هشام عز العرب: الاقتصاد المصري يتطلب وضع سقف واضح للدين العام


Sat 23 May 2026 | 12:29 AM
هشام عز العرب
هشام عز العرب
محمود الديب

دعا هشام عز العرب الرئيس التنفيذى للبنك التجارى الدولي CIB إلى وضع سقف واضح للدين العام في مصر، مؤكدًا أن تقييم مستويات الدين يجب ألا يعتمد فقط على نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، بل يجب ربطه أيضًا بقدرة الدولة على تحقيق الإيرادات، التي وصفها بأنها لا تزال “ضعيفة نسبيًا”.

وأوضح أن إدارة الاقتصاد تشبه إدارة أي مؤسسة تعتمد على التوازن بين الإيرادات والمصروفات، مشيرًا إلى أن استمرار ارتفاع الإنفاق مقارنة بالإيرادات يفرض ضغوطًا متزايدة على ملف الدين والعلاقة مع المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يمتلك فرصًا كبيرة وصفها بأنها “ثمار متدلية من الشجرة”، في إشارة إلى وجود إمكانات سهلة الاستغلال نسبيًا، لكنه شدد على أن الاستفادة منها تتطلب قرارات حاسمة وترتيبًا دقيقًا لأولويات الإنفاق.

وأشار إلى أنه من وجهة نظره الشخصية، يجب تثبيت الدين المحلي والخارجي عند مستوياتهما الحالية وعدم التوسع فيهما، مع العمل تدريجيًا على خفضهما خلال فترة طويلة قد تمتد إلى نحو 20 عامًا، مؤكدًا أن إدارة الدين الخارجي يجب أن ترتبط بقدرة الاقتصاد على توليد العملة الأجنبية من خلال التصدير والاستثمار، وليس فقط بحجم الناتج المحلي.

كما أكد ضرورة تعزيز دور القطاع الخاص وإجراء تعديلات تشريعية تضمن بيئة أكثر تنافسية، منتقدًا ما وصفه بغياب “الملعب المتكافئ” بين الدولة والقطاع الخاص، موضحًا أن تدخل الدولة في قطاعات متعددة يثير مخاوف المستثمرين، رغم أهمية دورها في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى.

وأضاف أن بعض الأنشطة، خاصة المرتبطة بالإدارة والاستثمار، يمكن للقطاع الخاص تنفيذها بكفاءة أعلى، بشرط تطبيق قواعد عادلة ومتساوية على جميع الأطراف.

وفيما يتعلق بسعر الصرف، قال عز العرب إن المجتمع يعاني من “صدمة نفسية” مرتبطة بتحركات الدولار، مؤكدًا أن ربط قيمة العملة بـ”كرامة الدولة” مفهوم غير دقيق، مستشهدًا بتجارب دول كبرى مثل اليابان التي شهدت تغيرات حادة في عملتها دون أن يؤثر ذلك على مكانتها الاقتصادية.

وأوضح أن التضخم يرتبط بشكل رئيسي بعجز الموازنة وتمويله، سواء عبر التوسع النقدي أو زيادة الاقتراض، مؤكدًا أن الإدارة السليمة للسيولة والمعروض النقدي تمثل العامل الأساسي في استقرار سوق الصرف.

وأشار إلى أن سعر الصرف يؤدي دور “امتصاص الصدمات” داخل الاقتصاد، وأن الفجوة بين معدلات التضخم وأسعار الفائدة بين الدول تؤثر بشكل مباشر على حركة العملات، محذرًا من أن تجاهل هذه العوامل يؤدي إلى تشوهات اقتصادية.

وأكد أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يحمل تكلفة صعبة، تتحمل جانبًا كبيرًا منها وزارة المالية من خلال إدارة الدين والعجز، بينما يتولى البنك المركزي مسؤولية السياسة النقدية، واصفًا الوظيفتين بأنهما من أكثر المناصب تعقيدًا داخل الدولة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن استقرار سوق الصرف أهم من التركيز على رقم محدد للدولار، موضحًا أن قدرة البنوك على توفير العملة الأجنبية لتمويل الاستيراد تقلل من المضاربات وتدعم استقرار توقعات السوق.