منتدى العاصمة 2026 يناقش مستقبل المدن الذكية ورؤية تحويل العاصمة إلى مركز عالمي للأعمال والابتكار


Tue 21 Jul 2026 | 02:08 PM
أحمد سلامة

شهدت الجلسة الثانية من منتدى العاصمة 2026 نقاشات موسعة حول مستقبل المدن الذكية، والتحول الرقمي، وحلول الاستدامة والتحول الأخضر، ودورها في تعزيز جودة الحياة وتطوير الخدمات الذكية، إلى جانب دعم منظومة النقل الذكي باعتبارها أحد الركائز الأساسية لبناء مدن المستقبل.

وتطرقت الجلسة إلى آليات الترويج الدولي للعاصمة الإدارية الجديدة، وسبل جذب الشركات العالمية، وتصدير تجربة العاصمة الإدارية إلى الأسواق الخارجية، فضلًا عن استعراض الحوافز الاستثمارية والفرص الجديدة المتاحة للمستثمرين من داخل مصر وخارجها.

كما ناقش المشاركون رؤية مستقبلية للإجابة عن تساؤل: كيف تصبح العاصمة الإدارية الجديدة مركزًا عالميًا للأعمال والاستثمار والابتكار؟، مستعرضين أبرز المقومات التي تمتلكها المدينة لتحقيق هذا الهدف خلال السنوات المقبلة.

وأدار الجلسة الكاتب الصحفي بدوي السيد نجيلة، حيث ركزت المناقشات على استشراف مستقبل العاصمة الجديدة خلال السنوات العشر المقبلة، في ضوء التطورات العالمية في مجالات التكنولوجيا، والاستدامة، والاقتصاد الرقمي، وتعزيز تنافسية المدن الذكية على المستويين الإقليمي والدولي.

 جاءت الجلسة بعنوان "العاصمة الجديدة 2036 مدينة ذكية تقود مستقبل الاستثمار والتنمية" .. شارك في الجلسة المهندس محمد البستاني رئيس جمعية المطورين العقاريين والمهندس محمد الاحول رئيس التنفيذي لشركة ايجي هولدينج والمهندس محمد طلعت رئيس مجلس إدارة شركة ام تي اي للاستشارات، والدكتور باسم الشربيني رئيس لجنه العاصمة الإدارية بجمعيه المطورين العقاريين والدكتور جرجس لاوندي رئيس مجلس اداره ايفوريا جروب.

محمد البستاني: المدن الذكية عززت جاذبية الاستثمار العقاري ومصر تمتلك فرصًا واعدة للنمو

أكد محمد البستاني أن تجربة إنشاء المدن الجديدة في مصر بدأت مع تأسيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة عام 1979، في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وبقيادة الوزير الراحل حسب الله الكفراوي، الذي وضع الأسس الأولى للتوسع العمراني خارج الوادي والدلتا.

وأوضح البستاني أن مدن الجيل الأول، مثل العاشر من رمضان والسادات و6 أكتوبر، شكلت نقطة الانطلاق لمشروع التوسع العمراني، قبل أن تتوالى أجيال المدن الجديدة وصولًا إلى المدن الذكية والمستدامة التي تشهدها مصر حاليًا.

وأشار إلى أنه في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي شهدت مصر طفرة غير مسبوقة في إنشاء المدن الجديدة، حيث ارتفع عددها إلى نحو 40 مدينة، من بينها العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة، والتي تمثل نماذج للمدن الذكية والمستدامة الهادفة إلى استيعاب الزيادة السكانية والحفاظ على حق الأجيال المقبلة في السكن والتنمية.

وأضاف البستاني أن الأمن والاستقرار السياسي يمثلان العامل الأول الذي يبحث عنه أي مستثمر قبل اتخاذ قرار الاستثمار، مؤكدًا أن مصر تمتلك هذه المقومات، وهو ما انعكس على زيادة جاذبية السوق العقارية وتدفق الاستثمارات خلال الفترة الأخيرة.

ولفت إلى أن السوق المصرية شهدت صفقات استثمارية كبرى، وفي مقدمتها مشروع رأس الحكمة، بما يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن البلاد تمتلك فرصًا واعدة، خاصة في المدن الساحلية، إلى جانب تنوع المقاصد والأنماط السياحية، وهو ما يعزز فرص النمو في القطاعين العقاري والسياحي خلال السنوات المقبلة..

