القيادة بالتأثير في العصر الرقمي.. نور الزيني تستعرض تحولات التسويق ودور المرأة في صناعة الأثر


Sat 22 Aug 2026 | 08:37 PM
محمود الديب

شاركت الدكتورة نور الزيني، رئيس قطاع الشمول المالي والمسؤولية المجتمعية والاتصال المؤسسي ببنك قناة السويس، في جلسة بعنوان «القيادة بالتأثير في العصر الرقمي»، ضمن فعاليات النسخة الثانية من مؤتمر ومعرض «كوزمو جيت – Cosmo Gate»، في حوار تناول التحولات التي طرأت على مفاهيم القيادة والتأثير والتسويق في العصر الرقمي، ودور المرأة في توظيف الأدوات والمنصات الحديثة لبناء حضور مؤثر وصناعة أثر مستدام.

وأكدت الزيني خلال الجلسة أن التأثير الحقيقي لا يقاس بعدد المتابعين أو حجم الظهور على منصات التواصل الاجتماعي، وإنما بما يتركه الإنسان من أثر ملموس في حياة الآخرين والمجتمع، مشيرة إلى أهمية طرح أسئلة أكثر عمقًا لقياس التأثير، من بينها: كم شخصًا ساهمنا في تطويره؟ وكم فرصة عمل أوجدناها؟ وكم شخصًا ساعدناه أو علمناه؟ وما الذي تغير إلى الأفضل بسبب وجودنا؟

وأوضحت أن المنصات الرقمية والخوارزميات والمناصب قد تتغير، بينما يبقى الأهم هو الثقة التي يتم بناؤها، والقيمة التي يتم تقديمها، والأثر الذي يظل ممتدًا في حياة الآخرين.

واستشهدت الزيني بتجربة ياسمين ثروت، مؤسسة «كوزمو جيت»، باعتبارها نموذجًا عمليًا لتحويل الحضور والتأثير عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أثر اقتصادي ومجتمعي على أرض الواقع؛ حيث لم يتوقف المشروع عند بناء مجتمع من المتابعين، وإنما تطور إلى تجمع يضم عددًا كبيرًا من العلامات التجارية، ويوفر لها فرصًا للظهور والوصول إلى العملاء وتحقيق المبيعات.


وأضافت أن تأثير هذه المنظومة يمتد إلى قطاعات اقتصادية متعددة، من رواد الأعمال والعلامات التجارية والوكالات الإعلانية وشركات التسويق وتنظيم الفعاليات، إلى موردي المواد الخام والتصنيع والتغليف والنقل والخدمات، فضلًا عن فرص العمل المباشرة وغير المباشرة التي تسهم الفعاليات والمعرض السنوي في توفيرها للشباب.

وأشارت إلى أن مفهوم قياس التأثير في هذه الحالة يتجاوز مؤشرات الوصول والتفاعل الرقمي، ليشمل عدد العلامات التجارية التي ساهمت المنظومة في نموها، وعدد المشروعات التي وصلت إلى عملاء جدد، وفرص العمل التي تم توفيرها، والأنشطة الاقتصادية التي استفادت من هذه الفعاليات.

التسويق بين «الترند» والقيمة

وفيما يتعلق بالتسويق وسعي بعض العلامات التجارية المستمر وراء «الترند»، أكدت الزيني أن أدوات التسويق شهدت تغيرًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تقييمات العملاء، ووسائل التواصل الاجتماعي، والاستعانة بالمشاهير والمؤثرين، والحضور الرقمي، من الأدوات الأساسية في بناء العلامات التجارية.

إلا أنها شددت على أن «الترند» قد ينجح في جذب العميل لمرة واحدة، بينما تظل القيمة الحقيقية وتجربة العميل هما العاملين الأكثر أهمية في بناء الثقة وتحويل العميل إلى عميل دائم.

