تراجعت أسعار النفط إلى ما دون 101 دولار للبرميل خلال تعاملات الاثنين، 19 أكتوبر 2026، بعدما سجلت ارتفاعًا بنحو 10% خلال الأسبوع الماضي، مع احتفاظ السوق بمعظم مكاسبها في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتصاعد المخاطر المحيطة بإمدادات الطاقة العالمية.
ويأتي تراجع الأسعار وسط تطورات أمنية متسارعة في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، تشمل اضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتضرر ناقلات نفط، واستهداف منشآت روسية مرتبطة بتصدير الخام وتخزينه، وهي عوامل تُبقي احتمالات تعطل الإمدادات حاضرة بقوة في حسابات المتعاملين.
وفي المقابل، ألقى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع روسيا بشأن صادرات الديزل، وتأجيل فرض عقوبات إضافية عليها، بظلاله على توقعات السوق، في ظل مساعي واشنطن لتجنب تعقيد المفاوضات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا.
التوترات في الشرق الأوسط تهدد تدفقات النفط
تواصل التصعيد العسكري بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران، دون مؤشرات واضحة على انحساره، وسط تطورات أمنية شملت تحطم مروحية سعودية بالقرب من الحدود مع اليمن، واستهداف مدينة ينبع، التي تضم مركزًا رئيسيًا لتصدير النفط.
وتزامنت هذه التطورات مع تعرض ثلاث ناقلات نفط لأضرار في مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، في تصعيد يثير مخاوف بشأن سلامة حركة الشحن عبر أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
كما استمرت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني في التأكيد أن المضيق مغلق وأن عبور السفن يتطلب الحصول على تصريح منها، وفقًا لما أورده التقرير.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق النفط، نظرًا إلى الدور الاستراتيجي الذي يؤديه مضيق هرمز في حركة تجارة الخام العالمية، ما يجعل أي اضطراب مستمر في الملاحة عاملًا مؤثرًا في تكاليف الشحن والتأمين وتوقعات المعروض.
وفي ظل هذه المخاطر، قد تظل الأسعار عرضة لتحركات حادة مع تغير التقديرات المتعلقة بمدى استمرار الاضطرابات، حتى في حال تراجع الأسعار مؤقتًا بعد موجات الصعود.
هجمات أوكرانية تستهدف منشآت النفط الروسية
على الجبهة الأوروبية، تسببت هجمات أوكرانية في اندلاع حرائق بمحطة لتصدير النفط ومستودع للتخزين في مدينة سانت بطرسبرج الروسية، الأحد، وفقًا للتقرير.
وجاءت هذه الهجمات ضمن تصعيد عسكري واسع، بعدما أطلقت كييف أكثر من ألف طائرة مسيّرة باتجاه روسيا، في واحدة من أكبر الهجمات الجوية خلال الحرب.
ويزيد استهداف المنشآت المرتبطة بتصدير النفط وتخزينه من المخاطر التي تواجه تدفقات الطاقة الروسية، خصوصًا إذا امتدت الأضرار إلى البنية التحتية الرئيسية أو أدت إلى تعطيل عمليات الشحن لفترات طويلة.
كما يضيف هذا التصعيد عاملًا جديدًا إلى معادلة تسعير النفط، التي تتأثر بتوقعات الإنتاج والصادرات الروسية، إلى جانب تطورات الشرق الأوسط ومستويات الطلب العالمي.
اتفاق أمريكي روسي بشأن الديزل وتأجيل العقوبات
في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع روسيا بشأن صادرات الديزل، مع تأجيل فرض عقوبات إضافية عليها، بهدف تجنب تعريض مفاوضات السلام مع أوكرانيا للخطر.
ويأتي هذا التطور في وقت تتعرض فيه منشآت الطاقة الروسية لهجمات متزايدة، ما يضع الأسواق أمام مسارين متباينين: مخاطر تعطل الإمدادات نتيجة التصعيد العسكري، واحتمالات تخفيف بعض الضغوط المرتبطة بالعقوبات في ضوء التحركات الدبلوماسية.
ومن شأن أي تغيير في القيود المفروضة على صادرات الطاقة الروسية أن يؤثر في توقعات المعروض، لكن حجم التأثير الفعلي يظل مرتبطًا بتفاصيل الاتفاق، ونطاق تطبيقه، ومدى استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة.
أسعار النفط بين جني الأرباح ومخاطر المعروض
رغم تراجع أسعار الخام إلى أقل من 101 دولار للبرميل، فإن احتفاظها بمعظم مكاسب الأسبوع الماضي، التي بلغت نحو 10%، يعكس استمرار المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية.
ويشير هذا الأداء إلى أن السوق لا تزال توازن بين عوامل تدفع الأسعار إلى التراجع، وأخرى تحد من الخسائر، في مقدمتها احتمالات تعطل حركة الشحن في الشرق الأوسط، واستهداف منشآت الطاقة الروسية، وعدم وضوح المسار الدبلوماسي للصراعات القائمة.
وقد يؤدي استمرار التوترات إلى زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية المضمنة في أسعار النفط، بينما قد يفتح انحسار التصعيد أو تحسن تدفقات الإمدادات المجال أمام تصحيح سعري إضافي.
وتظل حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة رهينة تطورات مضيق هرمز، وحجم الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة الروسية، ومدى انعكاس التطورات السياسية والعسكرية على الإمدادات الفعلية، وليس المخاوف المرتبطة بها فقط.
قراءة اقتصادية: مخاطر الإمدادات تحدد اتجاه السوق
تكشف تحركات النفط عن سوق لا تزال شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية، إذ لم يؤد التراجع المسجل خلال تعاملات الاثنين إلى محو المكاسب التي حققها الخام في الأسبوع السابق، وسط استمرار المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
وفي حين قد تدعم التحركات الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو توقعات أكثر استقرارًا لبعض تدفقات الطاقة، فإن استمرار التصعيد في الشرق الأوسط والهجمات على منشآت النفط الروسية يبقي احتمالات اضطراب المعروض قائمة.
وبالنسبة إلى الاقتصادات المستوردة للطاقة، فإن استمرار ارتفاع الأسعار أو تقلبها قد يزيد تكاليف الاستيراد والنقل والإنتاج، ويضيف ضغوطًا على معدلات التضخم والموازنات العامة.
وبناءً على ذلك، سيظل اتجاه النفط مرهونًا بالتوازن بين تطورات الإمدادات الفعلية ومخاطر التصعيد العسكري، مع ترقب الأسواق لأي مؤشرات على اتساع الاضطرابات أو احتوائها خلال الأيام المقبلة.