محمد الأحول: العاصمة تفتح آفاقًا جديدة للمطورين.. والقطاعان الطبي والإداري الأكثر جذبًا للاستثمار

أكد محمد الأحول أن العاصمة الإدارية الجديدة تمثل فرصة استثمارية واعدة للمطورين العقاريين خلال المرحلة المقبلة، في ظل النمو المتسارع الذي تشهده مختلف القطاعات، وارتفاع وتيرة جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأوضح الأحول، خلال مشاركته في منتدى العاصمة 2026، أن العاصمة الجديدة تشهد نموًا ملحوظًا في الأنشطة الاستثمارية، متوقعًا أن تشهد الفترة المقبلة طفرة في تشغيل المشروعات، خاصة مع اكتمال تشغيل الحي الحكومي، الأمر الذي سيدعم معدلات الإشغال ويزيد من الطلب على مختلف الأنشطة.

وأشار إلى أن القطاعين الطبي والإداري يعدان من أكثر القطاعات الواعدة من حيث الفرص الاستثمارية والعوائد المتوقعة، في ظل تزايد الطلب على الخدمات الصحية والمقار الإدارية داخل العاصمة.

وأضاف أن القطاعين التجاري والخدمي يأتيان في المرتبة الثانية من حيث العائد الاستثماري، مؤكدًا أن هذه القطاعات تمثل فرصًا قوية أمام المطورين الراغبين في التوسع داخل العاصمة الإدارية، بالتزامن مع الارتفاع التدريجي في نسب الإشغال.

وشدد الأحول على أن نجاح أي مشروع عقاري يبدأ من الاختيار الصحيح للموقع، سواء كان المشروع سكنيًا أو إداريًا أو تجاريًا أو فندقيًا، مؤكدًا أن الموقع يظل العامل الأهم في تحقيق القيمة الاستثمارية وتعظيم العوائد على المدى الطويل.

محمد طلعت: العاصمة الإدارية أكبر تجربة عمرانية في تاريخ مصر الحديث ونموذج يُحتذى به عالميًا

أكد المهندس محمد طلعت أن تنظيم منتدى العاصمة 2026 يمثل إنجازًا في حد ذاته، لما يعكسه من أهمية المشروع القومي للعاصمة الإدارية الجديدة، ودوره في تسليط الضوء على واحدة من أبرز التجارب العمرانية والتنموية في مصر.

وقال طلعت، خلال مشاركته في المنتدى، إنه يعتز بكونه أحد الاستشاريين الذين شاركوا منذ عام 2016 في تصميم مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب نخبة من كبار المصممين والاستشاريين في مصر، مشيرًا إلى أن التجربة أسهمت في إحداث نقلة نوعية في قطاعي العمارة والتخطيط العمراني.

وأضاف أن ما تحقق في العاصمة الإدارية يمثل إنجازًا جديدًا يُضاف إلى سجل المشروعات القومية، ويؤكد قدرة الدولة المصرية على تنفيذ مشروع عمراني يعد الأكبر والأهم في تاريخها الحديث، لافتًا إلى أن التجربة أصبحت محل اهتمام واستلهام من عدد من الدول الراغبة في الاستفادة من النموذج المصري في التنمية العمرانية.

وأوضح طلعت أنه شارك بصفته استشاريًا في تصميم أكثر من 100 مشروع داخل العاصمة الإدارية، مؤكدًا أن المدينة تمثل نموذجًا متكاملًا للمدن الذكية، حيث جرى تخطيطها وفق رؤية مستدامة تستلهم الهوية المصرية وتاريخها الحضاري، مع مراعاة تحقيق التوازن البيئي وتعزيز جودة الحياة داخل المجتمعات العمرانية الجديدة.

وأشار إلى أن العاصمة الإدارية نُفذت وفق أعلى المعايير والأكواد العالمية في مجالات البناء والتصميم والتخطيط، مع الاهتمام بالهوية البصرية واختيار الطرز المعمارية التي تعكس الحضارة المصرية، وهو ما يظهر بوضوح في مختلف معالم المدينة، من بينها الحي الحكومي، ومسجد مصر الكبير، وكاتدرائية ميلاد المسيح، ومدينة الثقافة والفنون، إلى جانب المشروعات السكنية والتجارية التي تعكس رؤية عمرانية متكاملة تجمع بين الحداثة والأصالة.

