أصدرت محكمة النقض حكمها في الطعن رقم 2371 لسنة 94 قضائية، قاضيًا بنقض حكم محكمة استئناف طنطا – مأمورية بنها، وذلك في إطار تفسير قواعد امتداد عقود الإيجار.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن امتداد عقد الإيجار للورثة يكون لمرة واحدة فقط، وبشرط استمرارهم في ممارسة ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي، وفقًا للضوابط القانونية المنظمة للامتداد الاستثنائي.
كما شددت على أنه لا يجوز توريث العقد لأجيال متعاقبة بعد المستفيد الذي امتد له العقد، وأن العلاقة الإيجارية تنتهي تلقائيًا بوفاة آخر من امتد إليه العقد، مع التزام الورثة بتسليم العين المؤجرة إلى المالك.
ويُرسخ الحكم مبدأ قصر الامتداد على نطاقه الاستثنائي الضيق، ويؤكد حق المالك في استرداد ملكه بعد انتهاء الامتداد القانوني، واضعًا ضوابط واضحة لتفسير النصوص المنظمة لعقود الإيجار الاستثنائية، بما يحقق التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية.
أكدت محكمة النقض في حكمها الأخير أن الامتداد القانوني لعقد الإيجار لم يعد حقًا مطلقًا كما كان قبل تعديل أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977، وإنما أصبح مقيدًا بضوابط محددة، أبرزها استمرار ممارسة ذات النشاط التجاري أو الصناعي أو المهني أو الحرفي الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي.
يفيد الحكم بأن الامتداد القانوني ينتهي بوفاة المستأجر الأصلي إذا لم يوجد من بين الورثة من يثبت استمراره في ممارسة النشاط ذاته على نحو فعلي وجاد. كما أن تغيير استعمال العين المؤجرة أو عدم ثبوت مباشرة النشاط بالشكل القانوني يسقط حق الورثة في الاستفادة من الامتداد.
وفي النزاع محل الحكم، والذي دار بين أحد ورثة المستأجر الأصلي وورثة المالك بشأن محل تجاري، تبين أن أحد الورثة ادعى الاستمرار في النشاط، إلا أن المحكمة رأت عدم كفاية الأدلة لإثبات توافر شروط الامتداد بالنسبة لورثة آخرين بذات الصفة.
وبناءً عليه، خلصت محكمة الموضوع إلى عدم توافر شروط الامتداد القانونية، وقضت بالإخلاء، وهو ما أيدته محكمة النقض من حيث المبدأ القانوني الحاكم.
يرسخ الحكم مبدأ أن الامتداد استثناء يفسر في أضيق نطاق، وأن مناطه الأساسي هو النشاط الفعلي وليس مجرد صلة القرابة أو صفة الوريث. كما يؤكد أن العلاقة الإيجارية لا تنتقل تلقائيًا عبر أجيال متعاقبة، بل تنتهي متى انتفت شروط الامتداد المنصوص عليها قانونًا.
ويمثل الحكم توضيحًا مهمًا للإطار القانوني المنظم لعقود الإيجار في مصر، ويضع على عاتق الورثة عبء إثبات توافر شروط الامتداد، بما يحقق التوازن بين حماية المراكز القانونية المستقرة وصون حق الملكية.