تتجه الحكومة المصرية إلى تعزيز حضورها داخل مؤسسات التمويل الدولية عبر زيادة مساهمتها في رأس مال هيئة التنمية الدولية (IDA)، الذراع المعنية بتمويل الدول منخفضة الدخل التابعة لمجموعة البنك الدولي، بإجمالي نحو 12 مليون دولار. وبينما تبدو الخطوة محدودة من حيث القيمة المالية، فإنها تحمل أبعادًا استراتيجية تتعلق بالحفاظ على الوزن التصويتي لمصر داخل المؤسسة، وتعزيز فرصها في الاستفادة من الخبرات والبرامج التنموية التي تقدمها مجموعة البنك الدولي.
يناقش مجلس النواب خلال جلسته العامة المقررة الثلاثاء المقبل اتفاقيتي اكتتاب جمهورية مصر العربية في الزيادتين التاسعة عشرة والعشرين لرأس مال هيئة التنمية الدولية (IDA)، بإجمالي مساهمة تبلغ نحو 12 مليون دولار.
وتنص الاتفاقية الأولى على اكتتاب مصر في الزيادة التاسعة عشرة بقيمة 5.81 مليون دولار، بينما تشمل الاتفاقية الثانية الاكتتاب في الزيادة العشرين بقيمة 6.19 مليون دولار، على أن يتم السداد نقدًا أو من خلال إيداع أوراق مالية أو التزامات حكومية، وفقًا لما تنص عليه الاتفاقيتان.
وبحسب تقرير اللجنة البرلمانية المشتركة، فإن أهمية هذه الخطوة تتجاوز القيمة المالية للمساهمة، إذ تستهدف الحفاظ على الحصة المصرية في رأس مال الهيئة والوزن النسبي لحقوق التصويت، بما يضمن استمرار مشاركة مصر في عملية صنع القرار داخل إحدى أبرز مؤسسات التمويل التنموي التابعة لمجموعة البنك الدولي.
وتُعد هيئة التنمية الدولية إحدى مؤسسات مجموعة البنك الدولي، وتضم 174 دولة عضوًا، بينما تقدم تمويلات ميسرة ومنحًا لـ77 دولة من الدول منخفضة الدخل. وأصبحت مصر دولة مساهمة في الهيئة بعد انتقالها إلى شريحة الدول متوسطة الدخل وخروجها من قائمة الدول المؤهلة للاقتراض من موارد المؤسسة.
ويمتد التعاون بين مصر ومجموعة البنك الدولي لأكثر من ستة عقود، منذ عام 1959، وشهد تمويل 183 مشروعًا تنمويًا بقيمة إجمالية تقارب 26 مليار دولار، شملت قطاعات البنية التحتية، والتعليم، والصحة، والطاقة، والمياه، والإصلاح الاقتصادي، وتنمية القطاع الخاص.
وتبلغ محفظة التعاون الحالية بين مصر ومجموعة البنك الدولي نحو 9.4 مليار دولار، منها قرابة 5 مليارات دولار من البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتمويل 11 مشروعًا، إلى جانب 1.2 مليار دولار من مؤسسة التمويل الدولية، و1.7 مليار دولار من الوكالة الدولية لضمان الاستثمار.
وعلى مستوى التعاون مع هيئة التنمية الدولية، أسهمت المؤسسة قبل تخرج مصر من قائمة الدول المؤهلة للاقتراض في تمويل 52 مشروعًا بإجمالي 1.98 مليار دولار، توزعت على قطاعات التعليم، والصحة، والزراعة، والري، ومياه الشرب، والصرف الصحي، والطاقة، والاتصالات، والنقل، وتنمية محافظات الصعيد.
وترى اللجنة البرلمانية أن الموافقة على اتفاقيتي الاكتتاب تعكس التزام مصر بدعم مؤسسات التمويل متعددة الأطراف والحفاظ على دورها داخلها، بما يعزز قدرتها على الاستفادة من الخبرات الفنية والبرامج التنموية التي توفرها مجموعة البنك الدولي، ويدعم جهود تنفيذ مستهدفات التنمية المستدامة وبرنامج الإصلاح الاقتصادي.