باسم الشربيني: العاصمة الجديدة أكبر مشروع قومي في تاريخ مصر الحديث.. والتسويق العالمي هو التحدي المقبل

أكد الدكتور باسم الشربيني، رئيس لجنة العاصمة الإدارية بجمعية المطورين العقاريين، أن العاصمة الإدارية الجديدة تمثل أكبر مشروع قومي في تاريخ مصر الحديث، مشيرًا إلى أنها أصبحت نموذجًا متكاملًا للتنمية العمرانية، بفضل الدعم الكبير الذي حظيت به من القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقال الشربيني، خلال مشاركته في الجلسة الثانية من منتدى العاصمة 2026، إن أكثر من 400 مطور عقاري شاركوا في تنفيذ مشروعات العاصمة الإدارية على مدار السنوات العشر الماضية، في تجربة غير مسبوقة أسهمت في إحداث طفرة كبيرة في قطاع التطوير العقاري المصري.

وأوضح أن القطاع العقاري نجح خلال العقد الأخير في مضاعفة الرقعة العمرانية في مصر من 7% إلى 14%، كما أسهم في خفض معدلات البطالة من 13% إلى 7%، من خلال توفير مئات الآلاف من فرص العمل، مؤكدًا أن ما تحقق يمثل تنمية شاملة ستنعكس آثارها الإيجابية على الأجيال المقبلة.

وأشار الشربيني إلى أن العاصمة الإدارية تمتد على مساحة 220 ألف فدان، جرى تنمية نحو 40 ألف فدان منها في المرحلة الأولى، لافتًا إلى أن المدينة أصبحت مؤهلة لاستقبال المزيد من السكان والاستثمارات، في ظل اكتمال العديد من عناصر البنية الأساسية والخدمات، إلى جانب تشغيل الجامعات وانتقال مؤسسات الدولة إلى مقارها الجديدة.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على الترويج الدولي للعاصمة الإدارية وتسويقها بالشكل الذي يليق بحجم الإنجاز، مؤكدًا أن جذب الاستثمارات والشركات العالمية يمثل التحدي الأكبر أمام الدولة والمطورين العقاريين خلال السنوات المقبلة، بما يعزز مكانة العاصمة كمركز إقليمي للأعمال والاستثمار بحلول عام 2036.

ووجه الشربيني الشكر إلى مؤسسة الأهرام على تنظيم منتدى العاصمة 2026، معتبرًا أن المنتدى يمثل منصة مهمة لتبادل الرؤى بين الحكومة والمطورين والخبراء، ودعم مستقبل التنمية والاستثمار في العاصمة الإدارية الجديدة.

حسام عبدالغني: العاصمة الجيدة حققت إنجازًا عمرانيًا في 10 سنوات.. وتصدير العقار هو التحدي المقبل

أكد المهندس حسام عبدالغني أن قرار إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة جاء في توقيت بالغ الأهمية، ضمن رؤية الدولة المصرية لتحقيق التنمية الشاملة، التي انطلقت بقوة منذ عام 2016 بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى أن المشروع يمثل أحد أكبر الإنجازات العمرانية في تاريخ مصر الحديث.

وقال عبدالغني، خلال مشاركته في الجلسة الثانية من منتدى العاصمة 2026، إن الدولة نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ بنية تحتية متطورة داخل العاصمة الجديدة، شملت شبكة حديثة من الطرق والمحاور، وبنية تحتية ذكية، ومساحات خضراء، إلى جانب إقامة المقار الحكومية والمناطق السكنية والبنوك وناطحات السحاب، بما يعكس رؤية متكاملة لبناء مدينة عالمية.

وأوضح أن تقييم نجاح المدن الجديدة عادة ما يستغرق ما بين 10 و15 عامًا، إلا أن العاصمة الإدارية تمكنت خلال نحو عشر سنوات فقط من تحقيق خطوات متقدمة، تمثلت في تشغيل الحي الحكومي بالكامل، وبدء إشغال عدد كبير من الوحدات السكنية، إلى جانب انتقال أكثر من 50 ألف موظف للعمل داخل العاصمة من خلال منظومة نقل ذكية.

وأشار عبدالغني إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود في تصدير العقار المصري، وجعل العاصمة الإدارية بوابة رئيسية للترويج للمنتج العقاري المصري عالميًا، مؤكدًا أن تعزيز التسويق الدولي للعاصمة واستقطاب المستثمرين الأجانب يمثلان أحد أهم التحديات التي ينبغي العمل عليها خلال السنوات المقبلة، بما يدعم مكانة العاصمة كمركز إقليمي للأعمال والاستثمار.