أكد محمد مطاوع، رئيس شركة «إم جي للتطوير العقاري»، أن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص تمثل أحد أهم الحلول القادرة على مواجهة التحديات التمويلية التي يشهدها القطاع العقاري، خاصة في ظل الارتفاعات الكبيرة في أسعار الأراضي وتزايد الضغوط المالية الواقعة على المطورين العقاريين.
وأوضح مطاوع، خلال مشاركته في جلسة «مستقبل قطاع التطوير العقاري» ضمن فعاليات مؤتمر صناع القرار بالمتحف المصري الكبير، أن أسعار الأراضي أصبحت أحد أبرز العوامل المؤثرة في تكلفة التطوير العقاري، مشيرًا إلى أن بعض المناطق الجديدة تشهد مستويات سعرية مرتفعة تتطلب تبني نماذج أكثر مرونة للتعاون بين الدولة والمطورين.
وقال إن نموذج الشراكة مع الدولة يحقق توازنًا بين مصالح جميع الأطراف، حيث يمكن للدولة أن تدخل كشريك بالأرض مقابل الحصول على نسبة من الإيرادات أو العوائد المستقبلية للمشروع، بدلاً من الاعتماد على البيع المباشر للأراضي، بما يسمح للمطور بتخفيف الأعباء التمويلية المرتبطة بشراء الأرض في المراحل الأولى من التنفيذ.
وأضاف أن هذا النموذج يتيح للدولة الاستفادة من النمو المستقبلي في قيمة الأصول العقارية، موضحًا أن بعض الشراكات الحالية تعتمد على حصول الدولة على نسب تتراوح بين 30% و35% من عوائد المشروع، وهو ما يضمن تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة لها.
وأشار إلى أن نجاح هذا النموذج يتطلب وجود أطر واضحة للحوكمة والرقابة، لافتًا إلى أن الجهات الحكومية تضع معايير دقيقة لاختيار المطورين، تشمل تقييم الملاءة المالية والخبرات السابقة والقدرات التنفيذية، بما يضمن حماية حقوق جميع الأطراف.
وأكد مطاوع أن العقود المنظمة لهذه الشراكات تتضمن ضمانات والتزامات واضحة، تشمل الجداول الزمنية للتنفيذ، والحد الأدنى من الالتزامات المالية، وآليات المتابعة والرقابة لضمان تنفيذ المشروعات وفق الخطط المحددة.
وأوضح أن أسعار الأراضي في بعض المناطق الجديدة، ومنها التجمع السادس، وصلت إلى ما بين 13 و14 ألف جنيه للمتر، وهو ما انعكس بشكل مباشر على هيكل تكاليف المشروعات العقارية، وجعل الأرض أحد أكبر عناصر التكلفة داخل القطاع.
وأشار إلى أن السوق يواجه أيضًا فجوة تمويلية بين الإيرادات المحصلة من العملاء والتكاليف الفعلية المطلوبة للتنفيذ، موضحًا أن هذه الفجوة قد تصل في بعض الحالات إلى نحو 35% من إجمالي احتياجات المشروع، ما يفرض تحديات إضافية على الشركات العقارية.
وشدد على أن الشراكات لا تقتصر فقط على التعاون بين الدولة والمطورين، بل تشمل أيضًا التعاون بين المطورين أنفسهم، مؤكدًا أن هناك نماذج ناجحة في السوق المصرية أثبتت قدرة هذه الشراكات على تعزيز القدرات التمويلية والتنفيذية وتقاسم المخاطر وتبادل الخبرات.
كما أكد أهمية جذب الاستثمارات الخليجية إلى السوق العقارية المصرية، مشيرًا إلى أن الشراكات مع المستثمرين من دول الخليج تمثل رافدًا مهمًا لدعم نمو القطاع وزيادة قدرته على تنفيذ مشروعات كبرى.
واختتم مطاوع تصريحاته بالتأكيد على أن الشراكات أصبحت ضرورة استراتيجية وليست مجرد خيارًا، إذا ما أراد القطاع العقاري الحفاظ على معدلات نموه ومواجهة التحديات التمويلية المتزايدة، مشددًا على أهمية تكامل الأدوار بين الدولة والمطورين والمستثمرين لضمان استدامة التنمية العقارية في مصر.