وأكدت ضرورة أن تفي العلامة التجارية على أرض الواقع بالوعد الذي تقدمه عبر منصاتها الرقمية، موضحة أن الحضور الرقمي، رغم أهميته، لا يمكن أن يحل بالكامل محل التفاعل المباشر مع العملاء، وتجربة المنتجات والخدمات، والاستماع إلى آراء الجمهور، واختبار الأفكار، والمشاركة في المعارض والفعاليات، باعتبارها أدوات أساسية لفهم احتياجات العملاء وبناء علاقات حقيقية معهم.

الذكاء الاصطناعي يفرض مفهومًا جديدًا للتسويق

وتطرقت الزيني إلى التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجال التسويق، مشيرة إلى أن المنافسة لم تعد تقتصر على الظهور في نتائج محركات البحث أو من خلال الإعلانات المدفوعة، في إطار مفاهيم SEO وSEM، وإنما ظهر تحدٍ جديد يتمثل في Generative Engine Optimization – GEO.

وأوضحت أن السؤال الجديد الذي يجب أن يشغل المسوقين وأصحاب العلامات التجارية هو: عندما يسأل العميل أدوات الذكاء الاصطناعي عن أفضل منتج أو خدمة أو حل، هل ستكون علامتك التجارية ضمن الإجابة؟


وأضافت أن الذكاء الاصطناعي يتيح في الوقت نفسه فرصًا واسعة لتحليل سلوك العملاء واحتياجاتهم، وتخصيص المحتوى والعروض والتجارب بصورة أكثر دقة، بما يعزز قدرة العلامات التجارية على بناء علاقات أكثر ارتباطًا وفاعلية مع العملاء.

المرأة المصرية.. قيادة وتأثير عبر التاريخ

وفي حديثها عن تطور دور المرأة، أكدت الزيني أن المرأة لم تبدأ ممارسة القيادة والتأثير في العصر الحديث، مشيرة إلى نماذج تاريخية مصرية وعربية أثبتت قدرة المرأة على صناعة القرار والتأثير في مختلف المجالات.

واستعرضت نماذج بارزة، من بينها الملكة حتشبسوت التي حكمت مصر، والملكة كليوباترا، وصولًا إلى سيدات ثورة 1919، ومن بينهن صفية زغلول، والنساء اللاتي شاركن في مقاومة الاستعمار، ليصبح يوم 16 مارس رمزًا لتخليد نضال المرأة المصرية.

كما أشارت إلى نماذج نسائية ساهمت في صناعة القوة الناعمة المصرية، وفي مقدمتها أم كلثوم وفاتن حمامة، إلى جانب رائدات في مجالات مختلفة، مثل لطفية النادي، أول مصرية تحصل على إجازة الطيران، والعالمة سميرة موسى، والخبيرة الاقتصادية الدولية نعمت شفيق، فضلًا عن البطلات المصريات في المجال الرياضي، ومن بينهن فريدة عثمان ونور الشربيني.

وأكدت أن المرأة كانت دائمًا قادرة على القيادة والتأثير عبر العصور وفي مجالات متعددة، بينما يتمثل الاختلاف اليوم في اتساع حجم الفرص وسرعة الوصول وتعدد الأدوات والمنصات التي تتيح لها إيصال صوتها وعلمها وخبرتها إلى نطاق أوسع.

واختتمت الزيني بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي أمام المرأة اليوم لا يتمثل فقط في استخدام الأدوات الرقمية لتحقيق مزيد من الظهور، وإنما في تحويل هذا الظهور إلى قيمة وفرص وتأثير حقيقي ومستدام لها وللمجتمع من حولها.

وشهدت الجلسة مشاركة نخبة من القيادات النسائية، من بينهن رندة رزق، وجيرمين عامر، وياسمين ثروت، في حوار حول مستقبل القيادة والتأثير في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي.

وتأتي الجلسة ضمن جهود تسليط الضوء على مفاهيم القيادة الحديثة، وتمكين المرأة، ودور التسويق والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في صناعة تأثير اقتصادي واجتماعي يتجاوز حدود الحضور الرقمي إلى أثر ملموس على أرض الواقع