أكد روبرت سيلفرمان، القائم بأعمال السفارة الأمريكية في مصر، أهمية توسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بين القاهرة وواشنطن، وتعزيز فرص الاستثمار المشترك بما يدعم نمو الصادرات المصرية ويرفع تنافسية الشركات في الأسواق العالمية، في وقت بلغ فيه حجم التجارة السلعية بين البلدين نحو 12.3 مليار دولار خلال عام 2025.
وأوضح سيلفرمان أن الصادرات الأمريكية إلى مصر سجلت نحو 9.5 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل واردات أمريكية من المنتجات المصرية بلغت نحو 2.9 مليار دولار، مشيرًا إلى نمو الواردات الأمريكية من مصر بنسبة 12%.
وجاءت تصريحات القائم بأعمال السفارة الأمريكية خلال مشاركته في جلسة «مؤهلون للمنافسة: بناء دولة قادرة على التصدير»، ضمن فعاليات النسخة العاشرة من قمة «صوت مصر» (Narrative Summit 2026)، التي ناقشت سبل تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وتوسيع قاعدة الصادرات السلعية والخدمية، وجذب الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية.
السفير الأمريكي يدعو إلى توسيع الشراكات التجارية والاستثمارية
شدد سيلفرمان على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر والولايات المتحدة، من خلال توسيع الشراكات بين الشركات في البلدين، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتبادل التجاري، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وزيادة الصادرات المصرية.
كما أشار إلى أهمية تطوير البنية التحتية البحرية وتأمين طرق التجارة، إلى جانب توظيف التحول الرقمي والابتكار التكنولوجي في رفع كفاءة الخدمات التجارية واللوجستية، بما يدعم حركة التجارة ويعزز قدرة الشركات على الوصول إلى الأسواق الدولية.
وتطرقت المناقشات إلى فرص الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات والخدمات المصرية، فضلًا عن أهمية جذب العلامات التجارية العالمية للتصنيع داخل مصر، وتوجيه جانب من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.
توطين صناعة السيارات يتطلب منظومة إنتاج متكاملة
من جانبها، أكدت نينا عز العرب، عضو غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، أن تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات يتطلب بناء منظومة صناعية متكاملة، لا تقتصر على تجميع المركبات، بل تشمل تصنيع المكونات والصناعات المغذية والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا المرتبطة بالقطاع.
وأوضحت أن ربط خطط الإنتاج باحتياجات الأسواق الخارجية يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز قدرة الصناعة المصرية على المنافسة، إلى جانب زيادة نسب المكون المحلي في السيارات، بما يدعم القيمة المضافة ويحد من الاعتماد على المكونات المستوردة.
وأضافت أن تطوير صناعة السيارات محليًا وتوسيع قدرتها التصديرية يمكن أن يسهم في زيادة الصادرات الصناعية، وتوفير فرص عمل جديدة، وتعميق التصنيع المحلي، ورفع مساهمة القطاع الصناعي في النمو الاقتصادي.
صادرات خدمات التعهيد تسجل 5.2 مليار دولار
وفي قطاع التكنولوجيا، قال هشام الحلبوني، عضو غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات، إن البرمجيات وخدمات التعهيد تمثل أحد القطاعات الواعدة لزيادة موارد مصر من العملات الأجنبية وتعزيز صادرات الخدمات.
وأشار إلى أن صادرات خدمات التعهيد بلغت نحو 5.2 مليار دولار، مؤكدًا أهمية التوسع في تقديم الخدمات التكنولوجية للأسواق العالمية، في ظل التطور المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن التقنيات الحديثة تتيح للشركات المصرية والأفريقية فرصًا لتطوير منتجات وحلول برمجية أكثر قدرة على المنافسة الدولية، كما تساعد الشركات الناشئة على تسريع تطوير البرمجيات وتقليص الوقت اللازم لطرح المنتجات في الأسواق.
وتعزز هذه الفرص أهمية الاستثمار في التكنولوجيا والمهارات الرقمية، باعتبارهما من العناصر الداعمة لنمو صادرات الخدمات وتنويع مصادر الدخل من النقد الأجنبي.
التجربة الفيتنامية تقدم نموذجًا لتعزيز الصادرات الصناعية
واستعرض المشاركون في القمة التجربة الفيتنامية في جذب الاستثمارات الصناعية العالمية وبناء قاعدة إنتاجية موجهة للتصدير، باعتبارها نموذجًا يمكن الاستفادة منه في تطوير الصناعة المصرية وتعزيز اندماجها في سلاسل القيمة والتوريد الدولية.
وبحسب الأرقام المعروضة خلال المناقشات، بلغت صادرات فيتنام السلعية نحو 475 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة 17%، فيما تجاوز إجمالي تجارتها الخارجية 930 مليار دولار.
واستحوذت الشركات ذات الاستثمارات الأجنبية على نحو 77.3% من إجمالي الصادرات الفيتنامية، بقيمة تجاوزت 367 مليار دولار، بينما مثلت المنتجات الصناعية المصنعة نحو 88.7% من صادرات البلاد.
وتبرز هذه المؤشرات دور الاستثمارات الأجنبية في دعم القدرات الإنتاجية والتصديرية، من خلال استقطاب الشركات العالمية والاستفادة من خبراتها الصناعية والتكنولوجية، إلى جانب الاندماج في شبكات الإنتاج والتوريد الدولية.
تعزيز القدرة التصديرية أولوية لدعم النمو الاقتصادي
عكست المناقشات خلال قمة «صوت مصر» توافقًا على أهمية التصدير باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، لما يتيحه من فرص لزيادة الإنتاج وتوفير العملة الأجنبية وتوسيع الأسواق أمام الشركات المحلية.
وتشمل المسارات المطروحة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري جذب الاستثمارات الصناعية الدولية، وتوطين الصناعات المغذية، وزيادة المكون المحلي، وتطوير الخدمات اللوجستية، إلى جانب التوسع في صادرات البرمجيات والتعهيد.
كما تبرز التجربة الفيتنامية أهمية الربط بين الاستثمار الأجنبي والتصنيع المحلي والتوجه إلى الأسواق الخارجية، بما يتيح بناء قاعدة إنتاجية أكثر قدرة على المنافسة.
وفي هذا السياق، يمثل توسيع الشراكات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة، بالتوازي مع تطوير القدرات الصناعية والتكنولوجية المحلية، أحد المسارات المطروحة لدعم الصادرات المصرية وتنويع الأسواق والقطاعات المصدرة خلال الفترة المقبلة.