يحتفظ البنك الأهلي المصري بأحد أبرز مبانيه التاريخية في مدينة الإسكندرية، وهو فرع طوسون، الذي يجمع بين القيمة المصرفية والأهمية المعمارية والتراثية، ويجسد جانبًا من تاريخ البنك الممتد لأكثر من قرن.
وخلال حديثه في بودكاست «أهل مصر»، استعرض أشرف البكري، رئيس مجموعة المشروعات والمنشآت العقارية بالبنك الأهلي المصري، تاريخ المبنى ومراحل تطويره، موضحًا جهود البنك للحفاظ على هويته التراثية، بالتوازي مع تزويده بأحدث الأنظمة والتجهيزات اللازمة للتشغيل المصرفي.
8 سنوات لإنشاء فرع طوسون
بدأت قصة فرع طوسون عام 1905، عندما أسند البنك مهمة تصميم وتنفيذ المبنى إلى اثنين من أبرز المعماريين الإيطاليين في ذلك الوقت.
واستغرقت أعمال الإنشاء نحو 8 سنوات، قبل افتتاح المبنى رسميًا عام 1913 خلال فترة حكم الخديوي عباس حلمي الثاني، ليصبح أحد المعالم المعمارية المميزة في الإسكندرية.
وفي عام 1941، استحوذ البنك الأهلي المصري على كامل مبنى فرع طوسون، ليصبح أحد الأصول التي تجمع بين الوظيفة المصرفية والقيمة التاريخية والمعمارية.
تطوير المبنى مع الحفاظ على هويته
شهد فرع طوسون عدة مراحل من التطوير والتحديث، من بينها أعمال خلال ثمانينيات القرن الماضي وأواخر التسعينيات، وصولًا إلى أحدث عملية تطوير في 2023.
وأوضح البكري أن تطوير مبنى تاريخي بهذه القيمة تطلب الاستعانة بمتخصصين في التراث العمراني والمباني التاريخية، بهدف تحقيق التوازن بين متطلبات التشغيل المصرفي الحديث والحفاظ على العناصر المعمارية الأصلية.
وشملت أعمال التطوير الأخيرة تحديث أنظمة الأمن والحماية، ومكافحة الحرائق، والتكييف، وغيرها من التجهيزات الأساسية، مع تنفيذها بما يحافظ على الشكل المعماري للمبنى ولا يؤثر على عناصره التراثية.
ويعكس فرع طوسون توجه البنك الأهلي المصري إلى الحفاظ على مبانيه التاريخية وتطويرها في الوقت نفسه، بما يضمن استمرارها في تقديم الخدمات المصرفية وفق متطلبات العصر، دون فقدان هويتها المعمارية.
ويأتي الاهتمام بتاريخ فرع طوسون بالتزامن مع احتفال البنك الأهلي المصري بمرور 128 عامًا على تأسيسه، ليظل المبنى شاهدًا على جانب من تطور القطاع المصرفي والعمراني في مصر، ونموذجًا لإمكانية الجمع بين الحفاظ على التراث وتحديث المنشآت وفق أحدث معايير التشغيل والأمان.