أبقى صندوق النقد الدولي على توقعاته لنمو الاقتصاد الإيطالي خلال العامين المقبلين، بينما خفض تقديراته للنمو في فرنسا وألمانيا، في ظل استمرار تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية على اقتصادات منطقة اليورو. كما حذر الصندوق من تباطؤ وتيرة انحسار التضخم عالميًا، مع تصاعد المخاطر المرتبطة بأسواق الطاقة والغذاء.
صندوق النقد يبقي توقعات نمو إيطاليا دون تغيير ويخفض تقديرات فرنسا وألمانيا
أبقى صندوق النقد الدولي، في أحدث إصدار من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، على توقعاته لنمو الاقتصاد الإيطالي عند 0.5% خلال عامي 2026 و2027، مستفيدًا من الاستثمارات المرتبطة بخطة التعافي والمرونة الأوروبية، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
وأوضح الصندوق أن الاقتصاد الإيطالي لا يزال يستفيد من الإنفاق الاستثماري المدعوم أوروبيًا، إلا أن ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي يحدان من إنفاق الأسر ويؤثران في وتيرة النشاط الاقتصادي.
كما أشار إلى أن التضخم في إيطاليا سيظل أعلى من المستوى المستهدف حتى عام 2028، في ظل اعتماد البلاد الكبير على واردات الطاقة، ما دفعه إلى رفع توقعاته لمعدلات التضخم خلال السنوات المقبلة.
وفي المقابل، خفض صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد الفرنسي إلى 0.6% خلال عام 2026، بانخفاض قدره 0.3 نقطة مئوية مقارنة بتقديرات أبريل، على أن يرتفع النمو إلى 0.9% في عام 2027.
أما بالنسبة لألمانيا، فتوقع الصندوق نمو أكبر اقتصاد أوروبي بنسبة 0.7% خلال عام 2026، قبل أن يتسارع إلى 1% في 2027، في ظل استمرار التحديات التي تواجه القطاع الصناعي وارتفاع تكاليف الطاقة.
إسبانيا تتصدر النمو داخل منطقة اليورو
وحافظ صندوق النقد على توقعاته لنمو الاقتصاد الإسباني عند 2.1% في عام 2026 و1.8% في 2027، لتبقى إسبانيا الأسرع نموًا بين الاقتصادات الكبرى في منطقة اليورو، مدعومة بقوة الطلب المحلي وقطاع الخدمات.
تباطؤ في الصين ونمو متفاوت بالأسواق الناشئة
وعلى الصعيد العالمي، توقع الصندوق نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.6% خلال 2026، قبل أن يتراجع إلى 4.1% في 2027، في حين رجح نمو الاقتصاد البرازيلي بنسبة 2.4% هذا العام، مع تباطؤ وتيرة النمو لاحقًا.
كما أشار إلى أن الاقتصادات الأفريقية ستسجل معدلات نمو تتراوح بين 4.3% و5.2%، مع وجود تفاوت ملحوظ في الأداء بين الدول بحسب أوضاعها الاقتصادية والمالية.
تحذيرات من عودة الضغوط التضخمية
ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته لمعدل التضخم العالمي إلى 4.7% خلال عام 2026، مقارنة بـ4.1% في 2025، مؤكدًا أن موجة تراجع التضخم التي بدأت مطلع عام 2024 فقدت زخمها نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية.
وحذر التقرير من احتمال ارتفاع أسعار الأسمدة بنحو 26% وأسعار المواد الغذائية بنحو 8% خلال العام الجاري، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة والنقل، معتبرًا أن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تمثل أحد أبرز المخاطر التي تهدد آفاق الاقتصاد العالمي.
ودعا صندوق النقد الدولي البنوك المركزية إلى مواصلة جهودها لخفض التضخم واستعادة استقرار الأسعار، مع الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية، بالتوازي مع تعزيز الأوضاع المالية للحكومات وتسريع الإصلاحات الهيكلية، لا سيما في مجالات أمن الطاقة ورفع جاهزية الاقتصادات للاستفادة من التحولات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.