تطوير

الاحتياطي الفيدرالي يدخل 2026 وسط انقسامات نادرة وتحديات في تحديد مسار أسعار الفائدة


Fri 26 Dec 2025 | 04:53 PM
الفيدرالي الأمريكي
الفيدرالي الأمريكي
أحمد سلامة

مع بداية عام 2026، يواجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تحديات غير مسبوقة منذ سبعينيات القرن الماضي، نتيجة الانقسامات الداخلية الحادة حول الأولويات الاقتصادية بين السيطرة على التضخم وتحقيق أقصى قدر من العمالة المستقرة. ويضع هذا التباين رئيس البنك المركزي الجديد أمام مهمة صعبة لموازنة الاستقرار الاقتصادي مع الضغوط السياسية على السياسة النقدية.

دخل الاحتياطي الفيدرالي عام 2026 وسط انقسامات داخلية نادرة، مع تعارض واضح بين هدفين متضادين: السيطرة على التضخم وتحقيق أقصى قدر من العمالة المستقرة. وقد أدى هذا الوضع إلى خلافات حادة داخل لجنة السياسة النقدية حول مسار أسعار الفائدة، وسط تصاعد الأصوات المعارضة.

ورغم هذه الانقسامات، تمكن جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، من تمرير ثلاث خفضات في أسعار الفائدة خلال 2025. ومع ذلك، يحذر الاقتصاديون من أن الانتقال إلى رئيس جديد قد يصطدم بصعوبة بناء توافق داخلي، خصوصًا إذا استمر التضخم مرتفعًا في ظل تباطؤ سوق العمل. ويشير ماثيو لوزيتي، كبير الاقتصاديين في دويتشه بنك، إلى أن المسار الأكثر احتمالاً يشمل خفض أسعار الفائدة، مع سيناريو محتمل يتمثل في رفعها إذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة.

كما شهد العام الماضي تقلبات كبيرة في السياسات الاقتصادية للرئيس ترامب، من فرض الرسوم الجمركية إلى إجراءات تقليص الهجرة، ما دفع الاحتياطي الفيدرالي للتحرك بحذر. وأثارت الضغوط السياسية على باول مخاوف بشأن استقلالية البنك، خاصة بعد تغييرات قيادية شملت تعيين ستيفن ميران مؤقتًا، كبير مستشاري ترامب الاقتصاديين، مما زاد من المخاوف حول اتخاذ قرارات نقدية مستقلة.

وعلى صعيد الاقتصاد، أدت الرسوم الجمركية إلى ارتفاع مؤقت في الأسعار دون أن تؤدي إلى تضخم طويل الأمد، بينما أظهر سوق العمل تباطؤًا في منتصف العام، ما دفع بعض أعضاء الاحتياطي الفيدرالي للمطالبة بخفض أسعار الفائدة كإجراء وقائي. كما عرقلت الإغلاقات الحكومية الطويلة الحصول على بيانات رسمية دقيقة، مما صعّب اتخاذ قرارات سياسية نقدية مدروسة.

ومن المتوقع أن يشهد النصف الأول من 2026 خفضًا واحدًا محتملاً في أسعار الفائدة قبل تولي رئيس جديد للبنك المركزي، فيما قد تتواصل التخفيضات لاحقًا، لكن تحقيق الإجماع سيكون تحديًا أكبر بسبب الانقسامات المستمرة داخل اللجنة. ومن المتوقع أن يبدأ التضخم في التراجع خلال النصف الثاني من العام، بينما تظل المخاطر المرتبطة بسوق العمل مرتفعة نسبيًا، وفقًا لتوقعات جيفري روش، كبير الاقتصاديين في LPL Financial.

الانقسامات الداخلية في لجنة السياسة النقدية ستستمر مع تباين الأولويات بين التضخم وسوق العمل.

خفض أسعار الفائدة سيكون محدودًا وحذرًا، مع احتمال استمرار التخفيضات بعد تولي رئيس جديد.

البيانات الاقتصادية غير المكتملة بسبب الإغلاقات الحكومية تزيد من صعوبة اتخاذ القرار.

التضخم يظل محور التركيز، لكنه متوقع أن يتراجع تدريجيًا خلال العام المقبل.

يواجه رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد مهمة مزدوجة: الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وضمان استقلالية البنك، وسط استمرار الانقسامات الداخلية وتباين الأولويات بين التضخم وسوق العمل.