الوزيرة "المايسترو"


Wed 24 Jun 2026 | 10:53 PM
بقلم - بدوى السيد نجيلة

في عالم الإدارة، هناك قادة يمتلكون رؤية شاملة تقود المؤسسات نحو النجاح وتحقيق الإنجازات، مع مراعاة الجوانب الإنسانية ومنح المرؤوسين الثقة والاستقرار، بما ينعكس إيجابًا على بيئة العمل ومعدلات الأداء.

ومنذ تولي المهندسة راندة المنشاوى حقيبة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بدا واضحًا أنها تنتمي إلى هذا النوع من القادة، ذلك الذي يمكن وصفه بـ"المايسترو" القادر على إدارة منظومة ضخمة تضم عشرات الهيئات والأجهزة والشركات والقطاعات المختلفة، وتحقيق التناغم بينها للوصول إلى أفضل النتائج.

فلسفة الإدارة الحديثة

اعتمدت الوزيرة أسلوبًا يقوم على التخطيط والرقابة والمتابعة، مع منح القيادات التنفيذية مساحة مناسبة للحركة واتخاذ القرار، إدراكًا منها أن القائد الناجح لا يعمل بمفرده، بل يصنع فريقًا قادرًا على الإنجاز.

ومن يتابع أجواء العمل داخل الوزارة يلمس حالة من الاستقرار والارتياح الإداري، نتيجة التوازن بين الحزم في المتابعة والإنسانية في التعامل، وإيمان الوزيرة بأن العنصر البشري هو أساس النجاح، وأن الثقة وتحمل المسئولية هما مفتاح التطور المؤسسي.

رؤية تنموية

وضعت الوزيرة منذ توليها المسؤولية رؤية تستهدف تسريع معدلات التنمية العمرانية وتحسين جودة الحياة، مع التركيز على استكمال المشروعات القومية الكبرى ومشروعات الإسكان والمرافق والبنية الأساسية.

كما عرضت الوزارة خطة استثمارية طموحة للفترة من 2026 إلى 2030 بإجمالي استثمارات تبلغ نحو 714 مليار جنيه، إلى جانب تكثيف متابعة مشروعات الإسكان والمرافق والمدن الجديدة، وتعزيز فرص الاستثمار العقاري والترويج للفرص الاستثمارية التي توفرها المدن الجديدة في إطار رؤية الدولة للتوسع العمراني المستدام.

المهنية والإنسانية

وربما يكون أبرز ما يميز تجربة المهندسة راندة المنشاوي نجاحها في الجمع بين المهنية والإنسانية، وبين الحزم والمرونة، وبين التخطيط والمتابعة اليومية، وهي معادلة لا يحققها إلا القادة الذين يدركون أن الإدارة ليست مجرد قرارات، بل بناء للثقة وتحفيز للطاقات وصناعة لبيئة عمل قادرة على الإنجاز.

وفي تقديري، فإن أهم ما يميز تجربة المنشاوي ليس فقط ما تحقق أو سيتحقق من مشروعات، وإنما الطريقة التي تُدار بها الوزارة، فالقائد الحقيقي هو من يصنع فريقًا ناجحًا ويبني مؤسسة قادرة على الاستمرار والتطور.

ولهذا تبدو الوزيرة أقرب إلى "المايسترو" الذي يقود واحدة من أكبر الوزارات المصرية بكفاءة واقتدار، واضعة نصب عينيها هدفًا واضحًا يتمثل في استمرار مسيرة التنمية العمرانية وتحويل خطط الدولة إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن.

تحديات ومطالب

ورغم ما تحقق من استقرار إداري وتناغم بين قطاعات الوزارة، تبقى أمام الوزيرة تحديات مهمة، في مقدمتها مواجهة النقص في الكوادر البشرية نتيجة إحالة أعداد من أصحاب الخبرات إلى التقاعد، إلى جانب أهمية إعداد صفوف جديدة من القيادات وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة وتكافؤ الفرص في الترقيات وتولي المناصب القيادية، مع إنصاف الكفاءات التي لم تنل فرصتها المستحقة.

ثقة في المستقبل

ويبقى ما يمنح العاملين الثقة في المرحلة المقبلة هو ما تتمتع به الوزيرة من خبرة وفهم لطبيعة العمل داخل الوزارة، بما يتيح معالجة هذه الملفات والحفاظ على الكفاءات ومنح الفرص للمتميزين الأكفاء، خاصة الخجولين في المطالبة ومحدودي العلاقات، بما يخدم صالح العمل ويدعم مسيرة التنمية العمرانية في مصر.