كشف محمد الأتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، أن القطاع المصرفي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الجرائم المالية العابرة للحدود، من خلال الالتزام بالمعايير الدولية وتطبيق أفضل الممارسات الرقابية، بما يسهم في الحد من المخاطر وحماية النظام المالي.
وقال إن مواجهة الاحتيال والجرائم المالية لم تعد مسألة ردّ فعل، بل أصبحت نهجًا استباقيًا قائمًا على رؤية استراتيجية شاملة، في ظل عالم مالي لا يعترف بالحدود الجغرافية، جاء ذلك خلال فعاليات Second Fraud Combating Summit – المؤتمر العربي الثاني لمكافحة الاحتيال، الذي عُقد بالأقصر، بمشاركة نخبة من القيادات المصرفية والخبراء والمتخصصين في مجالات الأمن السيبراني والحوكمة ومكافحة الجرائم المالية.

وأوضح الأتربي أن مكافحة الاحتيال أصبحت التزامًا مؤسسيًا ينبع من قمة الهرم القيادي داخل المؤسسات المالية، وليس مجرد إجراء تشغيلي، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يعكس إدراك القطاع المصرفي لأهمية دوره في حماية الاستقرار المالي وتعزيز الثقة في المنظومة المصرفية.
وأضاف أن التكامل بين الأطر التشريعية المتطورة وأحدث تقنيات الأمن السيبراني يمثل الأساس الحقيقي لبناء منظومة مالية قوية، لافتًا إلى أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي الدفاعي وتحليل البيانات الضخمة يُعد أحد أهم ركائز استدامة القطاع المصرفي وقدرته على مواجهة التهديدات المتطورة.
وأشار إلى أن إجراءات «اعرف عميلك» والعناية الواجبة لا تقتصر على الامتثال القانوني فقط، بل تمتد إلى ترسيخ الثقة مع العملاء وتعزيز الشراكة مع الجهات الرقابية، بما يدعم الشفافية ويحد من محاولات الاستغلال المالي.
وأوضح أن تسارع التحول الرقمي يفرض على المؤسسات المصرفية تطوير فلسفة المواجهة، حيث أصبحت القدرة على التكيف مع التهديدات المستجدة معيارًا رئيسيًا لقياس قوة وكفاءة المؤسسات المالية.
وشدد على أن التكنولوجيا وحدها لا يمكنها حماية المنظومة المالية دون دعمها بثقافة مؤسسية واعية واستثمار مستدام في رأس المال البشري، من خلال التدريب المستمر وبناء كوادر قادرة على التعامل مع المخاطر المتغيرة.
وأكد الأتربي أهمية التعاون الإقليمي والدولي وتبادل الخبرات بين المؤسسات المالية والجهات المعنية، باعتباره ركيزة أساسية لمواجهة أنماط الاحتيال المستحدثة وحماية سلامة القطاع المالي، مؤكدًا أن مستقبل العمل المصرفي الآمن يعتمد على بناء منظومة متكاملة توازن بين الابتكار والوقاية والجاهزية المستمرة لإدارة المخاطر، بما يضمن استدامة القطاع المصرفي وتعزيز ثقة العملاء.