مؤسس «بكرة»: العوائد الخيالية ليست طريقًا آمنًا للادخار.. والترخيص أول خطوة لحماية أموالك


Mon 31 Aug 2026 | 10:22 AM
محمد سلامة

أكد أيمن الصاوي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة «بكرة» القابضة، أن البحث عن عوائد مرتفعة وسريعة لا ينبغي أن يكون العامل الرئيسي عند اختيار وسيلة الادخار، محذرًا من الانجراف وراء الوعود غير الواقعية التي تستغل رغبة المواطنين في تحقيق أرباح كبيرة خلال فترات قصيرة.

وقال الصاوي إن التأكد من الترخيص والمصداقية والجهة الرقابية يجب أن يسبق أي قرار يتعلق بالادخار أو استثمار الأموال، موضحًا أن معرفة الجهة التي سيتم التعامل معها وآلية توظيف الأموال تمثل خط الدفاع الأول لحماية المدخرات.

5 أسئلة قبل تسليم مدخراتك

وأوضح مؤسس «بكرة» أن المواطن قبل اتخاذ قرار الادخار عليه طرح مجموعة من الأسئلة الأساسية، أبرزها: ما العائد الذي تعد به الجهة؟ وما مصدر هذا العائد؟ وهل تمتلك التراخيص اللازمة؟ ومن الجهة الرقابية التي تشرف على نشاطها؟ وكيف يتم توظيف الأموال؟

وأشار إلى أن وجود عوائد مبالغ فيها، أو ممارسة ضغوط على العميل لاتخاذ قرار سريع، أو عدم توفير معلومات واضحة عن النشاط، فضلًا عن غياب التراخيص والشفافية بشأن كيفية استخدام الأموال، تعد جميعها علامات خطر تستوجب التوقف والتحقق قبل اتخاذ أي خطوة.

وأكد أن ظاهرة «المستريحين» تستند في جانب منها إلى استغلال الطمع في تحقيق عوائد سريعة، مشددًا على أن ارتفاع العائد المحتمل لا يعني بالضرورة أن الفرصة آمنة، بل يجب فهم مصدر العائد والمخاطر المرتبطة به.

الهدف والمدة يحددان أداة الادخار

وتطرق الصاوي إلى أهمية تحديد الهدف من الادخار والفترة الزمنية التي يحتاج خلالها الشخص إلى أمواله، موضحًا أن اختيار أداة الادخار يجب أن يتناسب مع طبيعة الهدف ودرجة المخاطر التي يستطيع المدخر تحملها.

وأشار إلى أن بعض الأصول الاستثمارية بطبيعتها طويلة الأجل، وبالتالي فإن توجيه الأموال إليها لتلبية احتياجات قصيرة الأجل قد يعرض المدخر لخسائر عند الحاجة إلى تسييل استثماراته في توقيت غير مناسب.

كما نصح بتنويع المدخرات بين أدوات وأصول مختلفة، بما يساعد على توزيع المخاطر والتعامل مع اختلاف طبيعة الاستثمارات ومستويات العائد والمخاطرة.

التكنولوجيا تفتح الباب أمام أصحاب المدخرات الصغيرة

وأوضح الصاوي أن التطور التكنولوجي ساهم في إتاحة خدمات وأدوات ادخارية واستثمارية عبر الهواتف المحمولة، وهو ما أتاح لأصحاب المدخرات الصغيرة الوصول إلى فرص كانت في السابق أقرب إلى أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة.

وفي هذا الإطار، جاءت فكرة تأسيس «بكرة» بهدف المساهمة في تحويل الادخار من مجرد رغبة أو نية إلى عادة مالية منتظمة، من خلال إتاحة حلول رقمية تساعد الأفراد على الادخار وتنمية أموالهم وفق أهدافهم واحتياجاتهم.

وتعمل المنصة على توفير فرص للادخار في الأصول الحقيقية، بما يشمل العقارات والصكوك المتوافقة مع أحكام الشريعة والذهب والمعادن النفيسة، مع مساعدة العميل على اختيار الأداة التي تتناسب مع أهدافه ودرجة المخاطر المقبولة لديه.

أبرز منتجات «بكرة»

وتقدم «بكرة» عددًا من المنتجات والخدمات الادخارية والاستثمارية، من بينها «دفتر توفير بكرة»، الذي يستهدف تسهيل عمليات الادخار وتحويل وتنمية الأموال من خلال تطبيق «إنستاباي».

كما تشمل المنتجات «كارت معاش بكرة»، الذي يتيح بناء خطة تقاعد وفق سن التقاعد والدخل المنتظم المستهدف، مع ربط المدخرات بأصول حقيقية مثل الذهب والعقارات والصكوك.

وتضم المنتجات كذلك «صندوق الشكمجية للمعادن»، وهو صندوق استثماري متوافق مع الشريعة ومخصص للاستثمار في الذهب والمعادن الثمينة، إلى جانب الصناديق العقارية التي تتيح للأفراد الاستثمار في القطاع العقاري بمبالغ تبدأ من مستويات أقل، فضلًا عن إصدارات الصكوك التمويلية للمشروعات المختلفة.

«بكرة» تستهدف نشر ثقافة الادخار المسؤول

وأشار الصاوي إلى أن خبرته في قطاعات التمويل وسوق المال، ومشاركته في تطورات مرتبطة بالأدوات المالية، من بينها عمليات إصدار سندات التوريق وإعداد قانون الصكوك، ساهمت في تشكيل رؤيته بشأن أهمية تبسيط الأدوات المالية وتقريبها من الأفراد.

وتعمل «بكرة» على نشر مفاهيم الادخار المسؤول والشفافية والرقابة من خلال المحتوى الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي واللقاءات والفعاليات، إلى جانب التواصل مع الشباب في الجامعات، بهدف رفع الوعي بالأساليب التي يمكن أن تعرض المدخرات للخطر وتعزيز قدرة الأفراد على التمييز بين المؤسسات المرخصة والكيانات غير الرسمية.

واختتم الصاوي حديثه بالتأكيد على أن السؤال الأهم قبل تسليم أي مدخرات ليس حجم العائد المتوقع، وإنما أين ستذهب الأموال؟ وهل الجهة التي ستتولى إدارتها مرخصة وتخضع لرقابة جهة رسمية؟، مشددًا على أن العائد المرتفع قد يكون عامل جذب، لكن الترخيص والشفافية يمثلان أساس حماية المدخرات واتخاذ قرار مالي سليم.