واصلت الصادرات الألمانية تسجيل أداء قوي خلال شهر مايو 2026، متجاوزة توقعات الأسواق، لتصل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات ونصف، في مؤشر على استمرار قوة الطلب الخارجي على المنتجات الألمانية، رغم تباطؤ الاقتصاد العالمي واستمرار التحديات الجيوسياسية، مع لعب السوق الأمريكية دورًا رئيسيًا في دعم هذا النمو.
الصادرات الألمانية تتجاوز التوقعات وتسجل مستوى قياسيًا منذ أكثر من 3 سنوات
سجلت الصادرات الألمانية نموًا فاق توقعات الأسواق خلال مايو 2026، بعدما ارتفعت بنسبة 0.9% على أساس شهري لتصل إلى 137.9 مليار يورو، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، وفقًا لبيانات المكتب الفيدرالي للإحصاء الألماني.
وجاءت هذه القراءة بعد تعديل بيانات أبريل بالرفع إلى نمو بلغ 0.8%، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى تراجع الصادرات بنسبة 0.3%، ما يعكس استمرار متانة الطلب الخارجي على السلع الألمانية.
وكانت الأسواق خارج الاتحاد الأوروبي المحرك الرئيسي لهذا الأداء، إذ ارتفعت الصادرات إليها بنسبة 3.6% مقارنة بالشهر السابق، مدفوعة بزيادة قوية في الشحنات إلى الولايات المتحدة بلغت 23.1%، باعتبارها أكبر سوق للصادرات الألمانية.
كما سجلت الصادرات إلى الصين نموًا بنسبة 7.1%، بينما ارتفعت الشحنات إلى المملكة المتحدة بنسبة 0.4%، في دلالة على تحسن الطلب من أبرز الشركاء التجاريين لألمانيا خارج الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، تراجعت الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 1.1%، نتيجة انخفاض الشحنات إلى دول منطقة اليورو بنسبة 0.5%، وإلى الدول الأعضاء خارج منطقة اليورو بنسبة 2.4%.
وعلى أساس سنوي، ارتفعت الصادرات الألمانية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بنسبة 3% لتصل إلى 676.2 مليار يورو، ما يعكس قدرة القطاع التصديري على الحفاظ على زخمه رغم استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية.
وتشير هذه النتائج إلى استمرار اعتماد الاقتصاد الألماني على قوة الطلب الخارجي، خاصة من الولايات المتحدة، لدعم النشاط الصناعي والنمو الاقتصادي، في حين يبرز تراجع الصادرات داخل الاتحاد الأوروبي تفاوت وتيرة التعافي بين الأسواق الأوروبية، الأمر الذي قد يجعل أداء الاقتصاد الألماني خلال النصف الثاني من العام مرهونًا بتطورات التجارة العالمية ومستويات الطلب الخارجي.