهمة، تمتد آثارها إلى تحسين صحة المواطنين وجودة الخدمات، فضلًا عن دعم رأس المال البشري والإنتاجية.

وأشار إلى أهمية مواصلة التعاون والاستفادة من الخبرات التي تراكمت لدى مؤسسات النظام الصحي المصري خلال مراحل تطبيق المنظومة، بما يساعد على تطوير مسارات التوسع المقبلة.

كما شدد على أهمية التكامل بين مختلف أطراف القطاع الصحي، سواء الحكومي أو الخاص، لزيادة القدرة الاستيعابية لمنظومة التأمين الصحي الشامل، مع الحفاظ على الجودة وسلامة المرضى باعتبارهما أساسًا لأي توسع مستدام.

مسارات تعاون جديدة لدعم جاهزية المنشآت

واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق ودراسة عدد من مسارات التعاون الفني، خاصة في مجالات دعم جاهزية المنشآت الصحية للاعتماد، وتعزيز الرعاية الصحية الأولية، وتوظيف البيانات في التخطيط واتخاذ القرار، إلى جانب تطوير مشاركة القطاع الخاص.

ويأتي ذلك في إطار دعم خطط الدولة للتوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل، وربط زيادة نطاق التغطية الصحية بتحسين جودة الخدمات وضمان سلامة المرضى.

وتندرج هذه الجهود ضمن توجه الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية نحو توسيع التعاون الفني وتبادل الخبرات مع المؤسسات الدولية، والاستفادة من التجارب المتخصصة في نظم الجودة والاعتماد، بما يدعم مسار الإصلاح الصحي في مصر ويعزز استدامة جودة الرعاية الصحية وثقة المواطنين في المنظومة.