ألزم البنك المركزي المصري جميع الأطراف المشاركة في منظومة خدمات الهوية المالية الرقمية المعتمدة بالالتزام بمجموعة من الضوابط التشغيلية والتكنولوجية، بهدف ضمان استمرارية الخدمات المصرفية الرقمية المقدمة للعملاء ورفع قدرتها على مواجهة الأعطال والطوارئ واستعادة العمل في أسرع وقت ممكن.
وتشترط القواعد إتاحة الخدمات على مدار الساعة، مع ضمان تقديمها بالكفاءة والسرعة والدقة المطلوبة، فضلًا عن إخطار العملاء مسبقًا بأي عمليات توقف أو صيانة مخططة قد تؤثر على إتاحة الخدمة.
معايير لقياس أداء الخدمات
وألزم البنك المركزي أطراف المنظومة بوضع معايير واضحة لقياس ومتابعة مستويات أداء الخدمات، وإجراء مراجعات مستمرة للتأكد من قدرة الأنظمة الداخلية على تقديم الخدمات بالكفاءة المطلوبة.
كما شددت القواعد على ضرورة مراعاة استمرارية الأعمال عند تطوير أي خدمات جديدة، ووضع خطط تفصيلية للتعامل مع حالات الانقطاع والطوارئ، تتضمن إجراءات واضحة لاستعادة الخدمات وفقًا لأهداف زمن الاسترجاع ونقطة الاسترجاع المحددة مسبقًا RTO وRPO.
وأكد البنك المركزي أهمية المراجعة الدورية لخطط استمرارية الأعمال وتحديثها بما يتلاءم مع التطورات والمخاطر المحتملة التي قد تؤثر على الخدمات أو البنية التكنولوجية المستخدمة.
نسخ احتياطية مشفرة وخارج الشبكة
وتضمنت الضوابط إلزام أطراف المنظومة بالاحتفاظ بنسخ احتياطية مشفرة ومؤمنة من البيانات، على أن تكون منفصلة عن الشبكة الرئيسية، سواء عبر مواقع خارجية أو بيئات غير متصلة بالشبكة، لضمان إمكانية استعادة البيانات عند الحاجة.
كما اشترطت القواعد توفير خطط بديلة للتعامل مع حالات الطوارئ، إلى جانب وجود نسخ احتياطية تتمتع بخصائص تمنع التلاعب بالبيانات أو تعديلها، بما يحافظ على سلامتها وموثوقية استعادتها.
ضوابط للتعهيد واختبارات سنوية
وشملت القواعد كذلك الخدمات التي يتم إسنادها إلى أطراف خارجية، حيث يتعين أن تتضمن خطط استمرارية الأعمال آليات تضمن استمرار الخدمة وعدم تأثرها في حال حدوث مشكلات لدى مزودي الخدمات الخارجيين.
وألزم البنك المركزي بإجراء اختبارات دورية لخطط استمرارية الأعمال للتحقق من فعاليتها وجاهزيتها للتعامل مع حالات التعطل والطوارئ، على أن يتم إجراء هذه الاختبارات مرة واحدة على الأقل سنويًا.
وفي حالات التعهيد، يتعين على الجهات المشاركة في المنظومة الحصول على تقارير من مقدمي الخدمات الخارجيين تتضمن نتائج اختبارات استمرارية الأعمال التي أجروها، بما يتيح تقييم مدى جاهزيتهم لاستعادة الخدمات في حالات الطوارئ.
منظومة الهوية المالية الرقمية
وتأتي هذه الضوابط ضمن القواعد المنظمة لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية للتعرف على عملاء البنوك والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا eKYC، والتي اعتمدها مجلس إدارة البنك المركزي المصري في إطار دعم التحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي.
وكان حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، قد أكد أن المنظومة تمثل نقلة نوعية في إتاحة الخدمات المصرفية الرقمية، إذ تتيح للعملاء فتح الحسابات والحصول على المنتجات والخدمات المصرفية عبر القنوات الرقمية دون الحاجة إلى زيارة الفروع.
كما تسمح المنظومة بالموافقة الإلكترونية على الشروط والأحكام، واستخدام المصادقة الإلكترونية كبديل للتوقيع اليدوي، إلى جانب تحديث بيانات العملاء بصورة إلكترونية، بما يوفر الوقت والجهد ويعزز سرعة وأمان الحصول على الخدمات المالية.
وتستهدف القواعد الجديدة بناء منظومة رقمية أكثر قدرة على الاستمرار وحماية البيانات، مع رفع جاهزية البنية التكنولوجية لمواجهة المخاطر التشغيلية والسيبرانية وضمان استقرار الخدمات المقدمة للعملاء.