طرح البنك المركزي المصري أذون خزانة مقومة باليورو بقيمة 600 مليون يورو، اليوم نيابة عن وزارة المالية، بأجل استحقاق يبلغ عامًا، في إطار تحركات الحكومة لإدارة التزاماتها الخارجية وتوفير التمويل اللازم لسداد استحقاقات الدين بالعملة الأوروبية.
ويكتسب الطرح الجديد أهمية خاصة لتزامنه مع موعد استحقاق إصدار سابق بالقيمة نفسها، حيث يحل غدًا الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 موعد استحقاق أذون الخزانة التي طرحها البنك المركزي في نوفمبر 2025 بقيمة 600 مليون يورو ولمدة 364 يومًا، ما يعكس توجهًا لإعادة تمويل الالتزام القائم من خلال إصدار جديد بالعملة ذاتها.
أول طرح لأذون اليورو خلال 2026
ويمثل المزاد المرتقب أول إصدار لأذون الخزانة المقومة باليورو منذ بداية عام 2026، بعد آخر عملية طرح نفذها البنك المركزي في نوفمبر من العام الماضي.
وشهد مزاد نوفمبر 2025 إقبالًا من المؤسسات المالية، إذ تلقى البنك المركزي 22 عرضًا بقيمة إجمالية بلغت 707.8 مليون يورو، وقبل منها 18 عرضًا بإجمالي 627.8 مليون يورو، بمتوسط عائد مرجح بلغ 2.25%، وفقًا للبيانات الرسمية المنشورة على موقع البنك المركزي.
وتراوحت العوائد المطلوبة ضمن العروض المقدمة بين 2.25% و3.401%، فيما استقر العائد المقبول عند 2.25%، وهو المستوى المسجل في الإصدار السابق، دون أن يعني ذلك بالضرورة تكراره في المزاد الحالي، إذ يتحدد العائد وفقًا لحجم الطلب وشروط المستثمرين وظروف الأسواق المالية.
تمويل الالتزامات الخارجية وإدارة آجال الدين
وتلجأ وزارة المالية إلى أذون الخزانة باعتبارها إحدى أدوات الاقتراض قصيرة الأجل لتوفير السيولة اللازمة لتمويل احتياجات الموازنة وإدارة الالتزامات الحكومية، فيما يتولى البنك المركزي المصري طرح هذه الأدوات وإدارة مزاداتها نيابة عن الوزارة.
وتوفر الأذون المقومة باليورو للحكومة مصدرًا للتمويل بالعملة الأوروبية، بما يساعد على إدارة الالتزامات المستحقة بهذه العملة، فضلًا عن إتاحة أداة استثمارية للمؤسسات المالية والمستثمرين الراغبين في توظيف أموالهم في أدوات الدين الحكومية المصرية.
وتتحدد تكلفة الاقتراض من خلال مجموعة من العوامل، أبرزها حجم التغطية والإقبال على الاكتتاب، والعوائد التي يطلبها المستثمرون، ومستويات أسعار الفائدة بالأسواق الدولية، إلى جانب تقييم المخاطر المرتبطة بالاستثمار في أدوات الدين.
3 مليارات دولار مستهدف الإصدارات الدولية خلال 2026-2027
ويتزامن الطرح مع توجه الحكومة نحو تنويع مصادر التمويل الخارجي، من خلال استخدام أدوات مختلفة تشمل السندات الدولية والصكوك السيادية والإصدارات المقومة بعملات أجنبية، بما يتيح توزيع الالتزامات على آجال وعملات متعددة.
وفي هذا الإطار، وافقت الحكومة على خطة لاستهداف جمع نحو 3 مليارات دولار عبر إصدارات سندات دولية خلال العام المالي 2026-2027.
وكانت وزارة المالية قد جمعت نحو 4 مليارات دولار من خلال أربعة إصدارات خلال العام المالي 2025-2026، شملت صكوكًا سيادية وسندات اجتماعية وسندات ساموراي بضمان بنك التنمية الأفريقي، إلى جانب عمليات إعادة فتح لإصدارات قائمة.
وتستهدف هذه التحركات توسيع قاعدة المستثمرين وتنويع أدوات التمويل، مع إدارة استحقاقات الدين الخارجي بما يتناسب مع الاحتياجات التمويلية للحكومة وتطورات الأسواق العالمية.
منذ 2012.. تاريخ أذون الخزانة باليورو في مصر
ويعود تاريخ إصدارات أذون الخزانة المصرية المقومة باليورو إلى أغسطس 2012، عندما بدأ البنك المركزي طرح هذه الأداة بعائد بلغ 3.25% في الإصدار الأول، قبل أن تتغير مستويات العائد في الإصدارات اللاحقة وفقًا لمتغيرات الأسواق الدولية وتكلفة التمويل.
ومن المنتظر أن تحدد نتائج مزاد اليوم حجم الإقبال على الإصدار الجديد، وقيمة العروض التي يتلقاها البنك المركزي والمبالغ التي سيتم قبولها، فضلًا عن متوسط العائد النهائي، وهي مؤشرات ستكشف عن تكلفة حصول الحكومة على التمويل باليورو ومستوى الطلب على أدوات الدين المصرية بالعملة الأوروبية.