تعرضت الأسهم الأمريكية لضغوط بيعية خلال تعاملات الأربعاء، مع عودة المخاوف التضخمية إلى واجهة الأسواق إثر الارتفاع الحاد في أسعار النفط، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وجاءت التحركات وسط ترقب المستثمرين لمحضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
أنهت مؤشرات الأسهم الأمريكية تعاملات الأربعاء على انخفاض جماعي، بعدما دفعت القفزة في أسعار النفط المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر التضخم، في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما زاد من الضغوط على أسهم النمو والقطاعات الحساسة لأسعار الفائدة.
وتراجع مؤشر S&P 500 بنحو 0.8%، فيما هبط مؤشر ناسداك 100 بنسبة 1%، بينما سجل مؤشر داو جونز الصناعي أكبر الخسائر بانخفاض بلغ 1.5%.
وجاءت موجة التراجع عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، بعد تبادل الضربات بين الجانبين، الأمر الذي عزز المخاوف بشأن اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة، ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع بصورة ملحوظة.
وأعاد صعود أسعار الخام إلى الواجهة المخاوف من موجة تضخمية جديدة، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول، في ظل استمرار الضغوط السعرية.
وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر يونيو، لاستشراف رؤية صناع السياسة النقدية بشأن تطورات التضخم، ومدى استعداد البنك المركزي لاستئناف تشديد السياسة النقدية إذا استدعت البيانات الاقتصادية ذلك.
وعلى صعيد الأسهم، قادت المؤسسات المالية موجة التراجعات، حيث انخفضت أسهم JPMorgan وVisa بنحو 2% لكل منهما، متأثرة بارتفاع العوائد وتزايد حالة الحذر في الأسواق.
كما واصل قطاع أشباه الموصلات خسائره، وسط مخاوف من تباطؤ إنفاق شركات الحوسبة السحابية الكبرى على استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقارير تشير إلى تسارع استثمارات شركات صينية في تصنيع الرقائق الإلكترونية، بما يعزز المنافسة العالمية في القطاع.
وتراجعت أسهم Meta وAmazon وMicrosoft بما يصل إلى 2%، فيما انخفضت أسهم Micron وSandisk وIntel بنحو 1%، مع استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا.
قراءة في المشهد
تعكس تحركات الأسواق عودة العوامل الجيوسياسية إلى صدارة المحركات الرئيسية لاتجاهات المستثمرين، بعد فترة هيمنت خلالها توقعات السياسة النقدية ونتائج الشركات على المشهد. كما أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يزيد من تعقيد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في احتواء التضخم، وهو ما قد يحد من فرص خفض أسعار الفائدة في الأجل القريب، ويُبقي مستويات التقلب مرتفعة في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.