وزيرة التنمية المحلية تبحث مع «UNDP» آليات إنشاء الصندوق المصري لحماية الشعاب المرجانية


Tue 18 Aug 2026 | 08:38 AM
شريف المصري

بحثت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، مع غيمار ديب، نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، آليات إنشاء الصندوق المصري لحماية الشعاب المرجانية، باعتباره أحد أبرز المخرجات الاستراتيجية للمبادرة المصرية للشعاب المرجانية بالبحر الأحمر.

وأكدت الوزيرة أن إنشاء الصندوق يستهدف توفير آلية تمويل مستدامة لجهود حماية الشعاب المرجانية واستعادتها، وتعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية، مشيرة إلى أن الشعاب المرجانية تمثل ثروة بيئية وسياحية واقتصادية مهمة، وترتبط بصورة مباشرة بفرص العمل ودعم المجتمعات المحلية والأنشطة الاقتصادية في منطقة البحر الأحمر.

وأوضحت منال عوض أن حماية الشعاب المرجانية لا تقتصر على الحفاظ على التنوع البيولوجي، وإنما تمتد إلى دعم قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات البيئية والمناخية، وتعزيز السياحة المستدامة، وجذب استثمارات طويلة الأجل لتمويل مشروعات الحماية والصون.

وخلال الاجتماع، استعرض ممثلو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أهداف الصندوق المقترح، والتي تشمل زيادة مصادر التمويل الموجهة لحماية الشعاب المرجانية، وتقليص الفجوة التمويلية، وتعزيز المسؤولية المجتمعية، وتحفيز القطاع الخاص على المشاركة في مشروعات حماية البيئة البحرية.

كما يستهدف الصندوق تطوير أدوات تمويلية مبتكرة تدعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمحميات الطبيعية، مع تحقيق التوازن بين حماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية الاقتصادية، إلى جانب تشجيع الاستثمارات التي تراعي المعايير البيئية وتدعم استدامة الشعاب المرجانية.

منح واستثمارات لتمويل حماية الشعاب

وتضمن التصور المقترح للصندوق إنشاء مسارين رئيسيين للتمويل، الأول يتمثل في مرفق للمنح من خلال مؤسسة أهلية، لتمويل أنشطة الحماية والاحتياجات المرتبطة بالحفاظ على الشعاب المرجانية، بينما يقوم المسار الثاني على محفظة استثمارية تستهدف حشد رؤوس الأموال وجذب المستثمرين للمشاركة في مشروعات تحقق عوائد اقتصادية بالتوازي مع أهداف الحماية البيئية.

وأكدت المناقشات أهمية أن يتوافق عمل الصندوق مع الأولويات الوطنية في مجال التنوع البيولوجي وحماية البيئة، مع وجود دور قيادي للدولة في إدارته، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاستقلالية والشفافية والحوكمة، والاستفادة من أفضل الممارسات والتجارب الدولية بما يتناسب مع السياق المصري.

كما جرى استعراض المقترح الخاص بالشكل القانوني للصندوق وهيكله المؤسسي، بما يضمن استمرارية التمويل، من خلال مؤسسة أهلية معنية بأنشطة الحماية، إلى جانب كيان استثماري خاضع للرقابة يتيح تطبيق آليات التمويل المختلط، مع دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للصندوق خلال مرحلته الأولى بهدف جذب مزيد من استثمارات القطاع الخاص.

دراسة تحالف من المؤسسات البيئية

ووجهت الدكتورة منال عوض بدراسة إمكانية الاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى المؤسسات الأهلية العاملة بالفعل في مجال البيئة، بما يساهم في تسريع تنفيذ أهداف المبادرة، مع بحث تشكيل تحالف يشارك في تأسيس الصندوق، وذلك بعد استكمال الدراسات القانونية وتحديد الجهات الشريكة.

وشددت الوزيرة على ضرورة عقد جلسات استشارية وقانونية متخصصة لدراسة أفضل السيناريوهات المقترحة لتأسيس الصندوق، بما يضمن بناء كيان مؤسسي قادر على الاستمرار وتحقيق أهدافه التمويلية والبيئية على المدى الطويل.

من جانبه، أكد غيمار ديب أن الصندوق المصري لحماية الشعاب المرجانية يمثل إحدى النتائج الرئيسية للمبادرة المصرية للشعاب المرجانية بالبحر الأحمر، موضحًا أنه يستهدف إنشاء منصة طويلة الأجل لتمويل جهود حماية البيئة البحرية بالتوازي مع دعم السياحة والأنشطة الاقتصادية المستدامة.

وأضاف أن الصندوق يمكن أن يمثل إحدى الآليات الداعمة لتحقيق أهداف مصر في مجال صون التنوع البيولوجي، وتعزيز التمويل الحكومي، وجذب استثمارات القطاع الخاص إلى مشروعات حماية الطبيعة.

مصر تستعرض رؤيتها لحماية الطبيعة أمام المانحين

وخلال اللقاء، تلقت وزيرة التنمية المحلية والبيئة دعوة للمشاركة في اجتماع المانحين التابع للأمم المتحدة المقرر عقده في سبتمبر المقبل، لعرض الرؤية المصرية في مجالات صون الطبيعة وحماية البيئة، إلى جانب استعراض الفرص الاستثمارية المتاحة في هذا المجال.

وكانت مصر قد أطلقت في يونيو الماضي المبادرة المصرية للبحر الأحمر، باعتبارها مبادرة وطنية تستند إلى أولويات الدولة في صون التنوع البيولوجي، ودعم التنمية المحلية، وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ، وتشجيع السياحة المستدامة والاستثمار الأخضر.

وتستهدف المبادرة وضع إطار متكامل لحماية البحر الأحمر وشعابه المرجانية، باعتبارها أحد أهم الموارد الطبيعية في مصر، مع تحقيق التوازن بين الحفاظ على البيئة وتعظيم الاستفادة الاقتصادية المستدامة منها.