وضع المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، والدكتورة حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، حجر الأساس لأول مجمع صناعي لإنتاج حامض الفوسفوريك من خام الفوسفات المصري بمنطقة أبوطرطور، باستثمارات تبلغ 658 مليون دولار، في خطوة تستهدف تعظيم القيمة المضافة للثروات التعدينية المصرية وتحويلها إلى منتجات ذات عائد اقتصادي مرتفع.
وأكد وزير البترول والثروة المعدنية أن المشروع يمثل نموذجًا لتوجه الدولة نحو الانتقال من تصدير الخامات في صورتها الأولية إلى إقامة صناعات تحويلية متكاملة، بما يسهم في دعم الصادرات وتوفير النقد الأجنبي وتعزيز مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني.
وأوضح بدوي أن تحويل هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية إلى هيئة اقتصادية، تنفيذًا لتكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي، يمثل نقلة نوعية في تطوير قطاع التعدين، ويؤسس لمرحلة جديدة تستهدف جذب المزيد من الاستثمارات وإقامة صناعات قائمة على الخامات التعدينية المصرية.
وأشار إلى أن التحول إلى هيئة اقتصادية لا يقتصر على تغيير المسمى، وإنما يعكس تغييرًا في فلسفة وآليات العمل من خلال منظومة أكثر كفاءة ومرونة، تتيح تيسير الإجراءات أمام المستثمرين، وخفض مخاطر الاستثمار، وتهيئة بيئة أكثر تنافسية لنمو الصناعات التعدينية.
وأعرب الوزير عن تقديره لمجلس النواب لدوره في إصدار قانون تحويل الهيئة، مؤكدًا أن تكامل مؤسسات الدولة يمثل رسالة إيجابية للمستثمرين بشأن جدية الدولة في دعم الإصلاحات وتعظيم الاستفادة من ثرواتها الطبيعية.
250 ألف طن إنتاج سنوي
ويستهدف مجمع أبوطرطور، في مرحلته الأولى، إنتاج 250 ألف طن سنويًا من حامض الفوسفوريك التجاري عالي التركيز، الذي يعد مادة أساسية في صناعة الأسمدة.
ويُنفذ المشروع شركتا CSCEC وECEC الصينيتان، باستخدام أحدث التكنولوجيات، ومن المخطط الانتهاء من أعمال التنفيذ خلال 30 شهرًا، على أن يتم توجيه الإنتاج للتصدير عبر ميناء سفاجا، بما يسهم في توفير النقد الأجنبي.
ومن المستهدف أن يوفر المشروع أكثر من 3 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وأكد وزير البترول أن المشروع يمثل قصة نجاح، بعد أن تمكنت الوزارة خلال العام الماضي من تذليل العقبات والتحديات التي حالت دون بدء تنفيذه لسنوات، والوصول به إلى مرحلة التنفيذ، نتيجة التنسيق والتكامل بين الوزارة وهيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية ومساهمي المشروع.
وأضاف أن الصناعات التعدينية تمثل محورًا رئيسيًا للتنمية في محافظة الوادي الجديد، التي تزخر بالعديد من الثروات والخامات التعدينية، مشيرًا إلى العمل مع المحافظة على إعداد رؤية مشتركة لخريطة التعدين والصناعات القائمة عليها خلال السنوات الخمس المقبلة.
خطط جديدة للصناعات الفوسفاتية
وخلال زيارته لموقع المشروع، تابع الوزير ومحافظ الوادي الجديد عروضًا من شركتي موفينج فيرت وجينيسوس للتعدين، بشأن مخططات لإقامة مجمعات صناعية متكاملة تعتمد على خام الفوسفات، بما يعكس تنامي اهتمام القطاع الخاص بالاستثمار في الصناعات التعدينية.
واستعرض المهندس شريف زيد، رئيس شركة موفينج فيرت، مخطط الشركة لإقامة مجمع صناعي بمنطقة أبوطرطور، يتضمن استخراج خام الفوسفات ورفع جودته وتركيزه، وإقامة صناعات لإنتاج الأسمدة، إلى جانب استغلال العناصر الأرضية النادرة.
كما عرضت شركة جينيسوس للتعدين مخطط إقامة مجمع صناعي متكامل بمنطقة الداخلة، يشمل استكشاف خام الفوسفات وإنتاج الأسمدة وحامض الفوسفوريك وعدد من المنتجات ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة.
وأكدت هذه المشروعات توجه القطاع الخاص نحو إقامة سلاسل إنتاج متكاملة، بدلًا من الاكتفاء باستخراج الخام، بما يرفع القيمة المضافة ويعزز العائد الاقتصادي من الموارد التعدينية المصرية.
فوسفات مصر: 7 ملايين طن إنتاج سنوي
كما تفقد الوزير ومحافظ الوادي الجديد أعمال إنتاج خام الفوسفات بمناجم هضبة أبوطرطور التابعة لشركة فوسفات مصر، وشملت الجولة تفقد الكسارة رقم 8، والالتقاء بالعاملين في مواقع الإنتاج.
وأكد الوزير أهمية دور العاملين في تعظيم الاستفادة من الثروات التعدينية، مشيرًا إلى أن العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية لتطوير قطاع التعدين ورفع كفاءته وتحقيق مستهدفاته.
من جانبه، أوضح المهندس ناصر شاهين، رئيس شركة فوسفات مصر، أن الشركة تعد أكبر منتج لخام الفوسفات في مصر، بطاقة إنتاجية تصل إلى 7 ملايين طن سنويًا من مواقع أبوطرطور والسباعية والبحر الأحمر.
وأشار إلى أن الشركة تعمل على تنفيذ عدد من المشروعات لتعظيم القيمة المضافة، من بينها مجمع أبوطرطور لإنتاج حامض الفوسفوريك، الذي تساهم فيه بنسبة 25%، ومجمع الأسمدة الفوسفاتية بالعين السخنة بالتعاون مع شركة إندوراما العالمية، بطاقة إنتاجية تبلغ 600 ألف طن سنويًا.
ويمثل مجمع أبوطرطور خطوة مهمة على طريق تحويل الثروة الفوسفاتية المصرية إلى صناعات ومنتجات ذات قيمة مضافة، ودعم التصنيع المحلي والصادرات، وتعزيز مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد المصري